بعد المصادقة على إحداثها..ما هي اختصاصات الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان
يسعى مشروع قانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، إلى تحقيق تحول مؤسساتي نوعي في تدبير قطاعي التعمير والإسكان، قياسا إلى تمتيعها بحزمة من الاختصاصات الواسعة بما يجعلها فاعلًا محوريًا في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة.
وتضطلع الوكالات بدور أساس في مجال التعمير والتخطيط الترابي، حيث تضطلع بمهام إعداد وثائق التعمير على المستوى الجهوي وتتبعها وتنفيذها، وضمان تناسق مختلف مستويات التخطيط داخل الجهة، إلى جانب مواكبة الجماعات الترابية في إعداد برامجها العمرانية، ورصد الديناميات المجالية والتحولات الحضرية، مع تعزيز أدوار المراقبة والرصد والتقييم وتقوية الهندسة الترابية.
وتختص بتنزيل السياسات العمومية في مجال الإسكان، اعتمادا على تسهيل ولوج الفئات الهشة إلى السكن على وجه التحديد، ، ومحاربة السكن غير اللائق، والمشاركة في تطوير العرض السكني وتحسين جودته، إضافة إلى دعم برامج التأهيل الحضري وإعادة الهيكلة.
كما تشكل رافعة مهمة في دعم الاستثمار، عبر مواكبة المشاريع العمومية والخاصة، وتبسيط المساطر الإدارية وتسريع معالجة الملفات، وتحسين جاذبية المجال الترابي وإنعاش العرض العقاري، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتيسير إنجاز المشاريع الاستثمارية.
ولا ينحصر دور هذه المؤسسات في المجال الحضري، بل يمتد ليشمل التنمية القروية، اتكاء على إدماج العالم القروي في سياسات التعمير والإسكان، ودعم تخطيط عمراني يستجيب لخصوصياته، والمساهمة في تقليص الفوارق المجالية ومحاربة الهشاشة.
وعلى المستوى المؤسساتي، تروم الوكالات الجهوية توحيد الرؤية والتدخل في قطاعي التعمير والإسكان، وضمان القرب من المواطن عبر تمثيليات محلية، وتعزيز فعالية القرار وسرعة تدبير الملفات، فضلًا عن المساهمة المباشرة في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي.
وتهتم هذه الوكالات بمهام الخبرة والدعم التقني، من خلال إنجاز الدراسات والأبحاث، وتقديم الاستشارة لفائدة الدولة والجماعات الترابية، وتوفير المعطيات المجالية اللازمة لدعم اتخاذ القرار العمومي.
ومن المرتقب أن تسهم هذه الاختصاصات المتعددة في جعل الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان أداة مركزية لتنظيم المجال، وتحفيز الاستثمار، وتحسين شروط السكن، بما يعزز العدالة الاجتماعية والمجالية ويواكب التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها مختلف جهات المملكة.
وكان مجلس النواب صادق بالأغلبية على مشروع إحداث هذه الوكالات، ذلك أنه حظي بموافقة 82 نائبًا برلمانيًا مقابل معارضة 33 آخرين.
















Discussion about this post