القائمة

تخصيص 2.5 مليار سنتيم من المال العام لأكاديمية نادي بنسعيد يفجر انتقادات بشأن تضارب المصالح

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 28 أكتوبر 2026 الساعة 12:13 صباحًا
تخصيص 2.5 مليار سنتيم من المال العام لأكاديمية نادي بنسعيد يفجر انتقادات بشأن تضارب المصالح
تخصيص 2.5 مليار سنتيم من المال العام لأكاديمية نادي بنسعيد يفجر انتقادات بشأن تضارب المصالح

أثار تخصيص غلاف مالي بقيمة 25 مليون درهم، أي ما يعادل 2.5 مليار سنتيم، للمساهمة في إحداث أكاديمية لكرة القدم تابعة لنادي اتحاد يعقوب المنصور، الذي يرأسه وزير الشباب والثقافة والرياضة محمد المهدي بنسعيد، انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط استنكار لما اعتبره مدونون تضاربا للمصالح، وتساؤلات بشأن أولويات الاستثمار العمومي في المجال الرياضي.

وتأتي هذه الانتقادات عقب إدراج المساهمة المالية المذكورة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت لا تزال فيه أندية ومناطق مغربية تواجه صعوبات مرتبطة بضعف البنيات التحتية الرياضية، وغياب فضاءات كافية لتكوين الشباب واحتضان المواهب الكروية.

وفي هذا السياق، انتقد مدونون اجتماع المسؤولية الحكومية برئاسة نادٍ يستفيد من تمويل عمومي، معتبرين أن تولي بنسعيد حقيبة وزارية تشمل قطاع الرياضة، بالتزامن مع برمجة مساهمة مالية لفائدة أكاديمية النادي الذي يرأسه، يطرح علامات استفهام كبرى تتعلق بتضارب المصالح، وتستدعي توضيحات بشأن معايير تحديد المشاريع المستفيدة من المال العام.

انتقادات لبنسعيد بسبب تضارب المصالح

و اعتبر عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن تخصيص ميزانية لإنشاء أكاديمية نادي اتحاد يعقوب المنصور، في ظل ترؤس الوزير بنسعيد للنادي، يثير الشبهات حول مدى الفصل بين المسؤولية الحكومية والمصالح المرتبطة بالتدبير الرياضي.

واعتبروا أن هذا الوضع يعيد إلى الواجهة إشكالية تداخل السياسة بالرياضة، منتقدين منح الأولوية لمشروع يرتبط بنادٍ يرأسه مسؤول حكومي، في مقابل استمرار معاناة أندية أخرى من نقص التجهيزات والمنشآت الضرورية لممارسة كرة القدم وتطويرها.

وشبه النشطاء هذه الواقعة بممارسات قديمة في تدبير الشأن الرياضي، مستحضرة تجربة نادي النهضة السطاتية في زمن إدريس البصري، التي وظف فيها النفوذ والعلاقات في المجال الرياضي.

وتعكس هذه الانتقادات رفضا لما يراه أصحابها تداخلا بين المواقع السياسية والمسؤوليات الرياضية، ومطالبة بضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الاستثمارات العمومية، بعيدا عن أي اعتبارات مرتبطة بهوية المسؤولين عن الأندية المستفيدة.

 القنيطرة وسلا خارج حسابات الاستثمار الرياضي؟

ولم تقتصر الانتقادات على مسألة تضارب المصالح، بل امتدت إلى التفاوت في توزيع المشاريع الرياضية، حيث استحضرت تدوينات أخرى وضعية مدينة القنيطرة، التي لا يزال النادي القنيطري ينتظر استكمال الملعب الذي يفترض أن يحتضن مبارياته.

كما أثار منتقدون وضعية الجمعية الرياضية السلاوية، متسائلين عن نصيب الأندية المحلية من مشاريع التكوين والبنيات التحتية، في الوقت الذي يرتقب فيه تشييد أكاديمية اتحاد يعقوب المنصور فوق وعاء عقاري يقع بسلا الجديدة، رغم ارتباط النادي المستفيد بمدينة الرباط.

وتشير المعطيات المنشورة بشأن المشروع إلى أن الأكاديمية ستقام بغابة المعمورة بسلا الجديدة، على مساحة تناهز 6.5 هكتار، فيما سبق لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة أن صادق، في مارس 2023، على مشروع اتفاقية لإحداثها بغلاف مالي إجمالي قدره 100 مليون درهم.

