صفقة كراء 4 سيارات بـ56 مليون سنتيم بقطاع الماء تثير تساؤلات حول المستفيدين

في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى عقلنة نفقات الإدارات العمومية وترشيد استعمال سيارات الدولة، تثير صفقة لكراء أربع سيارات رباعية الدفع لفائدة المديرية العامة لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء أسئلة حول كلفة العملية، والحاجة الفعلية إليها، وهوية المستفيدين منها، خصوصا في ظل معطيات توصلت بها صحيفة إيكوبريس الإلكترونية تفيد بأن مسؤولين يفترض استفادتهم من السيارات المكراة يتوفرون أصلا على سيارات للمصلحة.
وتكشف الوثائق التي اطلعت عليها إيكوبريس أن الأمر يتعلق بطلب العروض المفتوح الوطني رقم 08/2026/DGH، الذي يحمل موضوع: “Location de voitures au profit de la Direction Générale de l’Hydraulique à Rabat”، أي كراء سيارات لفائدة المديرية العامة لهندسة المياه بالرباط.

4 سيارات رباعية الدفع لمدة سنة
ويحدد دفتر التحملات الذي حصلت صحيفة إيكوبريس الإلكترونية على نسخة منه، موضوع الصفقة في الكراء الشهري لأربع سيارات نفعية تعمل بالغازوال من نوع 4×4، لمدة 12 شهرا.
وبحسب وثيقة نتائج المنافسة المرفقة، تقدمت خمسة عروض، تراوحت مبالغها بين نحو 550 ألفا و576 ألف درهم. وتظهر الوثيقة اختيار شركة OPTIMA TOUR باعتبار عرضها “الأكثر أفضلية من الناحية الاقتصادية”، بمبلغ بعد التصحيح قدره 564 ألف درهم تقريبا مع احتساب الرسوم.
وباحتساب المبلغ الإجمالي على 12 شهرا وأربع سيارات، تصل الكلفة المتوسطة إلى نحو 11.750 درهما شهريا للسيارة الواحدة، أي حوالي 141 ألف درهم للسيارة خلال سنة.
كما يكشف ملحق الصيانة أن الكراء يرتبط ببرنامج يشمل عمليات الصيانة الدورية وتغيير بعض القطع، من بينها تغيير الزيت والفلاتر، والممتصات، وسلسلة التوزيع، والبطارية، والإطارات، فضلا عن بعض قطع الاستهلاك. لكن السؤال الأبرز هنا هو من سيستفيد من هذه السيارات الأربع؟
لكن قيمة الصفقة ليست وحدها ما يثير التساؤلات، فبحسب مصادر شديدة الإطلاع لإيكوبريس من داخل القطاع، فإن السيارات المكراة موجهة، أساسا، إلى مسؤولين بالمديرية العامة لهندسة المياه، من بينهم ثلاثة مديرين.
كما تؤكد المصادر ذاتها أنهم يستفيدون أصلا من سيارات تابعة للدولة بلوحات ترقيم إدارية، إلى جانب تحمل مصاريف مرتبطة باستعمال سيارات المصلحة.
هذه المعطيات والوثائق تضعها أمام سؤال حول الحاجة الإدارية الفعلية إلى إبرام صفقة كراء موازية، ومدى وجود ازدواجية بين السيارات الموضوعة أصلا رهن إشارة المسؤولين والسيارات الأربع الجديدة، وإذا كان عدد المستفيدين المعنيين من الصفقة هو ثلاثة مديرين، فلمن خُصصت السيارة الرابعة؟

لوحات عادية بدل سيارات الإدارة؟
وتشير مصادر الصحيفة إلى أن السيارات موضوع الكراء ستكون بلوحات ترقيم عادية، بخلاف السيارات الإدارية المعروفة بلوحاتها الخاصة.
وإذا ما تأكد تخصيصها لمسؤولين يتوفرون بالفعل على سيارات للمصلحة، فإن المسألة تطرح أسئلة تتعلق بضوابط الاستفادة، وطبيعة المهام التي تستدعي توفير سيارات إضافية، وما إذا كانت الإدارة قد أجرت تقييما للحاجة قبل الالتزام بنفقات تتجاوز نصف مليون درهم خلال سنة واحدة !!
ترقية مسؤول تفتح بابا آخر للتساؤلات
وتزداد القضية حساسية مع معطيات أخرى حصلت عليها إيكوبريس بشأن أحد المسؤولين الإداريين المرتبطين بتدبير الملف.
فوفق مصادر الصحيفة، يتعلق الأمر بمسؤول كان يشغل منصب رئيس قسم بالمديرية العامة لهندسة المياه، قبل أن يستفيد لاحقا من تعيين في منصب “مدير مساعد”.
وتربط المصادر بين توقيت هذا المسار الإداري وبين صفقة السيارات، متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بمسطرة إدارية عادية ومستقلة تماما عن الصفقة، أم أن هناك عناصر أخرى تستوجب توضيحا رسميا من وزارة التجهيز والماء.

شارك المقال
مقالات ذات صلة
بلاغ عاجل من ابن كيران لـمناضلي المصباح بعد قرار رفع التمثيلية الإسرائيلية
دعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية كافة مناضلي ومناضلات الحزب إلى عدم الخوض فيما ينشر داخلياً وخارجياً حول ما تداولته تقارير عن رفع مستوى العلاقات والتمثيلية مع الكيان الصهيوني، داعية...
المديرية العامة للضرائب تنبّه المقاولات والمهنيين.. فاتح أكتوبر آخر أجل لأداء هذه الالتزامات
المديرية العامة للضرائب تنبّه المقاولات والمهنيين.. فاتح أكتوبر آخر أجل لأداء هذه الالتزاماتض دعت المديرية العامة للضرائب عددا من المقاولات والشركات والمهنيين إلى تسوية التزاماتهم الضريبية المستحقة، مؤكدة أن فاتح...
زوبعة شكوك حول مباريات توظيف موظفي الجمارك.. الديوانة تتراجع في ظروف غامضة
تعيش المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة على وقع سلسلة من التساؤلات، عقب تراجعها عن مباراة للتباري على مناصب المديرين المركزيين، بعد أسابيع قليلة من فتح باب الترشيح، في خطوة...




