سابقة في تاريخ المغرب.. ثلاث زيادات متتالية في أسعار المحروقات خلال شهر واحد تثير الجدل

شهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تطورًا غير مسبوق في سوق المحروقات، بعدما أقدمت الشركات العاملة في القطاع على ثلاث زيادات متتالية في الأسعار خلال شهر واحد فقط، في خطوة أثارت استياءً واسعًا في صفوف المواطنين، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول آليات تسعير الوقود ومدى ارتباطها فعليًا بالسوق الدولية.
زيادات متسارعة تضغط على القدرة الشرائية
مع نهاية شهر فبراير، طوى المغاربة صفحة فترة وُصفت بـ”الهدوء النسبي” في أسعار الوقود، رغم أن الأسعار العالمية للمواد البترولية كانت تسجل مستويات منخفضة مقارنة بفترات سابقة. غير أن هذا الاستقرار لم يدم طويلًا، إذ سارعت شركات المحروقات إلى مراجعة الأسعار بشكل تصاعدي مع بداية شهر مارس.
وسُجلت أول زيادة بتاريخ 1 مارس، حيث بلغ سعر الغازوال حوالي 10.57 دراهم، قبل أن ترتفع الأسعار مجددًا في 16 مارس لتصل إلى 12.82 درهم، فيما جاءت الزيادة الثالثة مطلع أبريل لتقفز بالأسعار إلى حدود 14.95 درهم، في ظرف زمني قياسي.
استغلال للسياق الدولي المتوتر
تزامنت هذه الزيادات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خاصة مع الحديث عن اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل النفط عالميًا، إضافة إلى تداعيات المواجهات العسكرية المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي.
ورغم هذا السياق الدولي المتوتر، يرى متابعون أن وتيرة الزيادات في المغرب تظل أسرع من نظيرتها في الأسواق العالمية، ما يطرح إشكالية غياب آلية واضحة وشفافة لربط الأسعار المحلية بالتقلبات الدولية.
منافسة شكلية لا فارق بينها في الأسعار
في سياق متصل، يطرح متتبعون إشكالية ما يُوصف بـ”المنافسة الشكلية” بين شركات المحروقات، حيث تبدو الفوارق في الأسعار شبه منعدمة بين مختلف الفاعلين، ما يعزز الشكوك حول وجود تنسيق غير معلن في تحديد الأثمنة.
وكان مجلس المنافسة قد أصدر في وقت سابق رأيًا بخصوص سوق المحروقات، أشار فيه إلى اختلالات بنيوية تحدّ من فعالية المنافسة الحرة، مبرزًا أن تشابه الأسعار المسجل لا يعكس دينامية تنافسية حقيقية، بل يطرح تساؤلات حول شفافية السوق وآليات اشتغالها.
كما يطالب المواطنون بإرساء توازن حقيقي بين مصالح الشركات وحماية القدرة الشرائية، في وقت تشهد فيه تكاليف المعيشة ارتفاعًا عامًا يشمل مختلف المواد والخدمات.
بين منطق السوق وحياد الدولة
في وقت تتحرك الشركات باستعحال للضغط على زر الزيادة في الأسعار، كلما تحرك منحنى سعر البرميل على الصعيد الدولي، رغم أن المخزون الاحتياطي يفترض أنه يؤمن احتياط 70 يوما، يظل موقف الدولة حياديا متفرجا غير متفاعل مع أنين المجتمع وأصوات الخبراء ونشطاء المجتمع المدني المعني بحقوق المستهلكين.
وهنا يتبادر إلى الذهن جملة من التساؤلات: هل تعكس هذه الزيادات فعلاً واقع السوق الدولية، أم أنها نتيجة اختلالات داخلية في منظومة التسعير؟ وبين هذا وذاك، يجد المواطن المغربي نفسه الحلقة الأضعف، في مواجهة موجة غلاء جديدة تضرب جيبه بشكل مباشر.
ولأن غالبية المراقبين لا ينتظرون من الحكومة أن تقدم توضيحات رسمية وإجراءات عملية، غدا لغة الخشب والأجوبة السطحية التي تختصر أزمة الأسعار في “تحرير السوق”، يستمر الجدل حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الاقتصادي الوطني.
شارك المقال

بريد المغرب يعزز منظومة الثقة الرقمية باعتماد خدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل
طنجة تغرق في اختلالات الأشغال.. مطالب بالتحقيق في صفقات “قنوات الصرف الصحي” بعد تكرار الانهيارات

مقالات ذات صلة
مجلس المنافسة يوافق على استحواذ بالياريا على أصول نافيرا أرماس
أتمت شركة النقل البحري الإسبانية بالياريا عملية الاستحواذ على أصول شركة نافيرا أرماس ترسميديتيرانيا المرتبطة بخطوط الملاحة في مضيق جبل طارق وبحر البوران، وذلك عقب حصول الصفقة على موافقة مجلس المنافسة...
Minth الصينية تستعد لإنشاء مصنع بطنجة متخصص في عزل السيارات
تستعد مجموعة Minth الصينية، المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، لإنشاء قاعدة إنتاج جديدة بمدينة طنجة مخصصة لـعزل السيارات، في مشروع يستهدف بالدرجة الأولى السوق الأوروبية، ويعكس استمرار استقطاب المغرب لاستثمارات...
الصحافة الجهوية بطنجة والدار البيضاء تشتكي الإقصاء من إعلانات وزارة الداخلية
أثارت مسألة توزيع الحملات الإشهارية المرتبطة بالاستحقاقات الوطنية، جدلا في أوساط عدد من المنابر الإعلامية الجهوية، التي لم تستفد من الإعلانات الصادرة عن وزارة الداخلية، رغم إيداعها طلبات الاستفادة لدى...