واعتبر منتقدون أن موقع المشروع يعيد طرح سؤال الأولويات، خصوصا في ظل حاجات الجمعية السلاوية إلى منشآت رياضية تساعدها على تطوير تكوين لاعبيها، فضلا عن وضعية أندية أخرى لا تتوفر على الإمكانيات اللازمة لمواكبة متطلبات المنافسة والتأطير.

مطالب بإنصاف شباب المناطق المهمشة

وامتدت الانتقادات إلى أوضاع الشباب في المدن الصغيرة والمناطق النائية التي تعاني نقصا في ملاعب القرب والفضاءات الرياضية، حيث عبّر أصحاب التدوينات عن استنكارهم لتخصيص مبالغ مهمة لمشروع أكاديمية واحدة، في مقابل استمرار حرمان فئات من الشباب من أبسط شروط ممارسة الرياضة.

وفي هذا السياق، تساءل منتقدون عن نصيب المناطق الهامشية من الاستثمارات الرياضية، معتبرين أن إحداث مراكز للتكوين وتأهيل الملاعب وتوفير فضاءات القرب ينبغي أن يشكل جزءا من سياسة عمومية متوازنة، تتيح للشباب فرصا متكافئة لاكتشاف مواهبهم وتطويرها.

كما حذروا من أن استمرار ضعف التجهيزات والفضاءات المخصصة للشباب يحد من فرص التأطير الرياضي والاجتماعي، في وقت تحتاج فيه هذه الفئات إلى مبادرات عملية تستجيب لانتظاراتها وتوفر بدائل إيجابية للفراغ والإقصاء.

مشروع بملايين الدراهم يضع الحكومة أمام سؤال الشفافية

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة مسألة الحكامة في توزيع الدعم العمومي الموجه إلى القطاع الرياضي، ومدى اعتماد معايير واضحة وموحدة لاختيار المشاريع المستفيدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنادٍ يرأسه مسؤول حكومي يشرف على القطاع نفسه.

ولا يتعلق الانتقاد الموجه إلى المشروع برفض الاستثمار في التكوين الكروي، بقدر ما يرتبط بضرورة توضيح أسس تخصيص التمويل، وضمان الفصل بين المسؤولية الوزارية والمصلحة المرتبطة بالنادي، إلى جانب الكشف عن المعايير التي تضمن عدم إقصاء أندية ومناطق أخرى من مشاريع مماثلة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

سباق ملتقى البحرين يعود إلى طنجة في دورته السادسة بمشاركة العدائين والهواة.. واللجنة المنظمة تعلن فتح باب التسجيل
بورصة الرياضة

سباق ملتقى البحرين يعود إلى طنجة في دورته السادسة بمشاركة العدائين والهواة.. واللجنة المنظمة تعلن فتح باب التسجيل

أعلنت اللجنة المنظمة لنصف ماراطون طنجة وسباق 10 كيلومترات على الطريق، المعروف باسم «سباق ملتقى البحرين»، عن فتح باب التسجيل للمشاركة في الدورة السادسة من هذه التظاهرة الرياضية، المرتقب تنظيمها...

• 1 دقيقة للقراءة
طنجة تحتضن بطولة سباق القوارب الشراعية من أجل المتوسط 2026
بورصة الرياضة

طنجة تحتضن بطولة سباق القوارب الشراعية من أجل المتوسط 2026

تنطلق اليوم الاثنين بمدينة طنجة فعاليات النسخة الثانية من سباق القوارب الشراعية من أجل المتوسط، وتتواصل إلى غاية 25 أكتوبر الجاري، بمشاركة شباب من 12 دولة متوسطية. وتنظم هذه النسخة...

• 1 دقيقة للقراءة
بسبب رداءة بنيتها التحتية وضعف الاستقبال.. طنجة تخسر رهان حلبة فورملا 1
بورصة الرياضة

بسبب رداءة بنيتها التحتية وضعف الاستقبال.. طنجة تخسر رهان حلبة فورملا 1

بعد غياب امتد لأكثر من ثلاثة عقود، تستعد بطولة العالم لسباقات السيارات فورملا 1 للعودة إلى القارة الإفريقية، لكن هذه المرة عبر بوابة رواندا، وليس المغرب، الذي ارتبط اسمه خلال...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *