تعقيد التراخيص التجارية للشباب يفاقم أزمة العربات المجرورة بشواطئ طنجة

أعادت الصور والتدوينات المتداولة مؤخرا لحالة الفوضى والعشوائية التي تعيشها شواطئ طنجة، وعلى رأسها الشاطئ البلدي “بلايا”، النقاش إلى واجهة الأحداث. ففي الوقت الذي تتوجه فيه أصابع الاتهام نحو “الباعة الجائلين” والعربات المجرورة باعتبارهم عنوانا لهذه العشوائية، تبرز زاوية أخرى للتحليل أعمق وأكثر تعقيدا؛ وحيث أن هذا المشهد المشوه ليس سوى نتيجة حتمية لعجز السلطات المعنية عن منح رخص تجارية وفق معايير مبسطة، الأمر الذي يفاقم أزمة القطاع غير المهيكل وسط رمال الشواطئ ويغتال طموحات مئات الشباب.
فعوض أن تبادر السلطات المحلية والإقليمية إلى احتضان أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة بالمدينة، فإنها تصر على تبني مقاربة بيروقراطية معقدة تدفع هؤلاء الشباب قسرا نحو العشوائية. فالشاب الراغب في كسب قوت يومه بشكل قانوني، يجد نفسه أمام حائط من التعقيدات الإدارية، ليشهر في وجهه بدلا من ذلك سيف الملاحقة والمطاردة اليومية من طرف القوات المساعدة وأعوان السلطة.
وفي هذا الصدد يتساءل المتابعون للشأن الاقتصادي المحلي بطنجة عن جدوى فرض السلطات المختصة لهذه البيروقراطية المعقدة بدل فتح الباب أمام الراغبين في مزاولة نشاط تجاري موسمي منظم؟ و لماذا لا يتم إحصاء هؤلاء الشباب وتأطيرهم ضمن هيكل قانوني يحفظ كرامتهم ويحمي جمالية الفضاء العام؟
تمتلك جهة طنجة شريطا ساحليا ممتدا من شاطئ الغندوري وصولا إلى أصيلة، وهي مساحة شاسعة كفيلة بتوفير آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة لو تم استغلالها بعقلية اقتصادية وتدبيرية حديثة. غير أن هذا الامتداد الجغرافي يصطدم بغياب تام للرؤية، مما يدفعنا للتساؤل عن سبب عجز الجهات المسؤولة عن وضع دفتر تحملات بسيط وسهل الإجراءات؟ و ما المانع من تحديد معايير نموذجية وموحدة لشكل العربات والأكشاك التجارية، تضمن مزاولة الأنشطة في ظروف قانونية وتضفي لمسة جمالية وحضارية على شواطئ المدينة؟ أين هو “النبوغ المغربي” وروح الابتكار في تنظيم هذا المجال؟ ولماذا يخفت هذا الإبداع بمجرد دخوله إلى دهاليز العمالات والسلطات الإقليمية؟
ينص الدستور المغربي صراحة على أن السلطات العمومية تتعبأ لتشجيع الشباب وتحفيزه وضمان ولوجه إلى سوق الشغل. غير أن الواقع بشواطئ طنجة يعكس تناقضا صارخا بين النص الدستوري والممارسة الإدارية.
فأين هي الترجمة الإجرائية لهذه المقتضيات لدى السلطات الإقليمية؟ وكيف يمكن تبرير هذا العجز الفاضح عن تنظيم قطاع تجاري موسمي وبسيط، كان من الممكن أن يتحول إلى رافعة حقيقية لامتصاص آلاف العاطلين، بدل تركهم فريسة للبطالة أو تحويلهم إلى “مخالفين للقانون” تلاحقهم دوريات السلطة في مشاهد تسيء للسمعة السياحية لمدينة مقبلة على تظاهرات عالمية كبرى!!

شارك المقال

سمية العشيري تخرج عن صمتها بخصوص تزكية الزموري
المركز الجهوي للاستثمار بطنجة.. بيروقراطية تعرقل المشاريع وتفاقم أزمة البطالة بالجهة

مقالات ذات صلة
طقس طنجة الأربعاء.. الأرصاد الجوية تحذر من زخات رعدية ورياح قوية
من المرتقب أن تشهد مدينة طنجة وعدد من أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم الأربعاء 4 نونبر الجاري، اضطرابات جوية تتمثل في زخات رعدية محلياً، قد تكون مصحوبة بتساقط البرد...
هل تتفادى طنجة سيناريو الفيضانات؟ اجتماع استباقي استعداداً للموسم الشتوي
انعقد، الثلاثاء 3 نونبر الجاري، بمقر جماعة طنجة، اجتماع عمل برئاسة محمد الغيلاني الغزواني، رئيس المجلس الجماعي بالنيابة، خُصص لتدارس التدابير والإجراءات الاستباقية استعداداً للموسم الشتوي، والحد من مخاطر الفيضانات...
نقابة تعليمية تعرض ملفات الشغيلة على الوزير بنعبد الله وتطالب بجدول زمني لتسويتها
وضعت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عددا من الملفات المطلبية العالقة أمام نبيل بنعبد الله وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، خلال...



