“الله يخلف ويعوض”… عنوان مرحلة من الاستهتار بمعاناة المواطنين

في أول ظهور إعلامي له منذ وقوع الكارثة التي هزّت إقليم شفشاون، خرج النائب البرلماني عبد الرحمان العمري، ممثل الإقليم عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريح أثار موجة واسعة من الاستياء والغضب في أوساط الساكنة، بعدما خاطب المتضررين بعبارة صادمة: “بصفتنا كنواب برلمانيين نقول لهم الله يخلف ويعوض”.
هذه العبارة، التي بدت للكثيرين تعبيراً عن استخفاف غير مقبول بحجم المعاناة، كشفت عمق الهوة بين الخطاب السياسي والواقع المأساوي الذي تعيشه الساكنة، خاصة في ظل غياب شبه تام لممثلي الإقليم في لحظات حرجة كانت تستدعي حضورا ميدانيا قويا ومسؤولية سياسية وأخلاقية عالية.
فعبد الرحمان العمري، الذي اختفى عن الأنظار منذ اللحظات الأولى للكارثة، لم يكن استثناءً، بل جاء غيابه منسجماً مع صمت باقي نواب الإقليم، في مشهد جماعي صادم عمّق شعور الإحباط لدى المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون مصيرهم في عز الأزمة دون سند سياسي حقيقي. هذا الغياب لم يكن مجرد تقصير عابر، بل عكس، في نظر كثيرين، حالة من التراخي والاستخفاف بواجبات التمثيلية البرلمانية.
وعوض أن يشكل خروجه الإعلامي فرصة لتدارك ما فات عبر تقديم توضيحات صريحة أو الإعلان عن إجراءات ملموسة، اختار العمري الظهور في مقطع فيديو مُعد بعناية تقنية، طغى عليه طابع التلميع والتبرير، حيث انصبّ حديثه على شكر السلطات، متحدثاً عن “خطوات” و”مبادرات” يزعم القيام بها، في وقت تؤكد فيه شهادات ميدانية غياب أي أثر فعلي لهذه التحركات على أرض الواقع.
إن هذا الخطاب، الذي بدا منفصلاً عن معاناة الساكنة، لا يمكن قراءته إلا باعتباره محاولة متأخرة لتلميع الصورة أكثر من كونه تحملاً حقيقياً للمسؤولية. فالمواطنون لا ينتظرون عبارات تعزية عامة ولا خطابات إنشائية، بل كانوا ينتظرون حضوراً فعلياً إلى جانبهم، ومرافعة جادة باسمهم داخل المؤسسات، وإجراءات ملموسة تترجم وعود التمثيلية إلى أفعال.
ما حدث يطرح، من جديد، سؤال المساءلة السياسية والأخلاقية لمنتخبي الإقليم، ويعيد إلى الواجهة إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأزمات إنسانية تتطلب من ممثلي الأمة النزول من أبراج الخطاب إلى واقع الناس، حيث الألم الحقيقي لا تُجديه عبارات من قبيل “الله يخلف ويعوض”، بقدر ما يحتاج إلى فعل مسؤول وشجاعة في المواجهة.
شارك المقال

جمعية طنجة أفلام تنظم الدورة الثالثة لمهرجان “السينما والمدرسة” بفضاء سينما الكازار
مستشارة بالعرائش تشتكي قائد وتفجر ملف خروقات قبل انتخاب رئيس جماعة تزروت

مقالات ذات صلة
بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية
يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...



