الضرائب تتصالح مع المواطنين الراغبين في تفويت العقارات

الضرائب تتصالح مع المواطنين الراغبين في تفويت العقارات
في خطوة لافتة تعكس تحولًا في تعاطي الإدارة الجبائية مع نزاعات طال مداها، قامت المديرية العامة للضرائب بتسوية قانونية ستنهي جدلًا واسعًا، ويتعلق الأمر واجبات التسجيل المرتبطة بتفويت وفرز النصيب في العقارات المملوكة على الشياع، وهو ما اعتبره متابعون بمثابة تصالح فعلي مع المواطنين المتضررين من ممارسات سابقة وُصفت بالتعسفية.
حيث حسمت محكمة النقض هذا الخلاف من خلال اجتهاد قضائي واضح، اعتبرت فيه أن استغلال أحد الشركاء لنصيبه من العقار مع استمرار حالة الشياع بين باقي المالكين لا يشكل نقلًا جديدًا للملكية، بل يندرج في إطار الانتفاع بالحصة الأصلية، وهو ما يقتضي إخضاع العملية فقط لواجبات التسجيل المتعلقة بفرز النصيب، دون احتساب الضريبة على مجموع العقار.
فيما عدت المحكمة فرض واجبات التسجيل على كامل العقار في هذه الحالة يشكل تطبيقًا غير سليم للقانون، لكون الوعاء الضريبي يجب أن ينحصر في الجزء المفروز موضوع التفويت أو القسمة، بينما تظل باقي الأجزاء في وضعها القانوني القائم على الشياع.

وانسجامًا مع هذا الاجتهاد القضائي، أصدرت المديرية العامة للضرائب مذكرة مصلحية جديدة دعت فيها المدراء الجهويين والإقليميين إلى الحرص على التطبيق الصارم لمقتضياتها، والتنزيل السليم لواجبات التسجيل وفق ما استقر عليه القضاء، مع إشعار الإدارة المركزية بأي صعوبات تعترض التنفيذ.
وتأتي هذه المذكرة لتضع حدًا لممارسات إدارية سابقة كانت تُلزم المواطنين بأداء نسبة 1.5 في المائة من القيمة الإجمالية للعقار، حتى في الحالات التي يتعلق فيها التفويت بجزء محدود أو نصيب مفروز، وهو ما دفع بعدد من الورثة والمتعاملين إلى اللجوء للقضاء للطعن في تلك القرارات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل تصحيحًا لمسار جبائي خاطئ، وتعزيزًا لمبدأ الأمن القانوني، كما تفتح النقاش حول كيفية التعامل مع الملفات السابقة، وإمكانية تمكين المتضررين من استرجاع المبالغ التي استخلصتها المديرية دون سند قانوني.
وبينما يُرتقب أن تسهم هذه المستجدات في تسهيل عمليات تفويت العقارات المشاعة وتخفيف العبء الضريبي عن المواطنين، يظل الرهان الحقيقي معقودًا على التنزيل العملي للمذكرة، وضمان توحيد التطبيق على مستوى مختلف المصالح الجبائية عبر ربوع المملكة.
شارك المقال

فضيحة !! مدشر بالقصر الصغير مصنف كامل التجهيز و طرقه في وضعية كارثية
وفاة رجل سبعيني داخل مسجد بحي “صدام” أثناء استعداده لصلاة العشاء

مقالات ذات صلة
الإسمنت بالمغرب حين تضيق دائرة المنافسة
في ظل استمرار ارتفاع كلفة السكن والبناء بالمغرب، بات امتلاك منزل أو تشييده بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغاربة أكثر صعوبة. ويأتي ذلك في وقت لم تعد فيه أسعار العقار...
طنجة.. إعلان بيع عمارة مُخالفة لقانون التعمير بـ 850 مليون يثير الجدل
تثير عمارة سكنية وتجارية تقع بين منطقة الجيراري وبير الشيفاء، في مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، تساؤلات بشأن مدى احترامها للقواعد والضوابط المعمول بها في مجال التعمير، بعدما تم تداول...
قانون جديد يغيّر قواعد بيع وتقسيم التجزئات العقارية بالمغرب
دخل القانون رقم 34.21 حيز التنفيذ بالمغرب، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، متضمنا تعديلات مهمة على القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية...



