إيكوبريس من طنجة-
منير الليموري، الرجل الذي دخل عمادة طنجة بسباطه، يواصل سلسلة إنجازاته في المدينة، فبعدما اقترب من دخول كتاب غينيس للأرقام القياسية من باب أكبر مدينة محفرة في العالم، فهو اليوم يبتكر حلا جديدا لم يستطعه الأوائل ابتكاره، للتخلص من جميع المشاكل التي تغرق فيها المدينة!
أي، نعم يا أهل طنجة، عمدة المدينة يصنع الإعجاز ويعالج مشاكل مدينة طنجة “غير بالفن”، يعالجها بموسيقى الجاز، إيمانا منه بأن العلاج الروحي أسبق من العلاج المادي، ولهذا خصص نصف مليار سنتيم لمهرجان طنجة جاز دون تردد، على الرغم من الأزمة المالية التي تخنق شرايين الجماعة.
ولعل معرفة الحكمة من قرار الليموري لن تطاوع من أطلقوا ألسنتهم وأقلامهم انتقادا، فالرجل الحكيم ينوي أن يستلهم من الجاز، بوصفه ثورة اجتماعية أشعلها السود الأمريكيون للمطالبة بحقوقهم المدنية، ثورة سياسية لم تعرفها عاصمة البوغاز ولن تعرفها مطلقا، والثورة هنا أنثى الثور! وهي اليوم تنطح المعقول بقرنين حادين يدميان الساكنة ندما وألما.
فالجاز يا أهل طنجة سيعيد الأنوار إلى أحيائها الغارقة في سواد الظلام، والجاز سيمحو الحفر من شوارعها المشوهة، مثلما سيخفف من حدة الاكتظاظ الرهيب في السير، وسيقضي كذلك على الأزبال المكومة في كل حدب وصوب.
الجاز يا سكان طنجة سيعيد الحياة إلى إدارات الجماعات الترابية التي أصبحت تذيق المواطنين مرار الانتظار الطويل، وتشعل في صدورهم غضب تعطيل قضاء أغراضهم لأيام، جراء إضرابات موظفيها المتكررة، احتجاجا على تجميد وزارة الداخلية الحوار الاجتماعي.
وهنا سنتوقف قليلا لنقيم عملية حسابية لم تكن في حسبان العمدة المحترم، وهي أن قيمة دعم مهرجان جاز طنجة، المقدرة بنحو 500 مليون سنتيم، كان بإمكانها أن تخلق 100 منصب شغل، بموجب عقد، في إدرات الجماعات الترابية لمدة سنة كاملة، وتضخ بذلك الحياة مجددا بهذه الإدارة الحيوية المشلولة في الآونة الأخيرة.
وحتى لا ينسينا مهرجان طنجة جاز في الحديث عن مسلسل دار النسا، الذي حظي فريق عمله برسالة شكر وتقدير مختومة بإمضاء العمدة منير الليموري، لا بأس أن نذكر الرجل أن عروس الشمال لا تتشرف بمسلسل يُصَدِّر للمشاهد المغربي صورة مسيئة للمرأة الطنجاوية قياسا إلى حصرها في دائرة الخيانة الزوجية، والعلاقات الرضائية، وزنا المحارم، بغض النظر عن الجدل المثار حول تشويهه اللهجة الطنجاوية.
في الأخير، نعتذر منك يا عمدتنا المحترم، أننا أسأنا فهمك إساءة كبيرة وانتقدناك انتقادا لاذعا من جهلنا وغبائنا، وهذه رسالة شكر وتقدير إليك: شكرا جزيلا لأنك تحل مشاكل طنجة غير بالفن…
Discussion about this post