القائمة

بالصور.. رخصة بناء فوق أرض مشجرة بطريق الرباط تضع الوكالة الحضرية بطنجة في مرمى الانتقادات

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 24 يونيو 2026 الساعة 2:53 مساءً
طنجة.. الترخيص لمشروع عقاري في قطعة أرضية بها أشجار
طنجة.. الترخيص لمشروع عقاري في قطعة أرضية بها أشجار

في وقت تتراجع فيه المساحات الغابوية والغطاء النباتي الأخضر بمدينة طنجة بشكل مقلق تحت ضغط التوسع العمراني، عاد ملف التراخيص العقارية المثيرة للجدل إلى الواجهة من جديد، بعد شروع مشروع سكني بطريق الرباط في تهيئة وعائه العقاري رغم وجود أشجار قائمة داخل القطعة الأرضية التي حصلت مؤخرا على رخصة البناء.

وتُظهر صور التقطتها عدسة صحيفة إيكوبريس الإلكترونية البارحة، أن الوعاء العقاري المعني يضم منطقة مشجرة ظلت لسنوات جزءا من المشهد الطبيعي للمنطقة، قبل أن يتم تطويقه بسياج إشهاري إيذانا بانطلاق الأشغال. وهو ما يثير تساؤلات حول الكيفية التي تمت بها دراسة الملف ومدى احترامه للمقتضيات البيئية والعمرانية المرتبطة بالحفاظ على الغطاء النباتي داخل المجال الحضري.

ويأتي هذا الجدل في سياق تتزايد فيه شكاوى الفاعلين البيئيين وسكان المدينة من التراجع المستمر للمساحات الخضراء، مقابل التوسع المتواصل للمشاريع العقارية، خاصة على المحاور الرئيسية التي كانت تشكل متنفسا طبيعيا داخل النسيج العمراني.

الزيارة الملكية الأخيرة أظهرت الحاجة الماسة للأشجار والفضاءات الطبيعية الخضراء بطنجة
الزيارة الملكية الأخيرة أظهرت الحاجة الماسة للأشجار والفضاءات الطبيعية الخضراء بطنجة

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق بمشروعية الاستثمار العقاري في حد ذاته، وإنما بمدى قدرة المؤسسات المكلفة بالتعمير على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على الرصيد البيئي للمدينة. فالمشاريع الحديثة في العديد من المدن العالمية أصبحت تُبقي على الأشجار المعمرة وتدمجها ضمن التصاميم المعمارية بدل إزالتها بالكامل.

فوارق بين البرامج و القرارات في الواقع !!

وتجد الوكالة الحضرية بطنجة نفسها مرة أخرى في قلب النقاش العمومي، باعتبارها إحدى المؤسسات المتدخلة في دراسة ملفات التعمير ومنح الآراء التقنية بشأن المشاريع الكبرى.

Oplus_131072

ويزداد هذا النقاش حدة في ظل الدعوات المتكررة إلى اعتماد نموذج تنمية حضرية أكثر استدامة يضمن حماية ما تبقى من الغطاء النباتي داخل المدينة. وتشير وثائق الوكالة الحضرية نفسها إلى تبني مقاربة تقوم على “التعمير المستدام” والرفع من جودة المجال الحضري!! فهل تحولت الإستدامة إلى مجرد شعارات أمام ما يريده مرصد حماية البيئة وحركة الشباب الأخضر من تناقص الأشجار !!

لكن في الواقع، هناك قرارات مثيرة للجدل  على غرار الترخيص للجدل بمنطقة بوبانة وعزيب حاج قدور، و بني توزين، ومنطقة أشقار، ومديونة وطريق الرباط، وهي من المسارات التي يمر منها الموكب الملكي.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي: هل تم فرض شروط صارمة للحفاظ على الأشجار الموجودة داخل العقار ودمجها في المشروع، أم أن المدينة ماضية في خسارة المزيد من الموارد الطبيعية والأشجار الخضراء لصالح الإسمنت ؟؟

ففي مدينة أصبحت تعاني من اختناق مروري وتوسع عمراني متسارع، لم تعد الأشجار مجرد عنصر جمالي، بل تحولت إلى ضرورة بيئية وصحية تفرضها تحديات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل أي قرار يمس الغطاء النباتي محل تدقيق ومساءلة من طرف المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

بلخيضر ينتقد تفويت أراضي الدولة لأباطرة التعليم الخصوصي
بناء و عقار

بلخيضر ينتقد تفويت أراضي الدولة لأباطرة التعليم الخصوصي على حساب المدرسة العمومية

في حلقة جديدة من سلسلة كشفه لاختلالات تدبير الشأن المحلي والعقاري بطنجة ، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليسلط الضوء على ملف شائك يثير الكثير من الجدل، والمتعلق بتفويت أراضي...

• 0 دقائق للقراءة
"مدارس للبيع بـ 3 ملايير".. بلخيضر يفجر فضيحة جديدة لأحد المنعشين العقاريين بطنجة ويطالب بتدخل الدولة
بناء و عقار

“مدارس للبيع بـ 3 ملايير”.. بلخيضر يفجر فضيحة جديدة لأحد المنعشين العقاريين بطنجة ويطالب بتدخل الدولة

في تصعيد جديد لحملته المفتوحة ضد التجاوزات العمرانية بمدينة طنجة، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليفجر قنبلة من العيار الثقيل، كاشفا عن ممارسات جشعة لأباطرة العقار بمنطقة المحطة الطرقية الجديدة....

• 1 دقيقة للقراءة
من يحمي المنعش العقاري المُلقب بـ"الصحراوي"؟
بناء و عقار

من يحمي المنعش العقاري المُلقب بـ”الصحراوي”؟

وجه مستشار جماعي انتقادات لاذعة لأحد المنعشين العقاريين القادمين من مكناس الملقب ب”الصحراوي”، الذي يحظى بدعم من أحد السياسيين الكبار، والذي أطلق مشاريع سكنية في منطقة الحرارين قرب المحطة الطرقية،...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *