القائمة

النوار في مدينة طنجة: فساد يحرم المواطن حق السكن ويكبد الدولة خسائر لا تقدر بثمن

بقلم
إلياس الميموني
نُشر: 10 أغسطس 2025 الساعة 7:17 مساءً
النوار في مدينة طنجة: فساد يحرم المواطن حق السكن ويكبد الدولة خسائر لا تقدر بثمن
النوار في مدينة طنجة: فساد يحرم المواطن حق السكن ويكبد الدولة خسائر لا تقدر بثمن

النوار في مدينة طنجة: فساد يحرم المواطن حق السكن ويكبد الدولة خسائر لا تقدر بثمن

 

 

لا تزال ظاهرة النوار تعكس بجلاء الفساد الذي يعشش في مجال العقار بمدينة طنجة، ذلك أنها تشين صورة المبادرة الملكية لدعم السكن التي رأت النور عام 2024، قياسا إلى تشكيلها حجر عثرة في سبيل حصول المواطن البسيط على سكن خاص يعفيه من استنزاف أمواله في أداء تكاليف الكراء.

ONDA pub

كما أن هذه الظاهرة تمثل مصدر نفور للراغبين في الاستثمار العقاري بعروس الشمال كذلك، سواء كانوا من الأجانب أو من المغاربة المقيمين بالخارج، وتشكل ثغرة تتسرب منها مداخيل ضريبية ضخمة خارج خزينة الدولة، بما يكبدها خسائر فادحة.

 

 

حرمان المواطن حق السكن

 

 

لم يكن أسامة يتوقع أن تصطدم أمنيته في تملك شقة سكنية بظاهرة النوار المستفحلة بطنجة دون حسيب أو رقيب، فبعدما وفر مبلغا ماليا محترما من اشتغاله في التعليم، واندماجه في أنشطة موازية مدرة للدخل توصل إلى أن ما تعب لأجل تحصيله لا يسمن ولا يغني من مواصلة التنقل من بيت إلى آخر، وإهدار أمواله دون طائل.

ويكشف أسامة في تصريح لمجلة إيكوبريس أن لا طاقة له بشراء شقة سكنية في ظل انقراض الشقق السكنية صاحبة 25 مليون سنتيم، وأن أقصى ما يستطيع صرفه لا تتعدى قيمته 40 مليون سنتيم، وهو ما يجعله بعيدا بخطوات عن امتلاك سكن خاص قريب من مقر عمله.

أما بلال فقد قضى أشهر ا يبحث عن شقة سكنية لأخته المقيمة بالديار الإسبانية حتى تستقر بها، كلما عادت إلى طنجة لقضاء العطلة الصيفية، غير أنه لم يعثر حتى الآن على الشقة المناسبة، مشتكيا من ارتفاع النوار الذي ضخم الأسعار بالمقارنة مع جودة السكن، ومساحته، وموقعه الجغرافي.

ويقول بلال في حديثه إلى مجلة إيكوبريس بنبرة فيها الكثير من الحسرة: “لم تعد الشقق السكنية اليوم في المتناول، ذلك أن الشقق التي كانت تقدر قيمتها بنحو 30 مليون سنتيم أصبحت الآن تعادل 60 مليون سنتيم، على الرغم من تموقعها في مواقع تفتقد الجاذبية الاستراتيجية”.

 

 

النوار ونفور المستثمرين

 

 

تعترض ظاهرة النوار الرغبة الجامحة لعدد من الأجانب ومغاربة العالم في الاستثمار العقاري بمدينة طنجة، إذ يواجهون إكراهات مالية شديدة عند عملية التوثيق على وجه التحديد.

ويكشف موثق عقاري في اتصال مع مجلة إيكوبريس أن عددا من المستثمرين الأجانب ومغاربة العالم الذين أغرتهم طنجة بالاستثمار في عقارها، وتحديدا بالشريطين الساحليين مالاباطا وطنجة البالية، صدموا من ارتفاع نسبة النوار، نظرا إلى تصريح المنعشين العقاريين بنسبة تتراوح ما بين 30% و40% من قيمة العقار فحسب، بما يضاعف تكلفة العقار الإجمالية في نهاية المطاف بالثلثين على الأقل.

ويقدم الموثق العقاري شرحا دقيقا: “إن سومة الشقق ضمن السكن العالي بكورنيش مالاباطا تبلغ حاليا 4 ملايين سنتيم للمتر المربع، متأثرة بالازدياد الصاروخي في نسبة النوار، وهو ما يجعل قيمة شقة مساحتها 100 مترا مربعا أمام ماكدونالدز على سبيل المثال، تنتقل من 150 مليون سنتيم إلى ما يربو على 400 مليون سنتيم

كما ينقل على ألسنة هؤلاء المستثمرين استغرابهم من الطرق غير القانونية التي يسلكها بعض المستثمرين الأجانب الأثرياء، والتي تتخطى أدوار مكتب الصرف، المحددة في تدقيق عمليات شراء الأجانب العقارات من طريق تعقب مصادر الأموال المستخدمة في هذه العمليات، سعيا إلى تحقيق الشفافية المالية، والامتثال إلى قوانين الصرف.

 

 

استنزاف خزينة المالية العمومية

 

 

يقلص النوار قيمة المداخيل الضريبية المفترض جبايتها من مجال العقار في مدينة طنجة، حتى أنه يجعلها ضئيلة جدا لا تتوافق مع الأسعار المرتفعة التي بلغتها الشقق السكنية بالمدينة الساحلية في السنوات السبع الأخيرة.

ويكشف مصدر عليم لمجلة إيكوبريس عن ارتفاع نسبة النوار في السوق العقارية بعاصمة البوغاز ارتفاعا صاروخيا، أثناء الفترة المنحصرة ما بين 2019 و2025، موضحا أنها انتقلت من 30% سنة 2019، إلى 120% عام 2025. 

وعلى النقيض، تتعرض خزينة المالية العمومية للاستنزاف، جراء المدفوعات المالية المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة TVA، والتي يتلقاها المنعشون العقاريون من قبل إدارة الضرائب، ضمن برنامج دعم الدولة الموجه للمواطن الراغب في امتلاك سكن اقتصادي.

والأدهى من ذلك أن حصول الشركات العقارية على هذه الموارد المالية مشوب بخروقات واختلالات عديدة في معزل عن مضامين دفاتر التحملات المُلزمة، وذلك اعتمادا على تسهيل عمليات التهرب الضريبي، والتستر على النوار، وفق طرق متوافق عليها بين مفتشي ضرائب، ومهندسين معماريين، وشركات عقارية.

 

 

احتيالات لإخفاء النوار

 

 

يوضح مصدر عليم لمجلة إيكوبريس أن بعض العاملين في مصلحة الضرائب بطنجة، انخرطوا دون وعي في تمكين الشركات العقارية من ثغرات قانونية تعود عليها بالنفع الكثير، علما أن الجزء الأكبر من عملياتها التجارية يتم خارج الأطر القانونية.

يبرز المصدر نفسه أن هذا الأمر يدر أرباحا خيالية على الشركات العقارية، ويعينها على بلوغ السقف الذي يتيح لها الحصول على تعويضات الدولة في السكن الاقتصادي، المقدرة بنحو 48 ألف درهم عن كل شقة، أي ما يقارب 5 ملايين سنتيم، وهو ما يعادل مقدار الضريبة على القيمة المضافة.

ويردف المصدر أن الشركات العقارية تلجأ إلى الاحتيال للاستفادة من تعويضات التحفيزات الضريبية، بعد فراغها من أشغال المشروع، مستدلا بإدلاء المهندس بتصريح يختزل سنوات الأشغال في مدة لا تتعدى السنة. وهكذا تراكم هذه الشركات مكاسب تنضاف إلى الأرباح التي حصلتها من النوار البالغ نسبته 50%

كما ينبه إلى أن هذا الوضع لا يمثل خرقا سافرا للقانون فحسب، وإنما يشكل خطرا مباشرا على مبدأ العدالة الجبائية، ويضرب في العمق مصداقية مؤسسات الرقابة المالية بمدينة طنجة، مطالبا بفتح تحقيق رسمي من الجهات المختصة لوقف ما وصفه بـــ الكارثة الصامتة.

 

 

مسؤولية إدارة الضرائب

 

 

تعترض الشركات العقارية جملة من الصعوبات أثناء تنزيل مشاريعها، دون أن يشوب التزامها بدفتر التحملات أي خلل، وحتى تتغلب على تلك الصعوبات تلتجئ إلى ممارسة نوع من الاحتيال أو تزييف الوقائع، بهدف الانتفاع من تعويضات الدولة، مستغلة صمت إدارة الضرائب.

ولعل هذا الصمت، والتأخر في وضع آلية توقف النزيف المالي الذي يرهق خزينة الدولة، يرسم علامة استفهام كبرى، علما أن وضع هذه الآلية إجراء بسيط، بحسب ما يصرح به مصدر عليم لمجلة إيكوبريس.

ويبين المصدر أن الإجراء يرتكز على تقديم طلب إلى وزير المالية من أجل إجبارية حضور مسؤول عن الضرائب بمعية المهندس المعماري، ومكتب الاستشارة، ومالك المشروع الاجتماع الأول لانطلاق الأشغال بمشروع السكن الاقتصادي.

كما يلفت النظر إلى إمكان قيام مفتشي الضرائب بزيارات دون سابق إنذار إلى مواقع الأوراش المفتوحة، وتتبعهم تواريخ محاضر تقدم الأشغال بها، والتقاطهم صورا للموقع، بما يمكنهم من جمع العناصر التي تضفي المصداقية والدقة على العملية برمتها.

 

 

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

تيار كهربائي مكشوف وحفر تهدد حياة الأطفال بمدار "ضحى فال فلوري" والساكنة تدق ناقوس الخطر
أخبار جهة طنجة

تيار كهربائي مكشوف وحفر تهدد حياة الأطفال بمدار “ضحى فال فلوري” والساكنة تدق ناقوس الخطر

تحول فضاء الألعاب المجاور لمدار “ضحى فال فلوري” بمدينة طنجة، والذي يشكل متنفسا لمئات الأطفال وعائلاتهم من مختلف الأحياء المجاورة، إلى بؤرة خطر حقيقي تهدد سلامة مئات الأطفال الذين يرتادونه،...

1 دقيقة للقراءة
تحذيرات من مقاهي شعبية غير مراقبة من القياد تتحول إلى بؤر إجرامية
أخبار جهة طنجة

تحذيرات من مقاهي شعبية غير مراقبة من القياد تتحول إلى بؤر إجرامية

وجه المستشار الجماعي، حسن بلخيضر، تحذيرات شديدة اللهجة للسلطات المحلية، إثر تنامي ظاهرة استمرار المقاهي الشعبية في العمل طيلة ساعات الليل وحتى ساعات الصباح الأولى خلال فصل الصيف. ونبه المستشار...

0 دقائق للقراءة
أخبار جهة طنجة

سلطات طنجة تشن حملة على الكراء السري وسلطات اكزناية غائبة

في الوقت الذي تحولت عاصمة البوغاز في الآونة الأخيرة إلى قبلة مُفضلة للمنحرفين واللصوص والمتسولين والحراݣة، فإن توفير بيئة حاضنة لهذه الشوائب كانت تتجلى في ظاهرة “الكراء السري” بالأحياء الشعبية،...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 2 =