الملحقة الإدارية الثالثة بطنجة تثير الجدل.. لا حالة مدنية ولا مصادقة على الإمضاء

تعيش الملحقة الإدارية الثالثة بمدينة طنجة وضعاً إدارياً نشازا، يثير الكثير من الاستغراب والقلب وسط المواطنين والمرتفقين، في ظل غياب مكاتب أساسية يفترض أن تكون في صلب الخدمات الإدارية المقدمة للسكان، وعلى رأسها مكتب الحالة المدنية ومكتب المصادقة على الإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها.
تسرع وارتجالية في بناء مرفق إداري!
والسبب في ذلك، حسب مصدر من السلطة المحلية هو أن بناية الملحقة الإدارية “ضيقة الأركان و صغيرة الفضاء”، وذلك تلى الرغم من وجود مساحة كافية جوارها فإن المهندس الذي أعد تصميمها لم يراعي الحاجيات الكافية والمكاتب الضرورية التي يجب أن تكون ضمن الإدارة.
وحسب معلومات حصلت عليها صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، من مصادر مسؤولة، فإن المواطنين التابعين للنفوذ الترابي لهذه الملحقة يجدون أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافة إضافية والتنقل إلى الملحقة الإدارية الرابعة بمنطقة شالة، من أجل إنجاز عدد من الوثائق والإجراءات الإدارية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطن.
تقريب الإدارة من المواطن مجرد شعارات !!
المفارقة أن المواطن يبدأ مساره الإداري داخل الملحقة الإدارية الثالثة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوثيقة تستوجب إفادة أو شهادة من عون السلطة، قبل أن يجد نفسه مجبراً على مغادرة ملحقته الإدارية والتوجه إلى ملحقة أخرى لاستكمال الإجراءات.
وتشمل هذه الوضعية، وفق مصادر صحيفة إيكوبريس الإلكترونية، وثائق وإجراءات من قبيل شهادة الخطوبة، وشهادة العزوبة، وشهادة الوفاة، والتصريح بالولادة وغيرها من الوثائق التي تتطلب تدخلاً إدارياً مرتبطاً بالحالة المدنية.
وهكذا، يجد المواطن نفسه أمام مسار إداري مرهق؛ إذ يتوجه أولاً إلى الملحقة الإدارية الثالثة للحصول على الشهادة الأولية أو استكمال الإجراءات المرتبطة بعون السلطة، قبل أن يضطر إلى الانتقال إلى الملحقة الإدارية الرابعة من أجل تسجيل وثائق الحالة المدنية أو المصادقة على الوثائق ومطابقة النسخ لأصولها.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الملحقة الإدارية الرابعة بمنطقة شالة تم تجهيزها بمكتبين مؤقتين، أحدهما مخصص لخدمات الحالة المدنية، والثاني لخدمات المصادقة على الوثائق ومطابقة النسخ لأصولها، الأمر الذي جعلها تستقبل مواطنين لا ينتمون بالضرورة إلى نفوذها الترابي، في ظل غياب هذه الخدمات عن الملحقة الإدارية الثالثة.
وثيقة واحدة تتطلب التنقل بين ملحقتين إداريتين
فإذا كان المواطن مطالباً بالتنقل بين ملحقتين إداريتين لإنجاز وثيقة واحدة، فما الجدوى من وجود ملحقة إدارية داخل الحي أو المنطقة التي يقطن بها؟
وتزداد حدة هذا التساؤل بالنظر إلى أن مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين يفترض أن تكون الخدمات الأساسية متاحة في أماكن قريبة من المرتفقين، وأن يتم تخفيف عناء التنقل والانتظار، لا أن يجد المواطن نفسه مضطراً إلى التنقل من إدارة إلى أخرى لاستكمال إجراءات كان يفترض أن تنجز في إطار إداري واحد.
كما تطرح هذه الوضعية تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء عدم توفير مكتب للحالة المدنية ومكتب للمصادقة على الإمضاء داخل الملحقة الإدارية الثالثة، وما إذا كانت هناك خطة لتدارك هذا الوضع وتمكين المواطنين من الولوج إلى الخدمات الإدارية الأساسية بالقرب من مقرات سكناهم.
وفي انتظار حلول أكثر نجاعة من الجهات المسؤولة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في هذا المسار، يتحمل عناء التنقل بين الملحقات الإدارية، ويستهلك وقته وجهده من أجل إنجاز وثائق يفترض أن تكون خدماتها أقرب إليه وأكثر سهولة.
فهل يعقل، في زمن الرقمنة والحديث عن تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن، أن يضطر ساكن تابع للملحقة الإدارية الثالثة إلى التنقل إلى ملحقة إدارية أخرى فقط من أجل المصادقة على وثيقة أو تسجيل واقعة في الحالة المدنية؟
شارك المقال
مقالات ذات صلة
وكيل عقاري بطنجة يدافع عن السماسرة.. لسنا مسؤولين عن غلاء الكراء
في ظل الجدل المتواصل حول الارتفاع الكبير في أسعار الكراء بمدينة طنجة، خرج وكيل عقاري للرد على الاتهامات التي تطال السماسرة، مؤكدا أن تحميلهم مسؤولية غلاء الإيجارات فيه كثير من...
من كواليس الصراع بطنجة إلى حراك ميداني بأصيلة…كيف حوّلت التسجيلات المسربة مسار الباشا حورية؟
شكل الانتقال الأخير للباشا حورية من باشوية المرس بطنجة صوب مدينة أصيلة، أحد أبرز التنقيلات التي استأثرت باهتمام واسع من لدن المتتبعين للشأن المحلي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خصوصاً وأن هذا التعيين...
جمعية مهندسي المدرسة المحمدية تنتخب مكتباً جديداً لفرع الشمال
احتضنت مدينة طنجة، يوم السبت 18 يوليوز 2026، أشغال الجمع العام الانتخابي لفرع الشمال لجمعية مهندسي المدرسة المحمدية، برئاسة رئيس الجمعية محمد السموني، وذلك في محطة تنظيمية خُصصت لتقييم حصيلة...







