تقرير رسمي : الوكالات البنكية في جهة طنجة تتناقص رغم زيادة عدد السكان !!

في مفارقة تنموية لافتة تطرح أكثر من علامة استفهام، كشف تقرير رسمي حديث صادر عن “بنك المغرب” أن عدد الوكالات البنكية بجهة طنجة تطوان الحسيمة يسير في منحنى تنازلي، متجاهلا التوسع العمراني السريع والنمو الديمغرافي المتزايد الذي تشهده المنطقة، وخاصة “عاصمة البوغاز” التي تتمدد يومياً نحو أقطاب حضرية ومناطق صناعية جديدة.
توسع يقابله انكماش.. أرقام دالة
عوض أن تواكب الشبكة البنكية هذا النمو السكاني والجغرافي بافتتاح فروع جديدة للقرب، اختارت المؤسسات المصرفية سياسة “التراجع الميداني”. وقد ترجم تقرير “بنك المغرب” حول الانتشار البنكي هذا التوجه من خلال أرقام واضحة، إذ انخفض عدد الفروع بالجهة إلى 530 وكالة بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 545 وكالة خلال سنة 2024.
وسجلت الجهة خلال سنة واحدة إغلاق 17 فرعاً، في مقابل افتتاح وكالتين فقط، لتتكبد خسارة صافية بلغت 15 نقطة بنكية، لترتفع الحصيلة السلبية إلى 25 نقطة تم إغلاقها على امتداد العامين الماضيين. ورغم هذا التراجع المتواصل، لا تزال جهة طنجة تطوان الحسيمة تحافظ بالكاد على المركز الرابع وطنياً من حيث التركز البنكي، خلف يُعزى هذا الانكماش الميداني المتسارع إلى سعي المجموعات البنكية لخفض تكاليف التشغيل المادية. فقد باتت هذه المؤسسات تدفع زبناءها بشكل شبه إجباري نحو استهلاك الخدمات الرقمية، محولة ثقل المعاملات اليومية، كطبع الكشوفات والتحويلات وأداء الفواتير، نحو التطبيقات الذكية والشبابيك الأوتوماتيكية.
غير أن هذا التحول المتسارع يخلق تحديات ترابية واجتماعية كبرى؛ فهو يتجاهل شريحة واسعة من الفئات غير المنخرطة رقمياً، ككبار السن والمواطنين في المناطق شبه الحضرية، كما يفرض ضغطاً خانقاً على الفروع المتبقية التي باتت تضيق بزبنائها عند الحاجة لتدخل بشري مباشر أو لحل نزاعات وعمليات معقدة.
العدوى وطنية.. من يغلق ومن يفتح؟
لم تكن جهة الشمال الاستثناء الوحيد، بل هي انعكاس لتوجه وطني عام. فقد فقدت الشبكة البنكية المغربية ككل 151 نقطة خلال 2025، لتستقر عند 5550 وكالة، بعد إغلاق 180 وكالة مقابل افتتاح 29 فقط.
وقد تصدرت البنوك التقليدية الكبرى لائحة الإغلاقات، حيث جاء **القرض الشعبي للمغرب** في مقدمة المؤسسات المتراجعة بإغلاق 66 وكالة، متبوعاً بـ **بنك إفريقيا** الذي أغلق 43 فرعاً، ثم **التجاري وفا بنك** بتسجيله إغلاق 27 فرعاً. كما شمل مسار التقليص مؤسسات أخرى مثل “سهام بنك”، و”البنك المغربي للتجارة والصناعة”، و”القرض الفلاحي للمغرب”.
في مقابل هذا النزيف، اختارت مؤسسات معدودة السباحة عكس التيار والحفاظ على سياسة القرب الميداني، أبرزها البريد بنك الذي افتتح 7 وكالات جديدة لتبلغ شبكته 950 فرعا، والقرض العقاري والسياحي (CIH) الذي عزز حضوره بـ 13 فرعا جديدا دون تسجيل أي حالة إغلاق، فضلا عن البنوك التشاركية التي سجلت نموا طفيفا برفع عدد فروعها من 206 إلى 210 وكالات.
شارك المقال

المركز الجهوي للاستثمار مراكش-آسفي يبحث مع شركاء بلجيكيين فرصا جديدة للتنمية والاستثمار
زيارة محبة واطمئنان للصحفي عبد الحق بخات بحضور عدد من زملائه وأصدقائه

مقالات ذات صلة
جمعية AFEM تراهن على الرقمنة والقرب من نساء العالم القروي للنهوض بالمقاولة النسائية
الدار البيضاء – إيكوبريس كشفت الشعيبية بالبزوي العلوي، الرئيسة الوطنية لجمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب (AFEM)، صباح اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، عن ملامح استراتيجية جديدة للنهوض بريادة الأعمال النسائية،...
أزبال مركبة في ورش الضحى قبالة مقر الجماعة بأكزناية
تثير الوضعية البيئية داخل ورش للبناء تابع لمجموعة الضحى العقارية، قبالة مقر جماعة أكزناية بضواحي طنجة، تساؤلات حول مدى التزام الشركة بشروط النظافة والمحافظة على المحيط البيئي لأوراشها العقارية، بعدما...
عمر القداوي: تحويل الأولويات إلى إجراءات عملية هو طموح المقاولة المغربية
أكد عمر القداوي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن تحويل الأولويات إلى إجراءات عملية ينبغي أن يوجّه عمل المقاولة المغربية. وجاء ذلك في منشور للقداوي على منصة لينكدن...



