القائمة

خريطة التعليم العمومي بطنجة.. نحو 100 ألف نسمة في مسنانة ونواحيها مقابل ثانوية واحدة وإعداديتين وثلاث مدارس ابتدائية

بقلم
عبد الرحيم بنعلي
آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026 الساعة 9:15 صباحًا

تطرح خريطة التعليم العمومي بمدينة طنجة تساؤلات مقلقة بشأن مدى مواكبة البنيات التحتية المدرسية للتوسع العمراني والنمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه مجموعة من الأحياء السكنية، خصوصاً بمنطقة مسنانة ونواحيها، التي تضم عشرات التجمعات السكنية، ويُقدّر عدد سكانها بنحو 100 ألف نسمة، في مقابل عرض مدرسي عمومي محدود، وفق معطيات أولية توصلت إليها صحيفة إيكوبريس الإلكترونية.

وتكشف هذه المعطيات عن اختلال لافت في التوازن بين الكثافة السكانية وعدد المؤسسات التعليمية العمومية، إذ لا تتوفر هذه الرقعة الجغرافية الواسعة، بحسب البيانات  المتاحة في المصادر المفتوحة، (خريطة ساتيليت غوغل مُحينة)، سوى على ثانوية تأهيلية واحدة وإعداديتين وثلاث مدارس ابتدائية، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير التخطيط المدرسي وتوزيع المؤسسات التعليمية ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للأسر.

مسنانة ونواحيها.. كثافة سكانية تقارب مدناً بأكملها

تتضح خطورة هذه الأرقام بالنظر إلى الحجم الديمغرافي الذي بلغته منطقة مسنانة والأحياء المجاورة لها، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن تعداد سكان هذه الرقعة الجغرافية يناهز 100 ألف نسمة، وهو حجم سكاني يقارب تعداد سكان إقليم فحص أنجرة أو مدينة بركان، ويتجاوز عدد سكان مدينة الحسيمة، وفق المقارنات الديمغرافية المطروحة، والتي تستدعي تدقيقاً بالاستناد إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

وتُعد هذه المنطقة من المجالات الحضرية التي شهدت توسعاً عمرانياً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، بفعل انتشار التجمعات السكنية والعمارات والتجزئات العقارية، دون أن تواكبها، بالوتيرة نفسها، توسعة كافية للعرض المدرسي العمومي.

ويطرح هذا الواقع إشكالية جوهرية تتعلق بمدى إدماج الحاجيات التعليمية في وثائق التعمير وبرامج التجهيز العمومي، خصوصاً أن ارتفاع عدد السكان يفترض توفير مؤسسات تعليمية تتناسب مع عدد الأطفال المتمدرسين وتوزيعهم الجغرافي.

ست مؤسسات تعليمية عمومية فقط أمام ضغط ديمغرافي كبير

وبحسب المعطيات التي جمعتها صحيفة إيكوبريس، تتوزع المؤسسات التعليمية العمومية المعنية على النحو التالي:

– الثانوي التأهيلي: ثانوية الحنصالي التأهيلية.

– الثانوي الإعدادي: إعدادية بدر وإعدادية ابن طفيل.

– التعليم الابتدائي: مدرسة الأمل ومدرسة معاذ بن جبل ومدرسة الكندي.

وبذلك، فإن العرض المدرسي العمومي المحدد في هذه الخريطة لا يتجاوز ست مؤسسات تعليمية، موزعة على الأسلاك الدراسية الثلاثة، وهو رقم يطرح إشكالية القدرة الاستيعابية، خصوصاً في ظل النمو المتواصل لعدد الأسر والأطفال في سن التمدرس.

غير أن تقييم حجم الخصاص بدقة يستوجب الكشف عن عدد الحجرات الدراسية والطاقة الاستيعابية لكل مؤسسة، وعدد التلاميذ المسجلين بها، ومعدلات الاكتظاظ، فضلاً عن تحديد الأحياء التي تغطيها كل مؤسسة ضمن الخريطة المدرسية الرسمية.

 

التعليم الخاص يتوسع والأسر محدودة الدخل تواجه خيارات صعبة

وفي مقابل محدودية العرض المدرسي العمومي، تعرف المنطقة تزايداً ملحوظاً في حضور مؤسسات التعليم الخصوصي، اخرها مدرسة خصوصية بين رومبوان أهلا ومظاهر نفس مسنانة، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الطلب المتنامي على التمدرس والعرض التعليمي العمومي المتاح، حيث مدارس كثيرة خصوصية في تلك المناطق.

وتكتسي هذه المفارقة بعداً اجتماعياً أكثر حساسية، بالنظر إلى أن عدداً مهماً من الأسر المقيمة بهذه الأحياء ينتمي إلى الفئات ذات الدخل المحدود والهش، التي لا تسمح لها إمكانياتها المالية بتحمل تكاليف التعليم الخصوصي، بما فيها واجبات التسجيل والتمدرس والنقل المدرسي.

وأمام هذه الوضعية، تجد بعض الأسر نفسها أمام خيارات صعبة، بين البحث عن مقعد دراسي داخل مؤسسة عمومية قد تكون بعيدة عن مقر السكن، أو تحمل مصاريف التعليم الخاص التي قد تتجاوز قدرتها الشرائية.

ضعف شبكة النقل العمومي يزيد من صعوبة الولوج إلى المدارس

ولا تنحصر الإشكالية في عدد المؤسسات التعليمية وحده، بل تمتد إلى شبكة المواصلات العمومية ومدى ملاءمتها لحاجيات التلاميذ، خصوصاً الذين يضطرون إلى التنقل خارج أحيائهم لمتابعة الدراسة، فقد تظاهر البارحة بمقر شركة إيصال عشرات الطلاب منددين بتدهور وضعية النقل العمومي في عاصمة شمال البلاد.

فمحدودية الربط بين بعض التجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تكاليف التنقل والمسافات التي يتعين قطعها يومياً، تمثل عوامل قد تزيد من صعوبة الاستمرار في الدراسة، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

وتبرز هنا ضرورة دراسة العلاقة بين التوزيع الجغرافي للمؤسسات التعليمية وشبكة النقل الحضري، ومدى مساهمة هذه الأخيرة في ضمان الولوج الفعلي إلى التعليم، من أجل ملامسة احتياجات تلاميذ

 

الخصاص المدرسي يساهم في الهدر والمغادرة المبكرة للدراسة

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية الهدر المدرسي والمغادرة المبكرة لمقاعد الدراسة، خصوصاً في صفوف التلاميذ المنحدرين من الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

فكلما ازدادت المسافة الفاصلة بين مقر السكن والمؤسسة التعليمية، وارتفعت تكاليف التنقل، وتفاقم الاكتظاظ داخل الفصول، ازدادت المخاطر التي قد تؤثر في انتظام التلاميذ وتحصيلهم الدراسي.

وتستدعي هذه المعطيات إجراء تقييم ميداني للكشف عن أعداد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة في منطقة مسنانة ونواحيها، مع التمييز بين الإناث والذكور، وتحديد الأسباب الفعلية للمغادرة المبكرة، بدل الاكتفاء بالمؤشرات العامة على مستوى عمالة طنجة أصيلة.

كما تطرح محدودية المؤسسات التعليمية تساؤلات بشأن الضغط الذي تتحمله الأطر التربوية والإدارية، ومدى تأثيره في ظروف التعلم والتأطير والمواكبة النفسية والاجتماعية للتلاميذ.

ولا تقف تداعيات الضغط على المؤسسات التعليمية عند حدود الاكتظاظ، بل تمتد إلى ظروف الحياة المدرسية ومحيط المؤسسات، حيث تبرز بين الفينة والأخرى حوادث عنف مدرسي ومظاهر سلوكية تستدعي مزيداً من التأطير والمراقبة والوقاية.

