الفحص أنجرة.. الشباب ينافسون الوجوه القديمة في سباق انتخابات 2026

تدخل دائرة الفحص أنجرة سباق انتخابات 2026 بملامح سياسية مختلفة، بعدما كشفت لائحة المرشحين عن مواجهة مفتوحة بين أسماء راكمت تجارب انتخابية وبرلمانية سابقة، وأخرى شابة تسعى إلى تقديم نفسها كبديل قادر على ضخ دماء جديدة في تمثيلية الإقليم.
وتضم اللائحة المتداولة ثمانية مرشحين يمثلون أحزابا مختلفة، ويتعلق الأمر بسعاد بولعيش عن العدالة والتنمية، ورضوان النوينو عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد ربيع الخنشوف عن الاتحاد الدستوري، وعبد السلام الشلاف عن الأصالة والمعاصرة، وإدريس ساور المنصوري عن الاستقلال، ووديع المعمري عن التقدم والاشتراكية، وفادي وكيلي عسراوي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفريد الهيشو عن الحزب المغربي الحر.
العدالة والتنمية.. محاولة للعودة
قدم حزب العدالة والتنمية اسم سعاد بولعيش باعتبارها أقوى تجربة برلمانية وإحدى أكثر الأسماء خبرة في هذا السباق الانتخابي، في محاولة منه لاستعادة حضوره داخل دائرة الفحص أنجرة، بعد أن فقد فيها مقعديه خلال انتخابات 2021، ومستفيدا من خطاب يركز على محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي قضايا تجد صدى لدى فئات من الناخبين، خصوصا في المناطق التي تعاني من خصاص في الخدمات الأساسية.
بولعيش التي سبق أن فازت بمقعد برلماني عن الفحص أنجرة في انتخابات 2016، وشغلت عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2016-2021، و عادت إلى الواجهة التنظيمية للحزب بعدما انتُخبت كاتبة إقليمية للعدالة والتنمية بالإقليم.
ويكتسي حضور العدالة والتنمية أهمية خاصة في هذه الدائرة بالنظر إلى أن الانتخابات لا تجري في فراغ اجتماعي، بل داخل إقليم ما تزال ساكنته تطرح مجموعة من المطالب المرتبطة بالصحة والنقل والطرق والماء والكهرباء والخدمات العمومية، رغم التحولات الاقتصادية الكبرى التي عرفتها المنطقة.
النوينو والشلاف.. انقسام داخل المعادلة القديمة
في الجهة المقابلة، يحضر اسم رضوان النوينو الوجه الانتخابي القديم تحت يافطة التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الأغلبية الحكومية، والذي سبق له الفوز بمقعد برلماني عن الدائرة في انتخابات 2016 باسم الأصالة والمعاصرة.
اختيار النوينو من طرف الأحرار في 2026 يكتسي دلالة سياسية إضافية، بالنظر إلى ترحاله من الأصالة والمعاصرة إلى التجمع الوطني للأحرار، في وقت اختار فيه عبد السلام الشلاف، الذي ارتبط بدوره بتجربة انتخابية محلية، الانتقال في الاتجاه المعاكس، بعدما غادر الأحرار والتحق بالأصالة والمعاصرة بحثا عن التزكية، وكان الشلاف رئيسا لجماعة تغرامت، فيما يعد من أبرز الأعيان والفاعلين الانتخابيين بالإقليم.
وتكشف هذه التحولات الحزبية أن الخريطة الانتخابية بالفحص أنجرة لا يمكن قراءتها فقط من خلال أسماء الأحزاب، بل أيضا من خلال انتقال الأسماء نفسها بين التنظيمات وقدرتها على الاحتفاظ بقواعدها الانتخابية خارج المظلة الحزبية السابقة.
الاستقلال.. رهان على البرلماني الحالي
ويخوض إدريس ساور المنصوري الاستحقاق باسم حزب الاستقلال، مستفيدا من كونه أحد برلمانيي الولاية المنتهية.
فقد فاز بمقعد برلماني عن الفحص أنجرة في انتخابات 2021، وظل حاضرا خلال الولاية التشريعية الحالية، حيث طرح عددا من الملفات المرتبطة بالإقليم، من بينها قضايا الطرق والوضع الصحي.
