سجن طنجة 2 المحاصر بالفياضانات تم بناؤه بدون رخصة التعمير فوق أرض فلاحية تقع في مصب سد ابن بطوطة

مع سحابة كل فصل شتاء يأتي مثقلا بالأمطار، يضع موظفو سجن طنجة 2، الواقع في منطقة عين دالية، بجماعة حجر النحل، أيديهم على قلوبهم، وكذلك عائلات السجناء المحكومين والمعتقلين الاحتياطيين الذين يأتون لزيارة أقاربهم، فيتفاجئون بالسيول تحاصر أسوار المؤسسة السجنية على بعد مسافة أكثر من كيلومتر.
هي صورة متكررة كل عام، منذ افتتاح سجن طنجة 2، أواخر سنة 2015، إذ كان من حسن الأقدار أن دخوله حيز الخدمة لمدة عقد من الزمان تصادف مع فترة طويلة من الجفاف و نقص حاد في معدل التساقطات المطرية التي طالما عُرفت بها منطقة البوغاز على مدار العقود الماضية.
لكن هذا العام، جاء مثقلا بمياه الأمطار مما أعاد مخاوف غرق سجن طنجة إلى الواجهة، خصوصا مع توالي النشرات الإنذارية لأحوال الطقس، والتي تتوقع استمرار المنخفضات الجوية المحملة بالأمطار الغزيرة إلى منتصف شهر فبراير المقبل.
وأمام هذا الوضع الفيضاني، يطفو على السطح سؤال مثير جدا يضع ضمير بعض المسؤولين في ميزان الإخلاص والاستقامة قبل اتخاذ القرار، إذ كيف يقرر هذا المهندس الذي أعطى الأمر بتشييد مؤسسة سجنية في أرض زراعية تقع في أرض منخفضة أسفل مصب سد ابن بطوطة الذي يقع في جماعة سبت الزينات، المجاورة لجماعة حجر النحل.
تخطيط هندسي يثير الإستغراب
من بين أوجه الغرابة المنطقية في وضعية هذه المنشأة الحيوية و الحساسة في نفس الوقت، والتي يقطن بها آلاف الأرواح في إطار سكن مؤقت مرتبط بعقوبة سالبة للحرية، هو مكان تشييده، إذ يستغرب مهندس طبوغرافي تحدثت إليه صحيفة إيكوبريس، كيف تم اختيار مكان مُنحدر، ويقع في سافلة سد ابن بطوطة.
حيث يبلغ عرض مصب السد المتواجد على بُعد كيلومترات من السجن، أكثر من 100 متر، وهو نفس عرض الواد في الحال التي تغمره سيول الأمطار وفيضان السد عند بلوغ طاقته التموينية القصوى.
فإذا كانت سنوات بناء مشروع سجن طنجة 2 تزامنت مع فترة زمنية تعاقبت فيها سنوات الجفاف، فإن سافلة السد بحسب مصدر تقني في مكتب الهندسة الطبوغرافية، يشكل خطرا مُتربصا قد يأتي بشكل مُباغت، وقد تزامنت الفيضانات التي طوقت السجن خلال الأسبوع الماضي من الاتجاهات الأربعة، مع ارتفاع أمواج البحر ومستوى مد قياسي، مما حال دون تصريف السيول في المُحيط.
بناء دون رخصة تعمير
مصدر مسؤول في جماعة حجر النحل التي يوجد ساكنة طنجة في مجالها الترابي، أكد أن هذه المنشأة الإدارية تم بناؤها دون رخصة تعمير، وعزا المصدر ذاته، الأمر إلى كون التصميم الهندسي للسجن “وثيقة سرية للغاية” حتى لا تُعرف مداخل ومخارج السجن، ولذلك لا يمر عبر المساطر الإدارية في النظام التشريع التعميري الجاري به العمل مع باقي البنايات والمرافق الإدارية.
أما المساحة المبنية من السجن، فإنها تقع في منطقة تُسمى إداريا في سجلات المحافظة العقارية، “مزارع بوكدور” هي أراضي مسترجعة بعد الاستقلال من *أمير بلجيكي*، وهو رسم عقاري 402 في مُلك الدولة، تمتد مساحتها على 160 هكتار.
وأمام تحديات الكوارث الطبيعية التي تهدد مؤسسة السجن، خصوصا في حالة التساقطات المطرية الغزيرة والتي تصادف المد العالي لمياه البحر، فإن سلطات جهة طنجة تطوان الحسيمة، مطلوب منها تجهيز شبكة تصريف المياه بحمولة قصوى، على غرار مشروع حماية المنطقة من الفيضانات الذي تم إنجازه في المنطقة الصناعية “طنجة تيك”، القريبة من عين المكان.
شارك المقال

جمعية هيئات المحامين تعلن استمرار التوقف الشامل وتدعو إلى وقفة وطنية
شرح مُبسط لأسباب فيضانات القصر الكبير وسد وادي المخازن

مقالات ذات صلة
اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين
يلجأ عدد من المواطنين إلى اقتناء منازل وقطع أرضية عن طريق البيع بالتنازل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات غير محفظة لا تتوفر على رسم عقاري، في معاملات قد تبدو بسيطة...
طنجة.. إدانة مواطن بشهرين حبسا نافذا بتهمة بناء منزل للسكن !! لماذا و ما التفاصيل؟؟
افتتاحية إيكوبريس | رأي وتحليل | يوم الجمعة الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكماً يقضي بحبس مواطن، رب أسرة، لمدة شهرين، على خلفية مخالفات لقانون التعمير والبناء. كما قضت...



