طنجة .. اتهامات لشركة عقارية بفرض مبالغ خيالية لـ “النوار” و التهرب الضريبي

طنجة.. اتهامات لشركة عقارية بفرض مبالغ خيالية لـ “النوار” و التهرب الضريبي
أثارت تدوينة لأحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً كبيراً بعدما حكى زيارته لأحد المجمعات السكنية الجديدة بمدينة طنجة، والمقامة بمنطقة ما بعد المحطة الطرقية الجديدة، فبعد وصوله رفقة أقاربه إلى مكتب البيع تم التأكيد من طرف موظفة الاستقبال على أن المشروع يُعتبر قانونياً سكناً اقتصادياً، غير أنه لا يستفيد من دعم الدولة المخصص لهذا الصنف من السكن، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير التصنيف وشفافية العرض العقاري.
المعطيات المقدمة تفيد بأن المشروع يضم شققاً تتراوح مساحتها بين 58 و76 متراً مربعاً، فيما تبلغ مساحة الشقة النموذجية 66 متراً مربعاً بثمن يصل إلى 59 مليون سنتيم. كما حُدد مبلغ التصريح في 25 مليون سنتيم، مقابل “نوار” بقيمة 34 مليون سنتيم، مع اعتماد أداء نقدي جزئي وتحويل بنكي واستكمال المبلغ عند التسليم، المحدد بعد أربعة أشهر. يعني حسابياً ثمن الشقة يصل إلى 9000 درهم للمتر.
غير أن الإشكال لا يرتبط فقط بطريقة الأداء، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال جوهري: ما المقصود بالسكن الاقتصادي فعلاً؟ وهل يكفي احترام المساحة المحددة قانوناً ليحمل المشروع هذا الوصف، حتى وإن لم يشمله دعم الدولة أو لم تتوفر فيه شروط الاستفادة الاجتماعية المعروفة؟ وما معنى “النوار” الذي أصبح النمط السائد في عمليات البيع والشراء العقارية؟ وكيف تغض الدولة النظر عن تهرب ضريبي واحتيال واضح على ميزانيتها؟
وهل وجّهت الحكومة المواطن مُرغماً إلى السكن الاقتصادي ليجد نفسه بين المطرقة والسندان؟
ومقارنةً بتجارب أخرى داخل المدينة، يتبين أن بعض المجمعات المصنفة ضمن السكن الاقتصادي بطنجة تعاني من ضعف في البنيات الأساسية وغياب المرافق الضرورية، مقارنة بحجم الطلب والعرض المتاح.
القطاع العقاري، خاصة في الشق المرتبط بالسكن الموجه لذوي الدخل المحدود، يحتاج إلى مزيد من الوضوح والصرامة في المراقبة. فالتلاعب بالمصطلحات أو استغلال الغموض القانوني قد يؤدي إلى إرباك الأسر الباحثة عن سكن لائق، ويقوض الثقة في البرامج الموجهة أساساً لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.
إن ضمان الحق في السكن لا يقتصر على توفير شقة بمساحة معينة، بل يتطلب بيئة متكاملة تتوفر فيها شروط العيش الكريم، من مرافق أساسية وبنيات تحتية وخدمات عمومية. وبين النص القانوني والممارسة الميدانية، يبقى الرهان الحقيقي هو حماية المواطن من أي اختلالات وضمان شفافية المعاملات في سوق يعرف تحولات متسارعة.
شارك المقال

جماعة طنجة تدعو مُلاك الأراضي غير المبنية لتسوية وضعيتهم قبل هذه الآجال
“أنابيك” تعلن عن حملة تشغيل واسعة بقطاع البناء

مقالات ذات صلة
فضيحة تعميرية بطنجة.. تجزئة مساحتها 80 هكتار بدون مرافق ولا تجهيزات عمومية
يطفو على السطح تساؤل غاية في الدقة والأهمية … كيف سلم مهندسو قسم التعمير في ولاية طنجة للشركة العقارية الإذن بتراخيص البناء رغم عدم توفر التجزئة على مرافق ذات النفع...
من رخص لشركة الضحى في اكزناية بقطع الأشجار رغم وجود اتفاقية بالحفاظ عليها ؟
في الوقت الذي تنص الاتفاقية المبرمة بين شركة الضحى وبين جماعة اكزناية، بخصوص مشروع المركب السكني المسمى “الراحة” والذي حصلوا بموجبه على رخصة التعمير سنة 2013، (تنص) على حماية البيئة،...
حسن بلخيضر يكتب … التعمير العشوائي في طنجة.. أرباح للعقار وخسائر للمدينة
خرج المستشار الجماعي عن حزب الاتحاد الدستوري حسن بلخيضر بتذوينة مطولة على حسابه بالفايسبوك منبها إلى أن التوسع العمراني السريع الذي عرفته طنجة خلال العقود الماضية لم يواكبه تخطيط إداري...






