ضعف مراقبة المقاهي والمطاعم يحول عطلة استجمام بمرتيل إلى مأساة صحية

ضعف مراقبة المقاهي والمطاعم يحول عطلة استجمام بمرتيل إلى مأساة صحية
تحولت عطلة استجمام بمدينة مرتيل إلى مأساة صحية لمجموعة من الشباب، بعد تعرضهم لتسمم غذائي حاد إثر تناولهم لوجبة غداء في أحد مطاعم المدينة. وتسلط هذه الواقعة الضوء مجددا على ملف السلامة الصحية بالمقاهي والمطاعم خلال الموسم الصيفي، وتطرح تساؤلات جدية حول نجاعة لجان المراقبة في حماية صحة المصطافين.
الحادثة التي عاشها أبناء الدكتور حمزة الكتاني وأصدقاؤهم، والذي قام بتوثيقها على صفحته بموقع فايسبوك ليلة أمس، مشيرا إلى عدم مرور وقت قصير على تناول الوجبة حتى بدأت تظهر على الشباب أعراض تسمم قوية ومفاجئة شملت استشراء القيء المستمر، وإسهالا حادا، مع ارتفاع مفرط في درجة حرارة الجسم، و آلام حادة في العضلات.
وأمام تدهور حالتهم الصحية قبل الفجر، اضطر أبناء الدكتور وأصدقاءهم للبحث العاجل عن الأدوية والتواصل مع مصالح الشرطة، لينتهي بهم المطاف في قسم المستعجلات. ورغم خطورة حالتهم، اصطدم الشباب ببطء التدخل الطبي، حيث اضطروا للانتظار لمدة طويلة قبل العرض على الطبيب المناوب لتلقي حقن خفض الحرارة وإيقاف التقيؤ، دون الحصول على العلاج المتكامل المناسب.
وحسب المصدر ذاته فقد أخذت القضية أبعادا إدارية بعد تدخل عامل إقليم تطوان شخصيا، والذي أرسل سيارة إسعاف لنقل أحد المصابين الذي ساءت حالته بشكل كبير. ومع ذلك، سجلت الواقعة غيابا للمحاسبة الزجرية، إذ حاول صاحب المطعم الدخول في مفاوضات ودية مع الضحايا لدفعهم نحو التنازل عن الشكاية.
ورغم ثبوت حالة التسمم، لم تتم إحالة المشتكى به على النيابة العامة، ولم يتخذ قرار بإغلاق المحل، مما اضطر عائلات الضحايا إلى إرسال سائق خاص من الدار البيضاء لنقل أبنائهم واستكمال علاجهم في مدينتي الرباط والدار البيضاء.
وأضاف الكتاني أن الهدف الأساسي من إثارة هذه الواقعة هو دق ناقوس الخطر وتحميل المسؤولية للجهات الوصية، للرفع من مستوى جودة الطعام والسياحة في بلادنا، فالأمن الصحي للمواطن لا يقبل المساومة، وتكرار هذه المآسي كل صيف هو نتيجة مباشرة لنقص المراقبة الصارمة والمستمرة.”
ووجه الكتاني نداءات تحذيرية للمواطنين والزوار لاتخاذ تدابير وقائية صارمة خلال هذه الفترة، بالاعتماد على الطبخ المنزلي، أو الاقتصار على المشويات من الحوم والأسماك بعد التأكد من طراوتها، و الابتعاد التام عن تناول الدجاج، المقليات، والسلطات في المطاعم المشكوك في جودة حفظها للمواد، و تجنب استهلاك الآيس كريم المصنوع محليا، حيث يعمد بعض أصحاب المحلات إلى خفض درجات التبريد لتقليل استهلاك الكهرباء، مما يؤدي إلى فساد الحليب والتسبب في تسممات قد تفضي إلى الموت. مع التنبيه لخطر البطيخ الأحمر (الدلاح) الذي سجلت بسببه حالات تسمم حادة هذا الصيف تتجاوز مجرد الاضطرابات الهضمية العادية.
وتضع هذه الحادث لجان المراقبة الصحية بعمالتي تطوان والمضيق-الفنيدق خصوصا، وباقي مناطق المملكة عموما أمام مسؤوليتها المباشرة للرفع من مستوى الرقابة الصحية على المطاعم ومحلات الوجبات السريعة. فالسياحة الداخلية لا تكتمل إلا بضمان الأمن الصحي للمواطن، مما يستوجب تفعيل دور لجان المراقبة بجد ومثابرة، لضمان صيف آمن بلا مآس صحية.
شارك المقال

فضيحة الضحى باكزناية.. أشغال بناء متواصلة برخصة تعود إلى سنة 2013 وسط غضب السكان
الفحص أنجرة.. العدالة والتنمية يكشف حقيقة خطوط حافلات النقل العمومي الجديدة

مقالات ذات صلة
نتائج سرية تضرب شفافية مباريات الماستر بجامعة ابن طفيل
في سابقة أثارت الكثير من الريبة والجدل، تفاجأ المترشحون لأسلاك الماستر بمختلف كليات جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بحيلة إدارية غير مسبوقة تضرب في العمق مبادئ الشفافية لمعرفة الناجحين الرسميين. فعوض...
إيبولا في الكونغو الديمقراطية.. هل ينبغي أن يقلق المغاربة؟
بقلم الدكتور عادل زايدي، طبيب بيولوجي ومدير مختبر للتحاليل الطبية بطنجة منذ أسابيع، يتكرر عليّ السؤال نفسه، سواء داخل المختبر أو عبر الهاتف وحتى في الشارع: «دكتور، هل فيروس إيبولا...
مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة يحتجون أمام الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية
يستعد مهنيّو الصحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، غدا الخميس فاتح أكتوبر 2026، لخوض وقفة احتجاجية جهوية أمام مقر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بطنجة، على خلفية ملفات ومطالب مهنية واجتماعية يقول العاملون...



