الكراء السري بالأحياء العشوائية في طنجة.. تجارة تدر الملايين خارج أعين الضرائب وتثير مخاوف أمنية وصحية

الكراء السري بالأحياء العشوائية في طنجة.. بين التهرب الضريبي والمخاوف الأمنية
تحولت ظاهرة الكراء السري داخل الأحياء العشوائية بمدينة طنجة إلى نشاط يثير قلق عدد من السكان، بعدما أقدم بعض مالكي المنازل على استغلال بنايات غير مهيكلة، وتحويلها إلى عشرات الوحدات السكنية الصغيرة المعدة للكراء، في غياب أي تأطير قانوني أو مراقبة جبائية، وفق ما تؤكده شكاوى متطابقة توصلت بها صحيفة إيكوبريس الإلكترونية.
وبحسب إفادات عدد من السكان، يعمد بعض الأشخاص من النوع “الجشع” الباحث عن الأرباح السهلة، يعمد إلى اقتناء منازل من عدة طوابق داخل أحياء شعبية، ثم تقسيمها إلى غرف أو مساكن صغيرة تضم مرحاضا مشتركا، وفضاء محدودا للطبخ، قبل عرضها للكراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية، مستهدفين بالأساس العمال، والطلبة، والأسر محدودة الدخل.
وفي أحد الأمثلة، أفادت مصادر محلية من ساكنة حومة السعادة التابعة لمقاطعة بني مكادة، بأن سيدة أقدمت، بحسب إفادات متطابقة، على اقتناء منزل عشوائي مكون من خمسة طوابق، قبل تقسيمه إلى عدد كبير من الوحدات السكنية الصغيرة، وعرض كل وحدة للكراء مقابل ما يقارب 900 درهم شهريا، وهو ما يتيح، وفق التقديرات المتداولة، تحقيق مداخيل شهرية مرتفعة دون خضوعها لأي التزامات ضريبية أو رسوم محلية، بالنظر إلى أن عددا من هذه البنايات غير مسجل ضمن السجلات التعميرية والرسمية.
ويرى متتبعون أن هذه الظاهرة تطرح إشكالات تتجاوز الجانب الجبائي، لتلامس أيضا السلامة الصحية، إذ إن هذه المنازل شُيدت في الأصل لاستقبال عدد محدود من السكان، قبل أن تتحول إلى بنايات مكتظة، بما يرافق ذلك من ضغط على المرافق الصحية وشبكات الماء والتطهير، فضلا عن مخاطر الحرائق وصعوبة عمليات الإغاثة في حالة وقوع حوادث.
كما تثير هذه الممارسات مخاوف مرتبطة بالأمن العام، حيث إن إيواء عدد كبير من الأشخاص داخل بناية واحدة، مع التغيير المستمر للمكترين، قد يعقد مهام السلطات المحلية والمصالح الأمنية في تتبع حركية الساكنة وضبط عناوين الإقامة، خاصة داخل الأحياء غير المهيكلة.
ويطالب عدد من الفاعلين المحليين بفتح تحقيقات ميدانية حول انتشار هذا النوع من الكراء، وإخضاعه للمراقبة القانونية والجبائية، مع الإسراع في تسوية وضعية الأحياء غير المهيكلة وإدماجها ضمن المنظومة الحضرية، بما يضمن حماية حقوق الساكنة، ويحافظ على شروط الصحة والسلامة، ويضع حدا لأي استغلال غير قانوني للعقار والسكن.
شارك المقال

تحديد موعد العودة إلى الساعة القانونية بالمغرب وجدل الورقة الانتخابية يلف القرار
طنجة.. مطعم يستدعي “سلݣوط إسباني” لإشهار حفل الافتتاح

مقالات ذات صلة
بلخيضر ينتقد تفويت أراضي الدولة لأباطرة التعليم الخصوصي على حساب المدرسة العمومية
في حلقة جديدة من سلسلة كشفه لاختلالات تدبير الشأن المحلي والعقاري بطنجة ، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليسلط الضوء على ملف شائك يثير الكثير من الجدل، والمتعلق بتفويت أراضي...
“مدارس للبيع بـ 3 ملايير”.. بلخيضر يفجر فضيحة جديدة لأحد المنعشين العقاريين بطنجة ويطالب بتدخل الدولة
في تصعيد جديد لحملته المفتوحة ضد التجاوزات العمرانية بمدينة طنجة، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليفجر قنبلة من العيار الثقيل، كاشفا عن ممارسات جشعة لأباطرة العقار بمنطقة المحطة الطرقية الجديدة....
من يحمي المنعش العقاري المُلقب بـ”الصحراوي”؟
وجه مستشار جماعي انتقادات لاذعة لأحد المنعشين العقاريين القادمين من مكناس الملقب ب”الصحراوي”، الذي يحظى بدعم من أحد السياسيين الكبار، والذي أطلق مشاريع سكنية في منطقة الحرارين قرب المحطة الطرقية،...



