القائمة

رمضان 2026… موسم الركود يطيح بآمال التجار والأسر المغربية

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 10 مارس 2026 الساعة 5:25 مساءً

رمضان 2026… موسم الركود يطيح بآمال التجار والأسر المغربية

بقلم: مصطفى بن عبدالغفور – كاتب رأي وفاعل اقتصادي

مع حلول رمضان 2026، لم تتحقق التوقعات المعتادة للاستهلاك والانتعاش التجاري، بل تحول الشهر الفضيل إلى مرآة صادمة لأزمة معيشية خانقة يواجهها المغاربة. الأرقام الرسمية والدراسات الاجتماعية تكشف أن حوالي 77% من الأسر المغربية تعيش تراجعًا في مستوى معيشتها، فيما ارتفعت النفقات الرمضانية بنسبة 30 إلى 50% مقارنة بالشهور العادية، دون أي تحسن في الدخل.

أسعار مرتفعة وقدرة شرائية منهكة

سجلت أسعار المواد الأساسية، من خضر وفواكه إلى اللحوم، زيادات تراوحت بين 20 و30%، رغم وفرة العرض، ما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للأسر أمام موجة الغلاء التي طالت كل القطاعات.

أسواق في حالة ركود

التجار الذين كانوا ينتظرون رمضان كفرصة ذهبية لتعويض خسائر السنة، وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا:

ضعف الإقبال على الملابس التقليدية للأطفال والنساء.

تراجع الطلب حتى على المواد الأساسية مثل اللحوم والخضر.

التركيز على الضروريات فقط، مع تأجيل الكماليات أو تقليص الكميات.

النتيجة كانت ركودًا تجاريًا غير مسبوقًا، حيث العرض متوفر لكن الطلب شبه غائب.

طنجة نموذجًا صارخًا

في طنجة، ثاني أكبر قطب اقتصادي بالمملكة، يكشف الواقع الفعلي للأسواق عن تناقض صارخ:

المحلات شبه فارغة رغم الزحمة المرورية في الشوارع.

التجار الصغار يعيشون قلقًا مستمرًا بسبب التزامات مالية متراكمة.

رمضان، الذي كان يُعتبر فرصة لترويج البضائع وتسديد الديون، خذل هؤلاء التجار الذين يعتمدون على الأداء بالأقساط والديون لتسيير أعمالهم.

هذا التباين بين المظاهر الخارجية والواقع الداخلي يعكس هشاشة البنية الاقتصادية المحلية، ويؤكد أن الأزمة ليست ظرفية بل هيكلية وعميقة.

الحكومة تبرر… والوزارة صامتة

رغم وضوح المؤشرات، تكتفي الحكومة بالمراقبة عن بعد، معتبرة أن وفرة التموين وتراجع التضخم كافيان، متجاهلة الوضع الميداني المأزوم للأسر المغربية.

أما وزارة التجارة، فقد اقتصرت على شراكات شكلية مع جمعيات حماية المستهلك، دون أي حلول فعالة، في وقت يتحمل فيه التجار الصغار العبء الأكبر للركود ويصبحون الحلقة الأضعف في السوق.

رمضان 2026 لم يكن موسمًا للاستهلاك أو الانتعاش التجاري، بل كشف هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي. الأسر المغربية تحت ضغط مالي غير مسبوق، الأسواق فقدت حيويتها، والتجار يواجهون ركودًا قاتلًا. في المقابل، الحكومة تبرر والوزارة تصمت، لتظل الأزمة مفتوحة على مزيد من التوتر الاجتماعي والاقتصادي، ما يطرح الحاجة الملحة إلى سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر فعالية واستجابة حقيقية لمحدودية القدرة الشرائية للمغاربة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية

يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *