جريدة الصباح تكتب..الوالي التازي ورائحة الفساد

اختارت جريدة “الصباح” أن تعنون أحد أبرز مواضيعها هذا الأسبوع بـ”الوالي التازي… ورائحة الفساد “، مسلطة الضوء على غضبة والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تجاه عمدة المدينة، وما رافقها من تشديد على ضرورة فتح ملفات التدبير المحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المقال 👇
*تعيش طنجة، عروس الشمال وبوابة المغرب نحو العالم، على وقع أزمة تدبيرية وبيئية خانقة لم تعد خافية على أحد، وهي الأزمة التي عرّت المستور وكشفت عن عمق الشرخ الحاصل في العلاقة بين سلطة المراقبة والتدبير الترابي، ممثلة في والي الجهة يونس التازي، ورئاسة المجلس الجماعي لمدينة البوغاز.
إن هذه العلاقة التي دخلت نفقًا مسدودًا وأصيبت بنزلة برد حادة تعكس في عمقها صراعًا مريرًا بين إرادة الإصلاح والصرامة الإدارية من جهة، وبين التقاعس وسوء التدبير المنتخب من جهة أخرى، وهو ما جعل الشارع الطنجاوي يتساءل بمرارة عن مصير مدينته التي كانت بالأمس القريب منارة للجمال والنظافة ومثالًا يُحتذى به في التنمية الحضرية. لقد تزامنت هذه القبضة الحديدية مع تراكم جبال من النفايات والأزبال التي اجتاحت العديد من أحياء المدينة، محولة فضاءاتها إلى نقاط سوداء تسيء لسمعة عاصمة البوغاز وتضر بصحة مواطنيها وزوارها.
واللافت للنظر أن هذا التراجع المهول في قطاع النظافة يترافق مع صفقات بالملايين، بل بملايير السنتيمات، تلتهمها شركات التدبير المفوض دون حسيب أو رقيب، ودون أن تلتزم بدفتر التحملات الذي يفرض عليها تقديم خدمات تليق بالمدينة وتطلعات سكانها. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه بقوة: لماذا غابت الرقابة من قبل المجلس البلدي طيلة هذا الوقت؟ ولماذا تم إغماض العين عن هذا التقصير الواضح حتى اضطر الوالي للتدخل والانتفاض بنفسه حمايةً للمصلحة العامة؟
إن غضبة الوالي يونس التازي، والتي تزامنت مع ترقب زيارة ملكية للمدينة، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكمات من الخروقات والمعلومات المسربة حول ممارسات خفية وصفقات غامضة تفتقر إلى أبسط معايير الحكامة والشفافية.
فالرجل المعروف بصرامته ونظافة يده ومسافته البعيدة عن لصوص المال العام وتجار النفوذ، لم يعد يخفي امتعاضه من طريقة إدارة شؤون طنجة. لقد دقت بالفعل ساعة الحساب، ولم يعد هناك مجال للمجاملات السياسية أو التغطية على الفشل الإداري الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من جودة حياته اليومية وبيئته المحيطة.
أمام هذا الواقع المتردي، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام عمدة طنجة باتت ضيقة ومحاطة بالكثير من التعقيدات القانونية والسياسية. فهل يكتفي الوالي التازي بتوجيه إنذار أصفر شديد اللهجة لإعادة ترتيب الأوراق وإجبار المجلس على القيام بواجباته تجاه المدينة وسكانها؟ أم أن حجم التجاوزات والاختلالات المرصودة سيدفع سلطة الوصاية إلى إشهار الورقة الحمراء في وجه العمدة وإعلان نهاية مرحلة من الفوضى التدبيرية؟
إن طنجة تستحق بلا شك نخبةً مدبرةً تقدر قيمتها التاريخية والجغرافية، وتدرك جيدًا أن حماية المال العام ونظافة المدينة خطان أحمران لا يمكن تجاوزهما تحت أي ظرف من الظروف.
وبعيدًا عن رائحة الأزبال التي باتت تزكم الأنوف في العديد من الأحياء الطنجاوية، فإن العديد من كبار الناخبين في المدينة، ومعهم بعض رجال السلطة، وعلى رأسهم الوالي المعروف بنظافة اليد وبزيارته الصامتة وإغلاق الأبواب أمام السماسرة في مختلف المجالات، يشمون رائحة فساد في بعض الملفات.*
شارك المقال

لقاء قيادات الجرار بتهدارت يجمع منتخبين من أحزاب مختلفة ورئيس جماعة اكزناية أبرز الحاضرين
المندوبية السامية للتخطيط تتوقع تسارع الاقتصاد المغربي في الفصل الثالث من 2026

مقالات ذات صلة
المندوبية السامية للتخطيط تتوقع تسارع الاقتصاد المغربي في الفصل الثالث من 2026
توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يشهد الاقتصاد المغربي تسارعا ملحوظا خلال الفصل الثالث من سنة 2026، حيث يرتقب أن يرتفع معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي إلى 5.4 في المائة، مقابل...
لقاء قيادات الجرار بتهدارت يجمع منتخبين من أحزاب مختلفة ورئيس جماعة اكزناية أبرز الحاضرين
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة ايكوبريس الإلكترونية أن عدداً من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم طنجة أصيلة عقدت، اليوم، لقاءً سياسياً على هامش حفل غداء بأحد المطاعم بمنطقة تهدارت التابعة لجماعة...
لقجع يدعو للتعبئة لاستضافة نسخة 2030 ويحدد مصير المدرب محمد وهبي
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اليوم الخميس اجتماعا حاسما بمقر الجامعة برئاسة السيد فوزي لقجع. وقد خصص هذا اللقاء لتقييم المشاركة المغربية في نهائيات كأس العالم 2026...






