الشرقي يعري مخططات التشجير بطنجة.. والإعلامي سعيد قدري ينتقد العشوائية في اختيار الأشجار

عاشت مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة على وقع هبوب رياح قوية أفرزت اختلالات بنيوية واضحة في منظومة التشجير الحضري للمدينة، بعدما تسببت هذه الرياح العنيفة في تهاوي وسقوط عدد من الأشجار والنخيل المزروعة على جنبات الشوارع الرئيسية، مخلفة خسائر مادية متباينة للمواطنين ومجددة التساؤلات حول معايير السلامة والملائمة البيئية للنباتات المعتمدة من طرف مدبري الشأن المحلي.
وحسب مقاطع فيديو انتشرت على صفحات محلية، فقد سجل شارع المقاومة حادثا خطيرا تمثل في سقوط شجرة ضخمة فوق سيارة خاصة مما ألحق بها أضرارا بليغة، كما شهد الشارع العام بمنطقة الغندوري السياحية سقوط نخلة باسقة أدت إلى عرقلة مؤقتة لحركة السير، وهو المشهد ذاته الذي تكرر في أحياء أخرى بالمدينة من بينها منطقة مرشان، مما أثار حالة من القلق لدى المارة ومستعملي الطريق من خطر تحول هذه الأشجار إلى مقذوفات قاتلة مع كل موجة رياح.
وفي هذا السياق، تفاعل الإعلامي والصحفي السعيد قدري، عبر تدوينة على صفحته الشخصية بموقع فايسبوك، مع هذه الوقائع الميدانية، واصفا طنجة بأنها “عاصمة رياح الشرقي”، وهي الحقيقة التاريخية والجغرافية التي يعرفها كل من عاش فيها أو زارها، مستغربا في الوقت ذاته كيف غابت هذه الخصوصية المناخية عن أذهان المسؤولين عن تدبير شؤون المدينة.

وبأسلوب نقدي لاذع مليء بالتهكم البناء، عاد قدري بالذاكرة إلى كواليس اتخاذ هذه القرارات، واصفا اجتماع المسؤولين داخل قاعة كبرى وبدلات رسمية فاخرة للاستماع إلى عرض رقمي “Data Show” قدمه أحد التقنيين بلغة فرنسية منمقة لا تمت لواقع التنمية بصلة، لينتهي الاجتماع بالمصادقة الجماعية المعتادة، وتبدأ بعد ذلك الشاحنات بإغراق الشوارع بنخيل طويل ونحيف لا روح فيه، مستورد من مناطق لا تشبه طبيعة ومناخ عاصمة البوغاز العاصف.
كما استعرض الإعلامي في تدوينته الحصيلة السلبية لهذه السياسة التدبيرية بعد مرور السنوات، مؤكدا أن هذه الأشجار أثبتت فشلها الذريع على كافة المستويات، فهي لا توفر ظلا حقيقيا للمارة في القيظ، ولا تساهم في تلطيف الأجواء أو التخفيف من درجات الحرارة مقارنة بالأشجار الكثيفة، فضلا عن تشويهها للمنظر العام كلما خضعت لعمليات التقليم العشوائي تزامنا مع الاستعداد للمناسبات الرسمية والزيارات الملكية، حيث تفقد سعفها بالكامل وتتحول إلى ما يعرف في العامية الطنجاوية بـ “العزافة”، وهي مجرد جذوع طويلة عارية لا تمنح جمالا ولا فائدة للمواطن.
ولم يتأخر حكم الطبيعة كثيرا على هذه القرارات الإدارية، إذ كشف الصحفي كيف جاءت رياح طنجة القوية لتعصف بهذه الاختيارات وتسقط الأقنعة، بعدما بدأت هذه الأشجار الباسقة تتهاوى الواحدة تلو الأخرى كقطع الدومينو في الأيام الأخيرة، مخلفة أضرارا مادية جسيمة ومحولة جنبات الطرق إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة الراجلين ومستعملي السيارات، وهي المشاهد الموثقة التي أثبتت بالصورة حجم العشوائية الإدارية.
واختتم قدري تدوينته بالتأكيد على أن التشجير الحضري ليس مجرد زينة تؤثث بها جنبات الطرقات بشكل عشوائي، بل هو قرار استراتيجي يرتبط مباشرة بالبيئة والسلامة العامة وجودة حياة الساكنة، مشيرا إلى إمكانية اختيار أشجار محلية أقل ارتفاعا، وأكثر مقاومة للرياح، وأقدر على منح الظل والجمالية للمدينة، بدل دفع ثمن قرارات مرتجلة اتخذت بين أكواب القهوة وصالونات الاجتماعات المكيفة بعيدا عن الواقع الميداني للمدينة.

شارك المقال

سلطات طنجة تتحرك مجدداً وتهدم بناء عشوائي لمنعش المياه المعدنية بالدعيدعات
رسميا.. وهبي يكشف تشكيلة “أسود الأطلس” لمواجهة البرازيل في افتتاح مشوار المونديال

مقالات ذات صلة
مبادرة رقمية تضع مخططا هندسيا لتأهيل مصب “واد ليهود” بشاطئ مرقالة
مبادرة رقمية تضع مخططا هندسيا لتأهيل مصب “واد ليهود” بشاطئ مرقالة، وتحويله إلى قطب إيكولوجي مستدام يشهد شاطئ مرقالة، تحديا بيئيا وهيكليا مقلقا عند مصب “واد ليهود”، حيث تحول المجرى...
اقتلاع شجرة زيتون ليلا يضع صوميكوتراد في دائرة المساءلة بطنجة
في خطوة مفاجئة وصادمة أثارت موجة عارمة من الاستياء والغضب وسط الفاعلين البيئيين والمواطنين، ارتكبت الشركة المسؤولة عن تدبير المناطق الخضراء بمدينة طنجة صوميكوتراد، جريمة بيئية مكتملة الأركان تحت جنح...
طنجة.. إطار بنكي ينجو من حادث خطير بسبب حفرة وسط الطريق ( صُور )
تحولت بعض الحفر المنتشرة في شوارع مدينة طنجة إلى مصدر قلق حقيقي لمستعملي الطريق، بعدما كادت إحداها أن تتسبب في حادثة سير خطيرة خلال ساعات الليل من يوم أمس. وكشف...




