تعثر سوق بدريوين بأكزناية.. اختلالات التدبير وغلاء “الغبطة” يعرقلان افتتاح مشروع تجاري واعد

ما يزال مشروع سوق دريوين النموذجي بجماعة أكزناية يراوح مكانه، رغم مرور أكثر من سنتين على انتهاء أشغال تهيئته، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تنظيم القطاع التجاري ومحاربة مظاهر الفوضى المرتبطة بالبائعين المتجولين والعربات المجرورة.
وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية أن أحد أبرز أسباب هذا التعثر يعود إلى القيمة المرتفعة لـ الغبطة الجزافية التي تحددها نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بطنجة، والتي بلغت، حسب المعطيات المتوفرة، حوالي 20 مليون سنتيم للمحل الواحد، وهو مبلغ اعتبره مهنيون ومهتمون بالشأن المحلي “تعجيزياً” ولا يتناسب مع القدرة الشرائية للتجار الصغار، ما حال دون إقبالهم على كراء المحلات التجارية التي ما تزال شاغرة إلى حدود اليوم.
ورغم الرهانات المعقودة على هذا السوق كنموذج لتنظيم التجارة المحلية وامتصاص جزء كبير من الباعة المتجولين، إلا أن المشروع ظل خارج الخدمة، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة في ظل اتهامات بوجود عراقيل إدارية تسهم في تعطيل إطلاقه.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر ذاتها أن السلطات المحلية، بتنسيق مع مصالح جماعة أكزناية، عقدت أزيد من 15 اجتماعاً خُصصت بالكامل لمحاولة إيجاد حلول عملية لتسريع فتح السوق، غير أن هذه الجهود أثمرت عن حلحلة مشكلة الربط الكهربائي والماء الصالح للشرب، لكن لم تفضِ إلى نتائج بخصوص المشكلة العويصة، في ظل استمرار الخلاف حول شروط الاستغلال وقيمة الكراء.
إلى جانب نظارة الأوقاف، توجه اتهامات الى مستشارين جماعيين استفادوا من المحلات المكتراة من المجلس البلدي، إذ رغم أن أغلبيتهم أثرياء وحرموا مهنيين آخرين أحق باستغلال مكان في السوق النموذجي.

وخلال الدورة الأخيرة للمجلس الجماعي، المنعقدة يوم الاثنين الماضي، صادق الأعضاء على ميزانية إضافية خُصصت لاستكمال تجهيز هذا المرفق التجاري وتهيئة محيطه، بما يشمل إحداث مرافق صحية وتحسين شروط الولوج، وذلك بهدف إعادة إحياء سوق السبت الأسبوعي الذي كانت تعرفه المنطقة، وكذا تنشيط محيط سوق بدريون وإخراجه من دائرة التعثر.

ويأمل متتبعون أن تشكل هذه الإجراءات دفعة جديدة لإعادة إحياء المشروع، شريطة مراجعة الشروط المالية المرتبطة بكراء المحلات، بما يضمن تحقيق التوازن بين مداخيل الأوقاف وتشجيع التجار على الانخراط في هذا الفضاء المنظم، الذي يعول عليه في إنهاء مظاهر التجارة غير المهيكلة بالمنطقة، خصوص مدخل مقر الجماعة الذي تحول إلى نقمة سوداء تجعل الزائر يعتقد نفسه في “خميس الزمامرة” أو ضواحي “سيدي بنور”.
شارك المقال

سياسي نافذ يسعى لإزاحة عبد القادر بن الطاهر من الاتحاد الاشتراكي بطنجة
مستودعات الشاحنات تدمر طريقا قروية بـجماعة ملوسة وتفاقم معاناة الساكنة

مقالات ذات صلة
إعادة استوزار رياض مزور تشعل غضب مهنيي النسيج والتجارة
أثارت إعادة استوزار رياض مزور على رأس وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار موجة من الغضب في أوساط عدد من المستثمرين والمهنيين بقطاعي النسيج والألبسة والتجارة، في ظل الانتقادات التي واجهها تدبيره...
بمشاركة مغربية وازنة.. ملتقى Málaga Fruit Day يناقش بميناء مالقة مستقبل تجارة الفواكه
احتضنت مدينة مالقة الإسبانية، الجمعة 9 أكتوبر، النسخة الثالثة من ملتقى Málaga Fruit Day، بمشاركة مسؤولين ومهنيين وخبراء في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة الخارجية، إلى جانب فاعلين اقتصاديين من...
الجمارك تطوّر “ADIL”.. التعشير الجمركي للبضائع بنقرات قليلة
طوّرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة مساعدها الإلكتروني “ADIL” المخصص لمواكبة عمليات التعشير الجمركي للبضائع، وأطلقت نسخة جديدة من الخدمة تتيح للفاعلين الاقتصاديين والأشخاص الذاتيين الوصول إلى المعلومات الجمركية والضريبية...



