الوالي التازي يوقف “تسوية الوضعية” لعمدة طنجة

حصلت صحيفة إيكو بريس على تفاصيل مهمة من مصادر مطلعة، بخصوص مراسلة وجهها والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، إلى عمدة طنجة، منير الليموري، وذلك الأسبوع ما قبل الماضي، يطالبه فيها بالتوقف الفوري عن استقبال أو برمجة أي ملفات جديدة تخص تسوية المبان غير القانونية.
وقالت مصادر صحفية إيكو بريس، إن مهلة تصحيح وضعية المخالفات التعميرية، كانت قد انتهت يوم 11 ماي 2025، وفق المرسوم رقم 2.23.103، لكن الملفات المودعة من طرف المرتفقين عبر منصة رخص، ما تزال تخضع للتداول في شأنها أمام أعضاء اللجنة المختلطة، والتي تضم الوكالة الحضرية، وجماعة طنجة، وقسم التعمير بالولاية.
غير أن الإشكال الذي تم تسجيله، هو كون بعض الملفات التعميرية المتضمنة للخروقات الفاضحة، وبعدما رفضتها اللجنة الثلاثية بشكل رسمي، بعدما جاءت نتيجة البث في شأنها بشكل سلبي “DÉFAVORABLE”، عاود أصحابها إيداع الطلب مرة أخرى طمعا في الحصول على قرار مُختلف رغم أن البناية هي هي و الخروقات التعميرية هي هي، فما الذي سيدفع لجنة الداخلية والوكالة الحضرية، للتراجع عن القرارات السابقة!!
وفي هذا الصدد، كانت مراسلة والي جهة طنجة يونس التازي، صارمة، إذ شددت على أن الملفات التعميرية المخالفة للمقتضيات القانونية بشكل من الأشكال، والتي بثت فيها اللجنة بقرار “الرفض”، ليس لها أي مُبررات لإعادة النظر فيها أو استئنافها، وإلا فإن أي معالجة لملفات نُظر في أمرها، قد تترتب عنها تبعات قانونية وإدارية، وقد تعرّض القرارات المتخذة للطعن.
أرقام ومعطيات تثير الجدل
حسب معطيات نشرتها جريدة الأخبار، قبل أسابيع، فقد تم إيداع نحو 2400 طلب تسوية عبر منصة “رخص” بجماعة طنجة، ويتعلق الأمر بالعمارات السكنية والفيلات والمشاريع الكبرى المخالفة لمقتضيات التعمير، إذ تختلف المخالفات حسب درجة وحجم التعديلات المتخذة، مقارنة مع الشكل والتصميم المعماري للمباني كما رُخصت لها قبل انطلاق ورش البناء.
و في مدينة طنجة هناك توجه سائد يتمثل في تغيير التصاميم الهندسية عبر زيادة وإضافة فقرات أو إلغاء أخرى، أو زيادة طوابق أو شرفات، أو أقبية تحت الأرض، أو ميزانين بين الطوابق، وهو ما يعني في النتيجة ربح إما مساحات إضافية على المنتوجات السكنية والحملات التجارية، أو كسب شقق ومحلات إضافية في المجموع، وفي الغالب تباع في “النوار”.
وكانت عملية مراجعة طلبات تسوية الوضعية، استقرت إلى غاية الأسابيع الماضية، على البث بالموافقة بنحو 750 طلبا، بينما رُفضت العشرات من الطلبات لعدم استيفاء الشروط، وأخرى اشتكى أصحابها من التعسف، قبل أن يتلقوا وعودا بـ “الاستدراك”.
لكن الوالي يونس التازي أغلق هذا الباب في وجه العمدة منير اليموري، واكتفى بالنظر ومعالجة الملفات المودعة في المنصة داخل الأجل القانوني المنصرم، مع استمرار تدابير النظر ومعالجة الملفات التعميرية بشكل دقيق، وتعليق القرارات سواء المقبول منها، أو المرفوض، وذلك من أجل تفادي شبهات “المحاباة” و “الزبونية”.
ملفُ مركزٍ تحول من فضاء فني إلى تجاري
من بين الملفات التي أثارت الجدل، وسط الرأي العام المهتم بالشأن العقاري، بناية بشارع مولاي إدريس بطنجة، حصلت سنة 2013 على رخصة كمركز للفن والموسيقى، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى مركب تجاري و تفويت محلاته عن طريق البيع، مما خلف استغراب المتابعين حول “التخريجة” التي تم تبرير القرار بها.
الملف ظل عالقاً لسنوات بسبب عدم الحصول على رخصة المطابقة، قبل أن يُعاد تقديمه ضمن مسطرة تسوية الوضعية سنة 2024، ويحصل على رخصة تسوية مطلع 2025، رغم أن القانون يمنع تغيير الغرض الأصلي للبناء.
بناية أخرى ووثائق متضاربة
ملف ثانٍ يهم بناية سكنية تجارية حصلت على رخصة سنة 2007، حيث سُجلت بشأنها تجاوزات في المساحة المرخص بها، إضافة إلى تضارب في بعض الوثائق التقنية المرفقة بملف طلب التسوية. ورغم ذلك، مُنحت لها رخصة تسوية خلال سنة 2025، وفق المعلومات التي توصلت بها صحيفة إيكو بريس الإلكترونية من مصادر جد مطلعة.
مطالب بافتحاص إداري مُعمق
رجحت بعض التفسيرات التي ذهب إليها مختصون أن يكون الجدل الذي رافق تدبير هذه الملفات كان من بين الأسباب التي عجّلت بتدخل الوالي. ولا يُعرف ما إذا كان ملف منطقة بوبانة مشمولا بهذه الشكوك أم لا.
وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه الخطوة هو فرض احترام القانون وتفادي أي بث بالموافقة قد يكون عرضة للطعن، في ظل مطالب بفتح افتحاص إداري للتأكد من سلامة المساطر وضمان المساواة بين جميع المواطنين.
شارك المقال
بوليفيا تعلن تعليق الاعتراف بجبهة البوليساريو
بنات لالة منانة.. بين الدراما والهوية: هل يمثل ثقافة شمال المغرب فعلًا؟

مقالات ذات صلة
فضيحة تعميرية بطنجة.. تجزئة مساحتها 80 هكتار بدون مرافق ولا تجهيزات عمومية
يطفو على السطح تساؤل غاية في الدقة والأهمية … كيف سلم مهندسو قسم التعمير في ولاية طنجة للشركة العقارية الإذن بتراخيص البناء رغم عدم توفر التجزئة على مرافق ذات النفع...
من رخص لشركة الضحى في اكزناية بقطع الأشجار رغم وجود اتفاقية بالحفاظ عليها ؟
في الوقت الذي تنص الاتفاقية المبرمة بين شركة الضحى وبين جماعة اكزناية، بخصوص مشروع المركب السكني المسمى “الراحة” والذي حصلوا بموجبه على رخصة التعمير سنة 2013، (تنص) على حماية البيئة،...
حسن بلخيضر يكتب … التعمير العشوائي في طنجة.. أرباح للعقار وخسائر للمدينة
خرج المستشار الجماعي عن حزب الاتحاد الدستوري حسن بلخيضر بتذوينة مطولة على حسابه بالفايسبوك منبها إلى أن التوسع العمراني السريع الذي عرفته طنجة خلال العقود الماضية لم يواكبه تخطيط إداري...






