المحكمة الدستورية تنتصر لمهنيي العدول وتسقط مواد محورية من القانون المنظم للمهنة

في قرار قضائي وتاريخي حاسم يترقبه الحقل القانوني والمهني بالمملكة، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها رقم 263/26 م.د، المتعلق بالبث في مدى مطابقة مقتضيات القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول للدستور، إثر الإحالة التنازعية التي تقدم بها ثلاثة وتسعون عضوا من مجلس النواب، حيث قضت المحكمة بإسقاط مواد محورية من هذا النص التشريعي بعدما تبين لها عدم دستوريتها ومخالفتها الصريحة للمبادئ الدستورية، في مقابل تحصينها للمرتكزات التاريخية والخصوصية المهنية للعدول.
وحمل قرار المحكمة الدستورية زلزالا تشريعيا للمشروع المقترح، بعدما قضت صراحة وبشكل قطعي بأن المواد 8، و53 في فقرتيها الأولى والثانية، و67 في بندها الأول من القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، هي مواد مخالفة للدستور ويتعين إلغاؤها، ولم تقف المحكمة عند هذا الحد، بل وجهت صفعة قوية للهندسة التشريعية للمشروع بالحكم بعدم دستورية المواد من 140 إلى 194 المدرجة ضمن البابين الثاني عشر والثالث عشر، معللة حكمها الشديد بوجود عيب دستوري جسيم يتمثل فيما أغفلته هذه المواد من “ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي”، وهو المبدأ الدستوري الثابت الذي لا يمكن للمشرع تجاوزه أو التفريط فيه لكونه يرتبط مباشرة بمصالح المواطنين واستقرار المعاملات.
وفي المقابل، وبذات القوة القانونية، انتصرت المحكمة العليا لجوهر وخصوصية مهنة التوثيق العدلي بالمملكة عبر رفضها لطعون البرلمانيين في مواد أخرى حيث أقرت بالدستورية التامة للمادة الخمسين التي تشترط “التلقي الثنائي للشهادة” بحضور عدلين اثنين معا لإبرام العقود التجارية والعقارية، مفندة ادعاءات غياب تكافؤ الفرص مع المهن التوثيقية الأخرى، ومعتبرة أن التلقي الثنائي يندرج في عمق الخصوصية التاريخية للمهنة وطبيعة الوثيقة العدلية الضامنة للأمن التعاقدي، كما حصنت المحكمة المادة السابعة والثلاثين المتعلقة بمسؤولية العدل عن الامتناع بدون سبب مشروع، مؤكدة مطابقتها للوثيقة الدستورية لكونها تشكل ضمانة وحماية للعدل نفسه وليست قيدا تعسفيا عليه.
ويشكل هذا القرار الدستوري الرفيع انتصارا حقيقيا لمهنيي العدول بالمغرب، حيث حمى المهنة من ثغرات تشريعية كانت ستهدد استمرارية مرفقهم التوثيقي ومصالح المرتفقين، و صان هويتهم البصرية والتاريخية والعملية أمام محاولات القفز على خصوصية الوثيقة العدلية، واضعا بذلك الكرة مجددا في مرمى الحكومة والبرلمان لتعديل وتصحيح المواد المسقطة صونا للأمن القانوني والقضائي للمملكة وفق المعايير والضمانات التي أقرها دستور 2011.
شارك المقال

لجنة التعليم بمجلس المستشارين تصادق على مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة رغم الرفض المهني المتواصل
وزارة الأوقاف تعلن موعد فاتح محرم لسنة 1448

مقالات ذات صلة
طنجة.. يوسف بنجلون، مهندس الخرائط الانتخابية الذي يُتقن التحكم من خلف الستار !!
رغم ابتعاده عن الواجهة منذ تجريده، بقرار قضائي، من رئاسة غرفة الصيد البحري، وتأييد محكمة النقض بالرباط لذلك القرار، ورغم تراجع حضوره مقارنة بالسنوات الماضية، لا يزال يوسف بنجلون، المستشار...
هدم معمل الدقيق التاريخي بشارع مولاي يوسف يمهد لإنجاز مركب سكني من 8 طوابق
يشهد شارع مولاي يوسف بمدينة طنجة أشغال هدم معمل الدقيق التاريخي المملوك لعائلة طه أبا عقيل، في إطار التحضير لإنجاز مركب سكني جديد يتكون من ثمانية طوابق، فوق قطعة أرضية...
بعد انحسار موجة العبور الجماعي لسبتة.. مئات الأسر تبحث عن أبنائها والمنافذ الحدودية تتحول إلى نقطة انتظار مؤلمة
بعد انحسار موجة العبور الجماعي لسبتة.. مئات الأسر تبحث عن أبنائها والمنافذ الحدودية تتحول إلى نقطة انتظار مؤلمة بعد أيام من موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، تعيش مئات الأسر...




