دخلت مدينة طنجة، يوم الأربعاء، مرحلة متقدمة في مسار تحديث المرفق العمومي وتجويد خدمات القرب، بإطلاق أول مركز قيادة وتحكم ذكي (Command Room) على الصعيد الوطني، مخصص للتدبير الآني والرقمي لقطاع ركن السيارات، في خطوة تؤشر على تحول نوعي في حكامة المرافق الجماعية بالمغرب.
وجرى تدشين هذا المركز الرقمي المتطور، الكائن بمقر الجماعة، بحضور منير ليموري، رئيس المجلس الجماعي لطنجة، سمية العشيري، نائبة الرئيس المكلفة بقطاع السير والجولان، إلى جانب مسؤولي شركة “صوماجيك باركينغ” (Somagec Parkings)، المفوض لها تدبير هذا المرفق، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات عقد التدبير المفوض.
قطيعة مع التدبير التقليدي وتعزيز للشفافية
ويُعد هذا المشروع، بحسب معطيات رسمية، سابقة وطنية في مجال التدبير الجماعي الذكي، حيث يعتمد على منظومة رقمية متكاملة تُمكّن السلطة المفوضة من الولوج المباشر والفوري إلى مختلف المعطيات التشغيلية والمالية للمرفق، عبر لوحات قيادة تفاعلية ترصد مؤشرات الأداء بدقة عالية.
ويمثل هذا التحول قطيعة واضحة مع الأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على تقديرات جزافية للمداخيل، إذ يكرس المركز الجديد مبدأ التحكم الدقيق في الوعاء المالي لمرفق الركن، ويعزز الشفافية والنجاعة في تدبير الموارد الجماعية.
مراقبة آنية وضبط صارم للالتزامات التعاقدية
وتتيح البنية التقنية للمركز ربط المواقف الميدانية بمركز القرار بشكل إلكتروني متواصل، من خلال نظام معلوماتي يرصد في الزمن الحقيقي نسب الملء، وحركة الولوج، والمسار المالي للتذاكر، ما يمكّن مصالح الجماعة من ممارسة رقابة قبلية وبعدية صارمة على الشركة المفوضة.
كما يسمح هذا النظام بضمان التطبيق السليم لبنود دفتر التحملات، خاصة تلك المرتبطة بتأمين المداخيل وتقليص هامش الأخطاء التدبيرية، بما يعزز ثقة المرتفقين ويحمي المال العام.
زجر المخالفات وحماية حقوق المرتفقين
وعلى مستوى زجر المخالفات، يشكل مركز القيادة الذكي نقلة نوعية في حماية حقوق المرتفقين، من خلال اعتماد نظام مركزي موحد لتدوين المخالفات، يقوم على توثيق رقمي فوري مدعوم بالصور، وتحديد الموقع الجغرافي وتوقيت المعاينة بدقة.
ويُفعَّل هذا الإجراء وفق الغرامة القانونية المحددة في 50 درهما، ترتفع إلى 100 درهم في حالة العود، بما يضمن المساواة أمام القانون ويضع حدا لأي ممارسات غير مشروعة.


نحو مدينة ذكية بعاصمة شمال المملكة
وتراهن جماعة طنجة، من خلال هذه البنية الرقمية المتقدمة، على استثمار البيانات الضخمة المرتبطة بحركية السير والركن، قصد بناء مؤشرات دقيقة حول الانسيابية المرورية وسلوك السائقين، وهو ما سيساعد صناع القرار المحلي على بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة وملاءمة لواقع التنقل الحضري.
وبذلك، يضع هذا المشروع الأسس العملية لنموذج “المدينة الذكية” بعاصمة البوغاز، ويعزز موقع طنجة كحاضرة رائدة في مجال الرقمنة والحكامة الترابية بالمغرب.
















Discussion about this post