الشباب.. الورقة الجديدة في سباق انتخابات 2026
في المقابل، تظهر أسماء شابة تسعى إلى كسر احتكار الوجوه التقليدية للمنافسة، وفي مقدمتها فادي وكيلي عسراوي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووديع المعمري عن التقدم والاشتراكية، وفريد الهيشو عن الحزب المغربي الحر.
ويقدم وكيلي عسراوي نفسه كوجه شبابي يخوض المنافسة من بوابة الملفات المحلية، فيما يبرز المعمري باعتباره اسما صاعدا غير مرتبط بتجربة برلمانية سابقة مماثلة لتلك التي يحملها ساور وبولعيش والنوينو.
أما الهيشو الفاعل الجمعوي الشاب الذي اختاره الحزب المغربي الحر وكيلا للائحته، مما يضعه ضمن الأسماء التي تراهن على دخول المشهد من خارج دائرة الوجوه البرلمانية المعروفة.
فهل يستطيع الشباب تحويل عامل التجديد إلى قوة انتخابية فعلية، أم أن الخبرة والشبكات الانتخابية التقليدية ستظل صاحبة الكلمة الفصل؟
الخنشوف.. وجه صاعد بتجربة حزبية قديمة
ويبدو محمد ربيع الخنشوف حالة أكثر تعقيدا في ثنائية القديم والجديد. فرغم تقديمه كأحد الأسماء الصاعدة، فإن مساره السياسي ليس جديدا، فقد سبق أن كان عضوا في حزب الاستقلال ونائبا للمفتش الإقليمي للحزب بالفحص أنجرة، إضافة إلى عضويته في المجلس الوطني.
وفي 2026 غادر الاستقلال، بعد خلافات مرتبطة بالتزكيات، وانتقل إلى الاتحاد الدستوري الذي اختاره وكيلا للائحته.
كما أن حضوره يرتبط بامتداد عائلي في الحياة السياسية المحلية، إذ سبق لوالده أن ترأس جماعة تغرامت لولايات متتالية.
الفراقشية.. خطاب انتخابي يضع الوجوه التقليدية تحت المجهر
ولا يمكن قراءة هذا السباق بعيدا عن الفراقشية، ممارسات انتخابية تقليدية تقوم، وفق منتقديها، على النفوذ والولاءات والمصالح الضيقة.
ويطالب الرأي العام المحلي، بإفساح المجال أمام وجوه جديدة وإبعاد من يعتبرهم جزءا من الأساليب القديمة في إدارة المنافسة الانتخابية.
الاختبار الحقيقي.. الحصيلة أم التغيير؟
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة في إقليم الفحص أنجرة، الذي يعيش مفارقة لافتة بين الثقل الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة، بفضل ميناء طنجة المتوسط والأنشطة الصناعية واللوجستيكية، وبين غرق عدد من المناطق القروية في مشاكل مرتبطة بالصحة والطرق والمسالك والماء والكهرباء والخدمات الأساسية، فمن سيستطيع إقناع الناخب بقدرته على معالجة هذه الملفات.
فالمرشحون أصحاب التجارب سيكونون أمام امتحان الحصيلة، بينما سيكون على الوجوه الشابة أن تثبت أن التغيير ليس مجرد شعار مرتبط بالسن، وإنما مشروع سياسي قادر على إنتاج بديل حقيقي.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
فحص أنجرة …مرشح الاتحاد الدستوري يرفع سقف التحدي قبل انطلاق الحملة الانتخابية
رفع محمد ربيع خنشوف، مرشح حزب الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة، من لهجته السياسية قبيل انطلاق الحملة الانتخابية، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من الأحزاب التي سبق أن حظيت بثقة...
الغلبزوري ينتقد بلاغ الأحرار ويستحضر استقطاب انتخابات 2021
أثار الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ووكيل لائحة الحزب بمدينة طنجة عبد اللطيف الغلبزوري ، نقاشاً سياسياً حول طبيعة التحالف الحكومي بين حزبه وحزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك...
أندية عصبة الشمال تتلقى اتصالات لدعم «البام» في جهة طنجة وتطوان تثير جدل الحياد الانتخابي
أثارت معطيات حول اتصالات هاتفية وُجهت إلى عدد من الفاعلين في المجال الكروي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بهدف “حشد الدعم الكبير” لحزب الأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، جدلاً واسعاً في أوساط...





