القائمة

القصر الصغير.. الخصاص في الأساتذة يُخرج الأسر للاحتجاج ويهدد الزمن المدرسي

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 9 أكتوبر 2026 الساعة 8:34 مساءً

لم تجد أمهات تلاميذ فرعية «زرارع العليا»، التابعة لمجموعة مدارس «خندق الزرارع» بالقصر الصغير عمالة فحص أنجرة، من خيار لسماع أصواتهن سوى تنظيم وقفات احتجاجية متتالية للأسبوع الجاري أمام باب الوحدة المدرسية، مرفوقات بأطفالهن الذين وجدوا أنفسهم خارج الفصول الدراسية، بعد قرار إداري بنقل أستاذهم وضم مستوياتهم التعليمية عقب مرور أزيد من شهر على انطلاق الموسم الدراسي.
وتأتي هذه الوقفات الاحتجاجية لتسلط الضوء مجدداً على مفارقة عميقة بين الشعارات الرسمية للوزارة حول مؤسسات الريادة وتكافؤ الفرص، وبين الواقع الميداني الذي يعيشه تلاميذ العالم القروي بإقليم الفحص أنجرة، حيث يجد المتعلمون في المستويات الأولى (الأول والثاني ابتدائي) أنفسهم مهددين بالحرمان من زمنهم المدرسي وحقهم في تعليم ذي جودة.
بحسب أفادات من حقوقيين بالمنطقة ، فإن تنقيل الأستاذ خارج الفرعية المدرسية وما أعقبه من اعتماد نمط الأقسام المشتركة وضم المستويات، أثار موجة غضب عارمة بين أسر التلاميذ. ويرى المتحدثون أن تدبير الموارد البشرية بطرق «ترقيعية» بعد بدء الدراسة يمس باستقرار التحصيل الدراسي، خاصة في المراحل التأسيسية للطفل.
ويعاني إقليم الفحص أنجرة من خصاص متواصل في الأطر التربوية بسلك التعليم الابتدائي، وهو ما يدفع الإدارة غالباً إلى اللجوء لضم مستويات مختلفة داخل حجرة دراسية واحدة. وعلى الرغم من أن الأقسام المشتركة تُطرح أحياناً كحل تنظيمي للحد من الخصاص، إلا أن تطبيقها الارتجالي ودون مراعاة للخصوصيات التربوية يكرس الهشاشة التعليمية بالوسط القروي ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق.
مطالبات بتدخل عاجل للمديرية الإقليمية
في ظل غياب فتح قنوات تواصل مباشرة لتوضيح الرؤية لأولياء الأمور، تطالب الأسر المتضررة والفعاليات المدنية بالإقليم بالتدخل العاجل للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولية والرياضة من أجل توفير التأطير التربوي الكافي و تعيين أطر تربوية لسد الخصاص بفرعية «زرارع العليا» وباقي فرعيات الإقليم دون الإضرار بالبنية التربوية للأقسام.و أيضا التوقف عن تنقيل الأساتذة أو تعديل الخريطة المدرسية بعد انطلاق الدراسة، لما له من أثر مباشر على الاستقرار النفسي والتربوي للتلاميذ.
وتبقى معاناة أمهات «خندق الزرارع» اللواتي يرابطن أمام باب المدرسة ملخصاً بليغاً للمسافة الفاصلة بين الخطاب الرسمي والواقع القروي. فحين تضطر العائلات للاحتجاج من أجل حق دستوري بديهي كوجود أستاذ داخل الفصل، يصبح السؤال مشروعاً حول المصلحة الفضلى للمتعلم في قرارات التدبير الإداري للقطاع.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

مجلس اكزناية يصادق على نزع ملكية نحو 6 هكتارات لإحداث مدينة تعليمية وثقافية بمركز الجماعة
صحة و تعليم

مجلس اكزناية يصادق على نزع ملكية نحو 6 هكتارات لإحداث مدينة تعليمية وثقافية بمركز الجماعة

في خطوة تروم معالجة أزمة الاكتظاظ المدرسي وتوسيع البنيات التعليمية، صادق مجلس جماعة اكزناية، أمس الأربعاء 7 أكتوبر 2026، على قرارات تتعلق بنزع ملكية مساحات عقارية مهمة بقلب المركز الحضري...

• 0 دقائق للقراءة
الأشغال العشوائية وتأخرها يربك العملية التعليمية بثانوية الغزالي بطنجة
صحة و تعليم

الأشغال العشوائية وتأخرها يربك العملية التعليمية بثانوية الغزالي بطنجة

تعيش ثانوية “الإمام الغزالي”، التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة طنجة أصيلة، حالة من الاحتقان الشديد الذي وضع المؤسسة على “صفيح ساخن”. وتأتي هذه الأزمة الخانقة...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *