تراجع واردات الغاز عبر إسبانيا يكشف هشاشة نموذج التزود الطاقي بالمغرب

تراجع واردات الغاز عبر إسبانيا يكشف هشاشة نموذج التزود الطاقي بالمغرب
يسلط التراجع الحاد في واردات الغاز إلى المغرب عبر إسبانيا الضوء على محدودية نموذج التزود الطاقي الذي يعتمده المغرب، والقائم أساسا على إعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في الموانئ الإسبانية قبل ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي. هذا الاعتماد شبه الأحادي جعل الإمدادات الوطنية شديدة الحساسية لأي اضطراب تقني أو تجاري في هذه السلسلة.
وبحسب معطيات أوردتها “منصة الطاقة”، فقد توقفت إمدادات الغاز بشكل شبه كامل نهاية مارس 2026، قبل أن يستمر الانقطاع خلال الأسبوع الأول من أبريل، في مؤشر واضح على تعطل مستمر في منظومة التزود.
وحسب المصدر ذاته لم تكن هذه الوضعية الأولى من نوعها، إذ سبقتها اضطرابات متكررة خلال النصف الثاني من شهر مارس، تمثلت في انقطاعات متتالية دامت عدة أيام، أعقبتها عودة جزئية للإمدادات بمستويات ضعيفة. فقد توقفت التدفقات لمدة أربعة أيام متتالية في الأسبوع الثالث من الشهر، قبل أن تستأنف تدريجيا، لكن دون أن تتجاوز 20% من المعدلات المعتادة، لتتراجع لاحقا إلى أقل من الربع، ثم تتوقف مجددا مع نهاية الشهر.
ومن خلال المؤشرات الرقمية التي أوردتها “منصة الطاقة” يظهر حجم التدهور المسجل، حيث انخفض متوسط التدفقات اليومية من نحو 25 غيغاواط/للساعة خلال النصف الأول من مارس إلى 7.2 غيغاواط/للساعة فقط في الأسبوعين الأخيرين، أي بتراجع يناهز 71%، بينما قدر الانخفاض الإجمالي في واردات الغاز عبر إسبانيا بحوالي 20% خلال الشهر نفسه.
غير أن أسباب هذا التراجع تظل غير محسومة بشكل نهائي، حيث ترجح تقديرات متخصصة لاحتمال وجود صعوبات في تأمين شحنات الغاز المسال، أو توجه للدولة لتقليص الواردات بسبب ارتفاع الأسعار في السوق الفورية، في ظل التقلبات التي يشهدها السوق العالمي للغاز.
ويبرز في هذا السياق الدور المحوري الذي تضطلع به شركة إيناغاز، التي تدير البنية التحتية لإعادة التغويز وخطوط النقل في إسبانيا، ما يجعل أي اختلال في عملياتها أو في تدفقات الغاز المسال نحوها ينعكس مباشرة على الإمدادات الموجهة إلى المغرب.
وأمام هذا الوضع، اتجه المغرب إلى تفعيل خيارات بديلة بشكل عاجل، في مقدمتها تعزيز الاعتماد على الفحم لتأمين إنتاج الكهرباء، حيث ارتفعت وارداته خصوصا الروسية منها، باعتبارها الخيار الأقل تكلفة والأكثر توفرا في الظرف الراهن، رغم تعارضه النسبي مع التوجهات الاستراتيجية نحو الطاقات النظيفة.
ويكشف هذا الوضع عن اختلالات بنيوية أعمق في قطاع الطاقة الوطني، حيث يعتمد المغرب على الاستيراد لتغطية أكثر من 94% من حاجياته الطاقية، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد. كما تبرز محدودية مساهمة الطاقات المتجددة، التي لم تتجاوز 6.5% من مزيج إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025، مقابل حضور متزايد للفحم في سد العجز الظرفي.
في ضوء هذه التطورات، يطرح تراجع واردات الغاز عبر إسبانيا تحديات استراتيجية أمام صانعي القرار، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تسريع تنويع مصادر التزود وتعزيز السيادة الطاقية، لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات وضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والبعيد.
شارك المقال

استمرار خرق قانون التعمير بطنجة.. فيلا سكنية تتحول إلى مشروع تجاري رغم قرار إيقاف الأشغال
محاولة سرقة سكن وظيفي للمخازنية ببنديبان تثير دهشة الساكنة

مقالات ذات صلة
رئاسة النيابة العامة وصندوق الإيداع والتدبير يعززان التحول الرقمي باتفاق يهم مهنة التوثيق
وقعت رئاسة النيابة العامة وصندوق الإيداع والتدبير، الجمعة بالرباط، بروتوكول اتفاق للتعاون والشراكة يهدف إلى رقمنة الإشعارات المتعلقة بالموثقين، في خطوة جديدة لتعزيز التحول الرقمي وتحديث آليات التنسيق بين المؤسستين....
المكتب الشريف للفوسفاط وKoch الأمريكية يطلقان مشروعا مشتركا جديدا لتعزيز إنتاج الأسمدة الفوسفاطية
عززت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) وشركة Koch Ag & Energy Solutions الأمريكية شراكتهما الاستراتيجية بإطلاق مشروع مشترك جديد، عقب توقيع اتفاقية تستثمر بموجبها شركة Koch في شركة الجرف للأسمدة...
طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...






