إيكو بريس من الدار البيضاء –
مع بداية كلّ شهر رمضان، يتجدد الجدال في المغرب حول الأعمال الفنية، التي تقدّمها القنوات العمومية بالتزامن مع موعد الإفطار، و يكاد يجمع المغاربة على رداءة معظمها وضحالتها الفنية والجمالية، وافتقادها الحد الأدنى من الاحترافية في كتابة السيناريو والإنتاج والإخراج، وعجزها عن الخروج عن المواضيع الاجتماعية المتكررة، والتوجه إلى القضايا الحارقة التي تؤرّق المغاربة، هذا فضلاً عن الكلفة المادية الباهظة للبرامج.
وتزداد رداءة الأعمال المعروضة على القنوات العمومية، في ظل غياب استراتيجية واضحة لتحرير القطاع السمعي البصري، الذي ما زال يمثل واجهة لترويج خطابات بعينها وتعبئة الرأي العام، حول سياساتها، ولذلك تغيب عنه التنافسية الإنتاجية التي يُفترض أن تعكس التعدّدية اللغوية والجهوية والتنوع الثقافي داخل المجتمع، في استخفاف بالمغاربة وجهل بمقتضيات الإنتاج التلفزيوني العمومي الذي يُموّل من المال العام، ويُفترض أنه يُوجَّه إلى الجمهور بمختلف أطيافه.
ويتضح من خلال هذه المفارقات، أنه لا وجود لشركات إنتاجٍ خاصة بعينها، قادرة على تحمل تكاليف ما تنتجه من أعمال فنية، حرجا في التنافس على صفقات الإنتاج الدرامي والكوميدي، ضمن قواعد لعبة متوافقٍ عليها يضمن احتكارها سوق الإنتاج التلفزيوني في شهر رمضان، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سؤال الريع داخل الحقل الإعلامي المغربي والعوائق التي تحول دون تخليقه.
في هذا السياق، انتقد عبد الرحيم عربة، فاعل جمعوي عن المنتدى الوطني للحريات والكرامة وحقوق الانسان، في تصريح لجريدة إيكو بريس الإلكترونية، قال فيه “خلال شهر رمضان المعظم غالبا ما تأتي وفرة المشاهدة من طرف دوي التفكير المحدود، خاصة على مستوى القناة الأولى والثانية التي دأبتا على عرض مسلسلات وإنتاجات تافهة تفتقد لأبسط المقومات الأكاديمية والمهنية”.
ويرى الفاعل الجمعوي، أن الإحتكار، قد أصبح سنة مؤكدة، حينما تجد نفس الوجوه يتبادلون الأدوار والمشاهد مند بداية البث التلفزي حتى النهاية، فتارة يظهرون في مشاهد درامية وطورا في مشاهد ساخرة أوعنيفة اوهادئة… وللأسف لا نلامس إقبالا على القنوات التثقيفية أوالتعليمية وهذا مرده للغطاء السلبي الذي توفره باقي القنوات المغربية.
وأضاف ممثل المنتدى الوطني للحريات والكرامة وحقوق الانسان، “إن ما يبعث على الاستياء هو أن الأعمال الرديئة التي تشارك فيها نفس الوجوه، تعتبر بالأحرى تضييقاً على حرية التعبير والإبداع، في وقت يحتاج فيه هؤلاء إلى من يذكرهم بما ينعمون به من ريع، ويقتطع من أموال دافعي الضرائب من خلال مساهمة مالية شهرية تمرّ عبر فواتير الماء والكهرباء باتجاه ميزانية الإذاعة والتلفزة المغربية”
Discussion about this post