ورغم أن الربط المباشر بين الخصاص في المؤسسات التعليمية وارتفاع العنف المدرسي يحتاج إلى معطيات ودراسات دقيقة، فإن الضغط على الفضاءات التعليمية وضعف الإمكانيات البشرية والتربوية قد يشكلان عوامل إضافية تؤثر في جودة الحياة المدرسية.

وتبرز في هذا السياق أهمية توفير فضاءات تربوية ورياضية وثقافية، وتعزيز خدمات الحراسة والتأطير الاجتماعي، إلى جانب الرفع من القدرة الاستيعابية للمؤسسات القائمة.

 

أسئلة موجهة إلى المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين

 

وأمام هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تنتظر توضيحات من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بطنجة أصيلة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة.

فما العدد الحقيقي للأطفال في سن التمدرس بمنطقة مسنانة ونواحيها؟ وما الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية الست؟ وكم يبلغ عدد التلاميذ في كل قسم؟ وما عدد المنقطعين عن الدراسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟

ثم ما عدد المؤسسات التعليمية الجديدة المبرمجة بهذه المنطقة؟ وهل جرى تخصيص عقارات عمومية لإحداث مدارس وإعداديات وثانويات إضافية؟ وما الآجال الزمنية لتنفيذ هذه المشاريع؟

وتطرح هذه الوضعية أيضاً سؤالاً بشأن مدى التنسيق بين قطاع التربية الوطنية والسلطات الترابية والجماعات المعنية والجهات المكلفة بالتعمير، من أجل ضمان مواكبة التوسع العمراني بالتجهيزات التعليمية الضرورية.

 

إن قضية التعليم العمومي بمنطقة مسنانة ونواحيها لا تتعلق فقط بعدد المدارس، وإنما تطرح سؤالاً أوسع حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم داخل مدينة طنجة، ومدى استفادة الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة من الاستثمارات العمومية المخصصة للبنيات التحتية التعليمية.

ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من تشخيص الخصاص إلى تقديم أجوبة مؤسساتية واضحة، مدعومة بالأرقام والبرامج والآجال، بما يضمن حق الأطفال في التمدرس داخل ظروف تربوية ملائمة، ويحد من المخاطر المرتبطة بالاكتظاظ والهدر المدرسي.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

نقابة تعليمية تعرض ملفات الشغيلة على الوزير بنعبد الله وتطالب بجدول زمني لتسويتها
وظائف و تشغيل

نقابة تعليمية تعرض ملفات الشغيلة على الوزير بنعبد الله وتطالب بجدول زمني لتسويتها

وضعت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عددا من الملفات المطلبية العالقة أمام نبيل بنعبد الله  وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، خلال...

• 0 دقائق للقراءة
إطلالة جميلة لامرأة الأعمال خديجة تامدا على منصة لينكدن
وظائف و تشغيل

إطلالة جميلة لامرأة الأعمال خديجة تامدا على منصة لينكدن

لفتت سيدة الأعمال المعروفة بمدينة طنجة، خديجة تامدا الأنظار بإطلالة أنيقة وجميلة على حسابها المهني بمنصة «لينكدن»، عكست من خلالها حضوراً نسائياً متميزاً يجمع بين الأناقة الشخصية والثقة بالنفس، في...

• 1 دقيقة للقراءة
محام بهيئة المحامين بطنجة يثير تساؤلات حول أمر قضائي أبطل مقرر نقيب الهيئة بشأن أتعاب قضية عقارية
وظائف و تشغيل

محام بهيئة المحامين بطنجة يثير تساؤلات حول أمر قضائي أبطل مقرر نقيب الهيئة بشأن أتعاب قضية عقارية

علّق المحامي عبد المنعم الرفاعي، بهيئة المحامين بطنجة، على الأمر الصادر بتاريخ 28 أبريل 2026 في الملف عدد 231/1120/2025، والقاضي، بعد تمديد فترة التأمل سبع مرات، ببطلان مقرر تقدير الأتعاب...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *