القائمة

الغرامات بدل الطراكسات.. أي مقاربة أنجع لتحرير الملك العمومي؟

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 4 أبريل 2026 الساعة 10:04 مساءً

أصبحت حملات تحرير الملك العمومي، ومشاهد “الطراكسات” وهدم واجهات المحلات العشوائية أو إزالة الاحتلالات غير القانونية بالمغرب، مألوفة لدى الرأي العام، غير أنها تطرح في المقابل تساؤلات جوهرية حول نجاعتها وكلفتها، ومدى إمكانية اعتماد بدائل أكثر فعالية واستدامة، وفي مقدمتها تفعيل الغرامات المالية كآلية زجرية.

كلفة مرتفعة ونتائج مؤقتة

في الواقع، تتحمل السلطة المحلية عبئاً كبيراً خلال عمليات تحرير الملك العمومي، سواء من حيث الموارد البشرية أو اللوجستيكية، حيث يتم تسخير شاحنات وآليات الجماعات، إضافة إلى تعبئة عناصر الأمن والقوات المساعدة، بغض النظر عن المخاطر التي يتعرض لها المتدخل يومياً. ورغم أن هذه التدخلات تحقق نتائج فورية على الأرض، إلا أنها غالباً ما تكون مؤقتة، إذ سرعان ما يعود بعض المخالفين إلى احتلال الملك العمومي في غياب ردع دائم.

ترسانة قانونية قائمة لكنها غير مفعلة بالكامل

من الناحية القانونية، يتوفر المغرب على ترسانة واضحة تؤطر هذا المجال، في مقدمتها ظهير 1918 المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي، إلى جانب القانون 57.19 المرتبط بأملاك الجماعات الترابية. هذه النصوص لا تكتفي بمنح السلطات صلاحيات الإزالة والهدم، بل تنص أيضاً على عقوبات مالية مهمة يمكن أن تشكل رادعاً حقيقياً للمخالفين.

ففي حالات الاستغلال غير المرخص، يمكن فرض غرامات تصل إلى عشرة أضعاف مبلغ الإتاوة السنوية، بينما ترتفع هذه الغرامات إلى عشرين ضعفاً في حالة إقامة بناء غير قانوني، مرفقة بقرار الهدم. ورغم قوة هذه المقتضيات، يلاحظ أن تفعيلها على أرض الواقع لا يتم دائماً بالصرامة المطلوبة، مقارنة باللجوء المتكرر إلى الحلول الميدانية المباشرة.

غياب دور الشرطة الإدارية: حلقة مفقودة

غير أن الإشكال الأبرز لا يكمن فقط في النصوص، بل في مدى تفعيلها على أرض الواقع. وهنا يبرز سؤال محوري: أين دور الشرطة الإدارية التابعة للجماعات؟

في كثير من الجماعات، تبدو تدخلات الشرطة الإدارية ضعيفة، بل شبه منعدمة في بعض الحالات، ما يترك العبء كاملاً على عاتق القائد وأعوانه. هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الخمول الذي يطال جهازاً يُفترض أن يكون في صلب تدبير الفضاء العام وحماية الملك العمومي.

الغرامات كبديل فعال ومستدام

إن الاعتماد على الغرامات كآلية أساسية لتحرير الملك العمومي قد يحقق عدة مزايا، أبرزها تقليص الكلفة المالية واللوجستيكية للتدخلات، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إضافة إلى خلق وعي لدى المخالفين بأن خرق القانون ستكون له تبعات مالية ثقيلة قد تفوق بكثير أرباح الاستغلال غير المشروع.

شروط نجاح المقاربة الزجرية

غير أن نجاح هذا التوجه يظل رهيناً بتوفر شروط أساسية، من بينها الصرامة في تطبيق القانون، وتسريع مساطر المتابعة والتحصيل، وعدم التساهل أو الانتقائية في فرض العقوبات. كما أن التوعية والتحسيس يظلان عنصرين مكملين، خاصة في صفوف الباعة المتجولين والفئات الهشة التي تلجأ إلى احتلال الملك العمومي بدافع الحاجة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

توقيت المغرب.. هذا موعد العودة لساعة غرينيتش يترقب المغاربة موعد تغيير الساعة والعودة إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، بعدما حددت الحكومة تاريخ 20 شتنبر 2026 موعداً لاسترجاع الساعة القانونية للمملكة. ووفق القرار المصادق عليه من طرف مجلس الحكومة، سيتم عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 20 شتنبر، إرجاع عقارب الساعة بـ60 دقيقة، لتصبح الساعة الواحدة صباحاً. ويأتي هذا التغيير في إطار قرار حكومي يقضي بالعودة المؤقتة إلى التوقيت العادي للمملكة مع انتهاء فصل الصيف، بعدما ظل العمل بالتوقيت الإضافي معمولاً به خلال الفترة السابقة. وكان مجلس الحكومة قد صادق، في 25 يونيو 2026، على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد الساعة القانونية، مستنداً إلى المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر في 2 يونيو 1967، والذي يؤطر التوقيت القانوني المعتمد في المغرب. ويضع هذا القرار حداً للتكهنات التي رافقت مستقبل التوقيت المعتمد في المملكة، خصوصاً في ظل المطالب المتكررة بالعودة إلى توقيت غرينيتش خلال فترات معينة من السنة. وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد أكد في وقت سابق أن الأمر يتعلق بقرار نهائي، وأن المرسوم سيُنفذ وفق المقتضيات التي جرى اعتمادها. وبذلك، سيكون المغاربة على موعد مع تغيير جديد في عقارب الساعة يوم 20 شتنبر، على أن يتم تأخيرها بستين دقيقة عند الثانية صباحاً.
أخبار المغرب

توقيت المغرب.. هذا موعد العودة لساعة غرينيتش

يترقب المغاربة موعد تغيير الساعة والعودة إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، بعدما حددت الحكومة تاريخ 20 شتنبر المقبل موعدا لاسترجاع الساعة القانونية للمملكة. ووفق القرار المصادق عليه من طرف...

0 دقائق للقراءة
انتخابات طنجة 2026.. الموثق مزرياحي يعول على برنامج اجتماعي لحشد الأصوات
أخبار المغرب

انتخابات طنجة 2026.. الموثق مزرياحي يعول على برنامج اجتماعي لحشد الأصوات

أودع الموثق دحمان مزرياحي ملف ترشيحه للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة، وكيلا للائحة حزب التقدم والاشتراكية، في إطار استعدادات الحزب لخوض استحقاقات 23 شتنبر 2026. وكان الحزب قد زكّى المزرياحي رسميا...

1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

محمد ربيع خنشوف يودع ملف ترشيحه وكيلاً للائحة الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة

أودع حزب الاتحاد الدستوري  صباح أمس، بشكل رسمي، لائحته الانتخابية لدى السلطات المختصة بإقليم الفحص أنجرة، استعداداً لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026. ويتقدم محمد ربيع...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 12 =