القائمة

تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 10 أكتوبر 2026 الساعة 7:03 مساءً
تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا
تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا

قدّم الباحث والخبير السياسي خالد البكاري قراءة لخطاب الملك محمد السادس، ركّز فيها على الفقرة المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها حملت إشارات تهدئة موجهة أساسا إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحصرت الأزمة في تدبير الهجرة من دون التطرق إلى وضع سبتة. كما تناول البكاري ما اعتبره غياباً للنقاش حول أسباب رغبة مغاربة في مغادرة البلاد، وربط باقي مضامين الخطاب بمشروع “الدولة الاجتماعية الصاعدة” والتحديات التي تواجه تنزيله.

وفي ما يلي نص تدوينة خالد البكاري نعيد نشرها تعميما لعموم قراء صحيفة إيكوبريس الإلكترونية: 

لم يكن الخطاب الملكي امس سوى تكثيفا لما سبق للملك نفسه أن قاله متفرقا في خطبه الأخيرة، باستثناء الفقرة المخصصة لأزمة سبتة. في قراءة هادئة لتلك الفقرة، يبدو أن الملك باعتبار موقعه رئيسا للدولة يبعث بإشارات التهدئة. تجنب الملك الحديث عن المدينتين المحتلتين، ولم يذكر حتى اسم “سبتة”، مع العلم ان وضعها من عناصر التحريض ضد المغرب منذ 30 يوليوز. تجنب الملك التعليق على الزيارة المرتقبة لفيليبي السادس للثغر المحتل، والتي تشحن الخطابات المعادية للمغرب، لدرجة ان أباسكال زعيم فوكس اليميني المتطرف سيقيم احتفالات حزبه باليوم الوطني لإسبانيا في سبتة بدل مدريد العاصمة.

تجنب الملك التعليق على الزيارة بخلاف ما كان في 2007 بعد زيارة خوان كارلوس لسبتة ومليلية، وهي الزيارة التي وصفها الملك محمد السادس حينها بالحنين إلى عهد مضى، وتم استدعاء سفير المغرب بمدريد للتشاور. الفقرة المخصصة للهجرة في خطاب امس، موجهة أساسا للخارج، وليس لنواب “الأمة” ممن رضوا بان لا تعقيب لهم ولا رأي فيما يخص السياسة الخارجية.

أطرت الفقرة الأزمة بين إسبانيا والمغرب في الهجرة فقط، وأبعدتها عن أي خلاف حول وضع سبتة باعتبارها مدينة محتلة. هذا تحجيم أولي للازمة، وعودة بها إلى نقطة يمكن إيجاد حلول لها. يقول الملك إن ما حدث يتحمل فيه الطرفان المسؤولية، وكأنه يدعو إلى ضرورة قيامهما بالنقد الذاتي. لم يبين ما هي أخطاء المغرب (ربما تكون موضوع نقاش بين مسؤولي البلدين)، اما أخطاء إسبانيا حسب الملك، فهي فوق الحكومة وتتجاوزها. يعفي خطاب امس حكومة بيدرو سانشيز، فالأمر متعلق بقيود قانونية وحقوقية، يجب مراجعتها حسب المغرب. في خطاب الأمس، رد ضمني على الخطابات التي تعالت في إسبانيا مصورة ما حدث في 30 يوليوز بأنه مشروع غزو مغربي منظم لاستعادة سبتة. يقول الخطاب: نحن على استعداد، بل راغبون في عودة كل من دخلوا، قاصرين وراشدين، ومستعدون لغض البصر حتى عن القيود الحقوقية المتعلقة بوضعية القاصرين غير المصحوبين وطالبي اللجوء، لكن المشكل في إسبانيا التي لن تستطيع ذلك. تلك الفقرة في خطاب امس، لا تحمل المسؤولية لبيدرو سانشيز، بل لأطر قانونية تحتاج لمراجعات، ولقوى سياسية تركب على مثل هذه الازمات (اليمين تحديدا، وإن لم يذكره).

المغرب حسب الملك ملتزم بالشراكة مع إسبانيا، ووفي لالتزاماته في انتظار تعديل الاتفاقيات، ولكنه لا يقبل مزايدات اليمين الإسباني ومن وراءه، ولن ينجر لردود فعل على استفزازاته (المشكل حاليا بيننا محصور في تدبير أزمات الهجرة وليس في وضع المدينتين). طبعا، لم يشر الملك في الخطاب لبيدرو سانشيز بالاسم، وهذا طبيعي باعتبار أن إسبانيا تقترب من محطة الانتخابات السابقة لاوانها، والتنويه به لن يكون من مصلحة الاشتراكيين العماليين الأقرب حاليا للمغرب، رغم كل هذه الأزمة.

لماذا تلك الفقرة موجهة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي الذي حرص الملك على تأكيد تشبت المغرب بالشراكة معهما، وليست موجهة للمغاربة؟ ببساطة لأنها لم تعرج للحديث عن: لماذا حين تلوح نصف فرصة للفرار من الوطن، تتحرك الحشود للمغادرة؟
اما باقي الخطاب، فهو تذكير بما سبق قوله في السنتين الأخيرتين: الدولة الاجتماعية الصاعدة.من الناحية النظرية، لا يمكن إلا ان نكون مع مشروع يروم الانتقال بالمغرب صناعيا واقتصاديا، مع تقويم الاختلالات على المستوى الاجتماعي (بين الطبقات والجهات).

لكن، لحد الآن تتجنب الخطابات الملكية، وكذلك السياسات العامة للدولة التي هي اجرأة لها، التركيز على معيقات بناء هذه الدولة الاجتماعية الصاعدة.
وهي معيقات مرتبطة اساسا بالوضع البنيوي للفساد والريع والرشوة والإثراء غير المشروع داخل مفاصل الدولة، بمؤسساتها المعينة والمنتخبة، وفي علاقة مع الفاعلين الاقتصاديين والماليين الذين تحولوا لأوليغارشيات احتكارية ليس من مصلحتها اي تحول في الوضع الحالي للدولة.
فيما وراء خطاب امس، تختبئ أدوار كبيرة ستسند لوزارة الداخلية. وزارة الداخلية التي هندست مخرجات العملية الانتخابية بمهارة حاذق في عمليات “الختان”، هي التي ستترأس حقيقة الحكومة، وستحدد لكل وزارة حدود تدخلها في تنزيل مشروع التنمية المجالية المندمجة. والله اعلم. انا غير داوي،

شارك المقال

مقالات ذات صلة

إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟
تحليلات و آراء

إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟

يرى الدكتور إدريس الكنبوري أن خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد قرار حزبي أو نتيجة لخلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن المشاركة في الحكومة، بل...

• 1 دقيقة للقراءة
طنجة.. حقيبة أوراق الاقتراع تفتح جرح الانتخابات
تحليلات و آراء

طنجة.. حقيبة أوراق الاقتراع تفتح جرح الانتخابات

طنجة.. حقيبة أوراق الاقتراع تفتح جرح الانتخابات من صناديق الاقتراع إلى قاضي التحقيق.. ماذا جرى داخل مكاتب التصويت بطنجة؟ لم تكن انتخابات 23 شتنبر 2026 بطنجة–أصيلة مجرد منافسة بين المرشحين...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *