المياه والغابات بطنجة تنظم مسرحية سنوية رديئة الإخراج مع بداية كل صيف

تختار المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بطنجة من بداية كل صيف إحياء “اليوم الوطني للتحسيس بخطورة حرائق الغابات”، عبر تنظيم مسرحية سنوية رديئة الإخراج متخذة من منتزه “بيرديكاريس” واجهة استعراضية لتوزيع المطويات وتقديم العروض التوعوية برفقة مصالح الوقاية المدنية والداخلية.
لكن خلف شاشات العرض بـ”بيرديكاريس” والخطابات الرنانة حول “المواطنة البيئية” و”غرس السلوكيات المسؤولة لدى الناشئة”، يقبع واقع غابوي مرير بطنجة ينطق بالإهمال الشديد، ويسائل دور المندوبية الإقليمية التي يبدو أنها تفضل العمل الموسمي “المعقم” داخل المنتزهات المصنفة، على مواجهة التحديات الحقيقية في النقاط السوداء.
وبينما يتبجح المسؤولون بالتنوع البيولوجي في المنطقة، تعيش غابات حضرية وشبه حضرية محورية بطنجة حالة من التهميش التام، فالمتأمل في وضعية الغابات كغابة اشراقة، والرهراه، واكزناية، يصطدم ببيئة غابوية “سيئة للغاية” تفتقر لأبسط مقومات التهيئة والحرص. هذا التراجع الخطير يقع في ظل تقاعس واضح لمندوبية المياه والغابات بطنجة التي تخلت عن دورها الحمائي والتدبيري المستمر لصالح المبادرات التجميلية العابرة.

غابات طنجة الحضرية.. قنابل موقوتة تنتظر عود ثقاب
المفارقة الصارخة في التدبير الإداري للمجال الغابوي بالبوغاز تتجلى في نقطتين رئيسيتين تعريان الشعارات الرسمية، الأول. تتجسد في غياب الإرادة في التجديد، حيث يسجل الفاعلون البيئيون غيابا شبه تام لأي برنامج حقيقي ومهيكل لإعادة التشجير في مختلف الغابات الحضرية التي تزحف عليها الضغوط العقارية والتغيرات المناخية.
أما النقطة الثانية وهي الأخطر. فتتجلى في الصيانة الميدانية، حيث تمتلئ جنبات غابات طنجة الحضرية بأشجار يابسة وجذوع متساقطة متروكة لمصيرها، تنتظر التحطيب أو تحترق ببطء كقنابل موقوتة سريعة الاشتعال، فكيف تحسس الوكالة المواطن بخطر الحرائق بينما تترك “الحطب الجاف” ووقود النيران ملقى في الأوراش دون تنظيف استباقي؟
إن حماية الثروة الغابوية بطنجة-أصيلة، وبمواقعها ذات الأهمية الإيكولوجية كـ”تهدارت” و”كاب سبارطيل”، لا تتحقق عبر التبليغ الآني للمواطنين فقط، بل عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة للقطاع الوصي.
إن ثقافة الوقاية الحقيقية تبدأ من تنظيف الغابات، وإزالة الأشجار الميتة، وإطلاق أوراش التشجير المكثف، والقطع مع سياسة “البروتوكولات الصيفية”، بيد أن إخماد الحرائق قبل اندلاعها يمر عبر تدبير ميداني صارم طيلة فصول السنة، وليس من خلال مطويات تُوزع في منتزهات مهيأة في الأصل!
شارك المقال

هل حُذف خبر ترشح فوزي لقجع خوفاً من زلزال سياسي جديد؟
وزير في الحكومة يقوم بإشهار مجاني لشركة ريدبول

مقالات ذات صلة
اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...
المديرية الجهوية للفلاحة بطنجة تطلق مسابقة لاختيار أفضل زيت زيتون بكر ممتاز
أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة فتح باب المشاركة في النسخة الثانية من المسابقة الجهوية السنوية لانتقاء أفضل جودة لزيت الزيتون البكر الممتاز برسم سنة 2026، في مبادرة تروم إبراز...
ارتفاع مفرغات الصيد بالموانئ المتوسطية 7% وتراجع قيمتها بـ10% خلال 2026
سجلت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بالموانئ الواقعة على الواجهة المتوسطية للمغرب ارتفاعا بنسبة 7 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، مقابل تراجع قيمتها الإجمالية بنسبة 10 في...



