الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة

الفيضانات تعري فوضى التعمير.. وعودة السكان إلى القصر الكبير تعيد فتح ملف البناء في المجالات المهددة
شرعت ساكنة القصر الكبير في العودة التدريجية إلى مساكنها، بعد تحسن ملحوظ في الظروف الجوية، وذلك في عملية ميدانية أشرفت عليها السلطات المحلية والإقليمية التابعة لعمالة العرائش، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والمصالح المعنية. وتأتي هذه العودة بعد أيام من الفيضانات التي خلفت خسائر مادية وأثارت نقاشا واسعا حول فوضى و اختلالات التعمير والبناء داخل المجالات المهددة طبيعيا.
وعرفت عملية العودة تعبئة واسعة لعناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي، حيث جرى تأمين تنقل السكان وتنظيم دخولهم إلى الأحياء المتضررة وفق مخطط لوجستيكي محكم، هدفه ضمان سلامة المواطنين وتفادي الاكتظاظ أو الفوضى خلال عملية العودة.
حيث وصلت أولى دفعات السكان عبر قطار انطلق صباح أمس الأحد من مدينة طنجة، إلى جانب عشرات الحافلات التي قدمت من عدة مدن داخل المغرب، في إطار خطة نقل جماعي منظمة. كما خضعت الحافلات لمراقبة دقيقة عند مداخل المدينة، ما مكن من توجيه السكان مباشرة إلى الأحياء التي يقطنون بها وتقريبهم من مساكنهم.
ولتعزيز انسيابية العملية، تم توفير منظومة خدمات متكاملة بمحطة القطار، شملت تسخير عشرات سيارات الأجرة من الصنفين الأول والثاني، موزعة حسب الأحياء، لنقل المواطنين مجانا إلى منازلهم مباشرة بعد الوصول، وهو ما ساهم في مرور العملية بسلاسة وتفادي الازدحام.
وكانت السلطات الإقليمية قد أعلنت، في وقت سابق، تفعيل العودة التدريجية إلى عدد من الأحياء، من بينها باب الواد والمدينة القديمة، إضافة إلى حي غرسة بنجلون وحي الشريعة، في خطوة تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية تدريجيا مع استمرار مراقبة الوضع الميداني.
الفيضانات تعيد النقاش حول التوسع العمراني والبناء في المجالات الخطرة
بالتوازي مع عودة الحياة تدريجيا، عاد النقاش حول تأثير فوضى التعمير على تفاقم آثار الفيضانات، خاصة بعد تسجيل أضرار في أحياء سكنية حديثة البناء. وفي هذا السياق، قدم الأستاذ مصعب الجميلي ملاحظات نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، اعتمادا على معطيات ميدانية وصور كانت قد وثقتها صحيفة هسبريس.
وأوضح الجميلي أن بعض المناطق التي تعرضت للفيضانات كانت إلى حدود سنة 2010 أراضي فلاحية، قبل أن تتحول لاحقا إلى مجمعات سكنية حصلت على رخص قانونية للبناء، رغم أن المنطقة معروفة تاريخيا بكونها معرضة لمخاطر الفيضانات.
مشيرا إلى أن الظواهر الطبيعية تبقى جزءا من النظام البيئي، غير أن التدخل البشري في تدبير المجال العمراني قد يحول المخاطر الطبيعية إلى كوارث حقيقية، خاصة عندما يتم البناء في مجالات فيضانية أو قرب مجاري الأودية دون اعتماد دراسات استباقية دقيقة.

التغيرات المناخية تفرض مراجعة سياسات التعمير
وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، ما يجعل من التخطيط العمراني المبني على الدراسات العلمية والخرائط التاريخية ضرورة ملحة. ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة تفرض مراجعة شاملة لوثائق التعمير، وربط منح رخص البناء بالمعطيات الجيولوجية والهيدرولوجية، خاصة في المدن المعروفة تاريخيا بحساسيتها تجاه الفيضانات.
وتبقى هذه الأحداث محطة جديدة لاستخلاص الدروس حول ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع الحضري وحماية المجال الطبيعي، تفاديا لتكرار نفس السيناريوهات مستقبلا، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تعرفها عدة مناطق داخل المملكة.
شارك المقال

وزارة الداخلية تنزل بثقلها إلى إقليم شفشاون لمعاينة فداحة الأضرار والخسائر
طنجة : شاحنات صهريج تفرغ المحروقات بشكل سري وسط حي سكني

مقالات ذات صلة
أستاذ جامعي يكتب: نقد حصيلة المجالس الترابية 2021 ـ2027
مقدمة في نقد تقييم تدبير الشأن الترابي – حصيلة المجالس الترابية أنموذجا – ما من شك أنه ابتداء من مطلع نهاية الفترة الانتدابية للمجالس الترابية يكثر الحديث عن حصيلة هذه...
جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم
جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم يشهد جواز السفر المغربي تغييرات جديدة ابتداء من شهر غشت المقبل، بعدما أقر مجلس الحكومة مشروع المرسوم رقم...
المدرب “الميكروب” يتفوق على وهبي في مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب
لم تكن هزيمة المنتخب الوطني المغربي بالطريقة التي شاهدناها أمام فرنسا وليدة اختيارات بشرية أو تكتيكية خاطئة اتخذها الناخب الوطني محمد وهبي في ظروف مريحة، لنقع في فخ لوم “التشكيلة”...






