القائمة

الفيتو الروسي بشأن الصحراء المغربية…ما تداعياته على القرار 2797 ؟

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 30 أكتوبر 2026 الساعة 9:01 مساءً

أثار الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية تساؤلات حول تداعياته السياسية والقانونية، ومدى تأثيره على القرار الأممي رقم 2797 وعلى مستقبل بعثة المينورسو. وفي هذا السياق، يقدم المحلل السياسي سمير بنيس قراءة للتطورات الأخيرة، معتبراً أن هذا التطور لا يعني بالضرورة نسف المسار السياسي الذي عرفه الملف خلال السنوات الماضية.

هل يؤثر الفيتو الروسي على القرار الأممي 2797؟

يرى المحلل السياسي سمير بنيس أن الفيتو الروسي لن يؤدي، في حد ذاته، إلى إلغاء القرار الأممي رقم 2797، الذي يشكل إحدى المرجعيات الأساسية للعملية السياسية المتعلقة بنزاع الصحراء.

ويؤكد بنيس، وفق التحليل الذي نشره على حسابه بالفايسبوك ، أن رفض مشروع قرار جديد لا يعني إلغاء القرارات السابقة لمجلس الأمن، موضحاً أن آثار الفيتو ينبغي فهمها في سياق الخلافات القائمة بين القوى الكبرى بشأن تدبير المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

هل يشكل الفيتو الروسي انتصاراً دبلوماسياً للجزائر؟

يعتبر بنيس أن الجزائر قد تجد في الموقف الروسي فرصة لتقديم الفيتو باعتباره مكسباً دبلوماسياً، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على عكس التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التحليل إلى أن التطورات الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية لا يمكن اختزالها في تصويت واحد داخل مجلس الأمن، بل ينبغي قراءتها في ضوء مواقف الدول المؤثرة ومآلات المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية.

لماذا تختلف موسكو وواشنطن بشأن بعثة المينورسو؟

بحسب قراءة بنيس، يتمحور جانب أساسي من الخلاف الروسي الأمريكي حول طبيعة التعديلات المقترحة على بعثة المينورسو، بما في ذلك تسميتها ومهامها المستقبلية.

ففي الوقت الذي سعى فيه المشروع الأمريكي إلى إدخال تغييرات على الإطار الذي تعمل ضمنه البعثة الأممية، تمسكت موسكو بالإبقاء على تسميتها الحالية، المرتبطة بمرجعيتها التاريخية في تنظيم الاستفتاء.

ويعكس هذا الخلاف، وفق التحليل، تبايناً في الرؤى بشأن كيفية تدبير المرحلة المقبلة، دون أن يعني بالضرورة وجود توافق روسي أمريكي حول جميع جوانب الحل السياسي للنزاع.

هل تسعى روسيا إلى الحفاظ على الوضع الحالي للمينورسو؟

يشير بنيس إلى أن موسكو قدمت مشروع قرار بديلاً يقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على مهامها الحالية دون تعديلات جوهرية.

ويعكس هذا المقترح، بحسب القراءة السياسية الواردة في النص، رغبة روسية في الحفاظ على الإطار القائم للبعثة الأممية، في مقابل التغييرات التي اقترحتها واشنطن.

غير أن تحديد مستقبل المينورسو يظل مرتبطاً بمآل المفاوضات داخل مجلس الأمن، وبمدى قدرة أعضائه على التوصل إلى توافق بشأن تمديد الولاية وطبيعة المهام التي ستضطلع بها البعثة.

هل يعني الموقف الروسي رفض المسار السياسي الجاري؟

يرى المحلل السياسي أن الاعتراض الروسي على التعديلات المقترحة لا ينبغي تفسيره تلقائياً باعتباره سعياً إلى نسف العملية السياسية برمتها.

فالمشروع البديل، وفق مضمون التحليل، يركز على تمديد ولاية المينورسو والحفاظ على مهامها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن حدود الخلاف بين موسكو وواشنطن، ومدى ارتباطه بالإطار السياسي الذي يؤطر المفاوضات.

ويظل التمييز ضرورياً بين الخلاف حول آليات عمل البعثة الأممية وبين المواقف المتعلقة بالحل النهائي للنزاع، إذ لا يكفي التصويت على مشروع قرار وحده لتحديد جميع ملامح الموقف الروسي من مختلف جوانب الملف.

هل تستطيع التحركات الجزائرية تغيير مسار قضية الصحراء المغربية؟

يخلص بنيس إلى أن التحركات الدبلوماسية الجزائرية لن تكون كافية، في حد ذاتها، لوقف التطورات التي شهدها الملف على المستوى الدولي، مشيراً إلى أهمية مواصلة تتبع مواقف الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن.

كما يربط التحليل مستقبل العملية السياسية بالدينامية الدبلوماسية المحيطة بمقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يحظى بمكانة مهمة في النقاشات المرتبطة بالتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وتبقى مآلات هذه الدينامية رهينة بالتطورات المقبلة، وبمدى استعداد الأطراف المعنية لمواصلة المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة.

 

ما السيناريوهات المحتملة لمستقبل المينورسو؟

يفتح الفيتو الروسي الباب أمام مرحلة من التجاذبات الدبلوماسية بشأن مستقبل البعثة الأممية، خصوصاً في ظل وجود خلاف حول تمديد ولايتها والتعديلات التي اقترحتها الولايات المتحدة.

وفي انتظار التوصل إلى صيغة تحظى بقبول أعضاء مجلس الأمن، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت القوى الكبرى ستنجح في تجاوز خلافاتها بشأن المينورسو، أم أن التباين في المواقف سيؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات حول مستقبلها.

وفي المحصلة، يرى بنيس أن الفيتو الروسي ينبغي ألا يُقرأ باعتباره عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل قضية الصحراء المغربية، بل باعتباره تطوراً دبلوماسياً جديداً ضمن مسار تتداخل فيه الحسابات الدولية مع المفاوضات السياسية.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

لقجع يعلن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم سنة 2030 ويكشف أرقام المستفيدين من الزيادات
أخبار المغرب

لقجع يعلن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم سنة 2030 ويكشف أرقام المستفيدين من الزيادات

كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن تفاصيل التدابير الاجتماعية التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدا أن الإجراءات الضريبية المقترحة تستهدف بالأساس دعم الأجراء المنتمين إلى...

• 0 دقائق للقراءة
حادث غريب.. انقطاع مفاجئ للكهرباء يوقف إنتاج الإسمنت بطنجة وسطات ومكناس ويطال دواوير بشفشاون
أخبار المغرب

حادث غريب.. انقطاع مفاجئ للكهرباء يوقف إنتاج الإسمنت بطنجة وسطات ومكناس ويطال دواوير بشفشاون

أفادت مصادر جد مطلعة لصحيفة إيكو بريس الإلكترونية بوقوع انقطاع مفاجئ للكهرباء عن معامل لإنتاج الإسمنت بكل من طنجة وسطات ومكناس، في ظروف لا تزال غامضة، ما تسبب في توقف...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *