باتت سلطات المضيق في ورطة بعد زيادة التمويل لمنطقة صناعية خارج الخدمة، ما جعلها في مرمى انتقادات واسعة بسوء التدبير.
وفي خطوة أثارت الكثير من التساؤلات والاستغراب، قررت السلطات العمومية ضخ تمويل إضافي بقيمة 50 مليون درهم في مشروع المنطقة الصناعية “حيضرة” بجماعة الفنيدق.
وجاءت المصادقة على هذا التمويل رغم أن الشطر الأول من هذا المشروع لا يزال خارج الخدمة منذ تدشينه سنة 2021.
الشطر الأول.. بديل اقتصادي بعد إغلاق معبر باب سبتة
وكان قد تم تنزيل المشروع نتيجة اتفاقية متعددة الأطراف، تجمع وزارتي الداخلية والصناعة والتجارة، وولاية ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.. إلى جانب عمالة المضيق-الفنيدق، ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال وجماعة الفنيدق.
ويهدف المشروع إلى إنشاء فضاء صناعي منظم يراعي المعايير القانونية والتقنية المعتمدة، لكن الواقع الحالي يكشف تعثّرا واضحا في تحقيق الأهداف المعلنة.
وكان من المفترض أن يشكّل الشطر الأول من منطقة “حيضرة” الصناعية بديلاً اقتصادياً بعد إغلاق معبر باب سبتة في نهاية عام 2019.
حيث تسبب هذا الإغلاق حينها في موجة احتجاجات واسعة بمدينة الفنيدق بسبب توقف التهريب المعيشي وفقدان آلاف المواطنين لمصدر رزقهم.
ووعدت الجهات المسؤولة حينها بخلق 4 آلاف فرصة شغل على الأقل عبر الوحدات الصناعية المزمع إنشاؤها فوق مساحة 15 هكتارا، غير أن هذه الوعود لم ترَ النور حتى الآن.
زيادة التمويل لمنطقة صناعية خارج الخدمة
ورغم أن تشغيل الشطر الأول لم يتم، صادقت الدورة العادية الأخيرة لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالأغلبية على ضخ تمويل جديد بقيمة 50 مليون درهم لإنجاز الشطر الثاني من المشروع.
ويتوزع هذا التمويل الجديد بين وزارة الصناعة والتجارة (20 مليون درهم) ومجلس الجهة (30 مليون درهم).
وسيمتد الشطر على مساحة 8 آلاف متر مربع، ويهدف إلى خلق 400 منصب شغل مباشر. ويروم كذلك إعداد 27 وعاءً عقاريا صناعيا، إلى جانب مرافق إدارية وتجهيزات أساسية، وذلك تحت إشراف وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال.
سلطات المضيق في ورطة
وفي محاولة لضمان تتبع التنفيذ، نصت الاتفاقية على إحداث لجنة يرأسها عامل عمالة المضيق-الفنيدق، تضم ممثلين عن مختلف الأطراف الموقعة.
غير أن التجربة المتعثرة للشطر الأول تثير شكوكا حول فعالية آليات التتبع والمساءلة.
وبالتالي، تضع هذه التطورات سلطات المضيق في ورطة حقيقية، بعدما تحوّلت منطقة صناعية كانت تؤمل أن تكون منقذا اقتصاديا للمنطقة إلى مشروع معلق، تُضخ فيه الملايين من المال العام دون أي مردود ملموس حتى الآن.
ذات صلة:
هل حان وقت ترحيل المنطقة الصناعية المجد نحو فضاء أكثر ملاءمة؟
استثناء طنجة من مخطط السكك الحديدية 2040 يثير تساؤلات ومقاربات
Discussion about this post