انفراج عالمي في سوق النفط.. ورفض تشريعي لتسقيف أسعار المحروقات بالمغرب

بينما توقع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مذكرة تفاهم تروم إنهاء حالة الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في خطوة أنعشت الأسواق العالمية، تغرد الأغلبية البرلمانية المغربية خارج السرب، وذلك بعد إسقاطها مقترحي قانونين يقضيان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم شركة “لاسامير” لتكرير البترول، في مفارقة تتزامن فيها القرارات التشريعية الوطنية مع التطورات الإيجابية التي تشهدها سوق النفط الدولية.
فعلى المستوى التشريعي الداخلي، حسم مجلس المستشارين يوم الثلاثاء الماضي، مصير هذه المقترحات الحيوية التي طالما شكلت مطلبا للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين لضبط هوامش الربح وإنقاذ مصفاة المحمدية من التصفية. حيث عرفت جلسة التصويت موقفا سياسيا لافتا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المحسوب على المعارضة، والذي اختار فريقه البرلماني الامتناع عن التصويت على كلا المقترحين، مما ساهم في تمرير قرار الرفض وتكريس الوضع القائم في سوق المحروقات المحلية المعتمد على التحرير الكلي للأسعار.
وفي تناقض صارخ مع هذا الإغلاق التشريعي الداخلي، استهلت أسعار النفط تعاملاتها المبكرة، اليوم الخميس، بتراجع ناهز الواحد في المائة، وسط تفاعل إيجابي للمستثمرين مع التحولات الجيوسياسية. حيث انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بمقدار تسعة وثمانين سنتا، لتستقر في حدود 78 دولارا و66 سنتا للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي 98 سنتا لتستقر عند 75 دولارا و81 سنتا للبرميل.
وتعزى هذه الانفراجة الملحوظة في الأسواق العالمية إلى التطورات الدبلوماسية الأخيرة المتمثلة في التقارب الأمريكي الإيراني، حيث عززت هذه الخطوة توقعات الأسواق بعودة تدفقات النفط إلى وتيرتها الطبيعية وتحسن آفاق الإمدادات. ويجمع المتعاملون في السوق على أن التهدئة في منطقة الخليج، التي تشكل شريانا رئيسيا لصادرات النفط العالمية، تبدد المخاوف بشأن اضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما ينعكس آليا في ضغوط نزولية على أسعار الخام. واضعا بذلك شركات توزيع المحروقات بالمغرب أمام مسؤولية اقتصادية وأخلاقية لعكس هذا الانخفاض العالمي الملموس على جيوب المواطنين، لاسيما بعد إغلاق المؤسسة التشريعية لباب التسقيف بقوة القانون.
جدير بالذكر أن هذا الاصطفاف الذي أفضى إلى إقبار المقترحين، من خلال تصويت مكونات الأغلبية الحكومية بالرفض (المشكلة من حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب)، إلى جانب الامتناع المثير للجدل لحزب الاتحاد الاشتراكي، قد خلف موجة عارمة من الاستنكار والاستهجان في أوساط رواد منصات التواصل الاجتماعي. وقد اعتبر النشطاء المغاربة أن هذا الموقف التشريعي يبعث برسالة واضحة ومخيبة للآمال، تتناقض مع شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة، متهمين إياها بتشجيع الجشع وحماية هوامش الربح الفاحش لشركات المحروقات، وجعل المصالح الاقتصادية الكبرى أولوية تعلو فوق حماية القدرة الشرائية وجيوب المغاربة المنهكة.
شارك المقال

بمعدل 19.53.. عائشة العشاق تتوج الأولى على صعيد جهة طنجة تطوان الحسيمة
Tanger entre dans le compte à rebours du Championnat du Monde Optimist 2026

مقالات ذات صلة
ميناء طنجة يعزز أداءه في الصيد البحري بمفرغات تجاوزت 99 مليون درهم
سجل ميناء طنجة أداء إيجابيا في قطاع الصيد البحري خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بعدما بلغت كمية مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي 3430 طنا مع نهاية شهر ماي، مسجلة...
العطش يتربص بساكنة بني كرفط المعقل الانتخابي لوزير التجهيز والماء نزار بركة
تعيش العديد من المداشر التابعة لقبيلة بني كرفط بعمالة العرائش لانقطاع شبه تام في صبيب المياه منذ أكثر من شهر، في مشهد يتكرر كل سنة مع حلول فصل الصيف، ما...
إطلاق خط تجريبي جديد للحافلات يربط دواوير حجر النحل بمدينة طنجة
أعطت السلطات المحلية والمجلس الجماعي لجماعة حجر النحل، التابعة لعمالة طنجة-أصيلة، الانطلاقة الرسمية لخط تجريبي جديد للنقل العمومي، في خطوة تروم تحسين خدمات التنقل لفائدة الساكنة وتعزيز الربط بين الدواوير...






