القائمة

السيادة الغذائية تحت المجهر.. خبير اقتصادي يقيم سياسات حكومة أخنوش

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 19 فبراير 2026 الساعة 11:25 مساءً
السيادة الغذائية تحت المجهر.. خبير اقتصادي يقيم سياسات حكومة أخنوش
السيادة الغذائية تحت المجهر.. خبير اقتصادي يقيم سياسات حكومة أخنوش

السيادة الغذائية تحت المجهر.. خبير اقتصادي يقيم سياسات حكومة أخنوش

قدّم الخبير الاقتصادي أيوب الرضواني تقييماً مفصلاً للأداء الحكومي في عهد عزيز أخنوش، مسلطا الضوء على ما وصفه بـ”اختلالات واضحة في ترتيب الأولويات الاقتصادية”، خاصة في ملفات استيراد لحوم الأبقار، زراعة وتصدير الأفوكادو، تصدير السمك، وقطاع الدواجن، وتعميما للفائدة نعيد نشر تحليله مع عموم قراء صحيفة إيكو بريس الإلكترونية:

نهاية عام 2024، بلغت وارداتنا من لحوم البقر البرازيلية 1558 طنا. العام الماضي، قفزت نفس الواردات لـ 4806 طنا بنسبة ارتفاع فاقت 200% حسب الجمعية البرازيلية لمصدري اللحوم.

ONDA pub

الدلالة؟ حتى البقرة الرومية المُدللة التي كنا نستوردها -بعد إبادة البقرة الحمراء البلدية الجميلة- ونجلب معها علفها ودواءها ولقاحها….حتى هي ما بقاتش، أو بالأحرى ما بقاتش الإرادة السياسة لتربيتها؛

لماذا يُتعِب التجار (لا المزارعين) أنفسهم في دورة إنتاجية طويلة، مع قفة التزامات تبدأ من سلاسل توريد العلف مرورا بضوابط الجودة وانتهاء بصداع رأس اليد العاملة؟ هنالك حل سحري سهل: استورد كيلو لحم برازيلي جاهز معفي من الضرائب. وزعه بـ 90 درهم جملة، ليدفعه الجمالة بدورهم للبشري بـ 130درهما؛ وها كلشي رابح طبعا باستثناء المواتن!!!!

عام 2019، خلال ولاية “العثماني إرحل”، بلغ اكتفاؤنا الذاتي من إنتاج اللحوم الحمراء 99%. وبلا ما يقولي شي واحد الجفاف هو السبب! لأن آخر سنواته (2025) عرفت تصدير المغرب 140 ألف طن أفوكا، محتلا الرتبة الأولى أفريقيا أمام كبار القارة: جنوب أفريقيا وكينيا.

كل ما في الأمر كما قلنا هو اختيارات: الدافع والمحرك الأول هو ربح التجار، وكفى. عندما يكون الربح مضمونا بكثافة الإنتاج فلنُنتِج لنُصدر، ولو تعارض ذلك مع أبسط أبجديات المنطق: زراعة لافوكا المستهلكة لما بين 1000 و2000 لتر ماء لكل كيلوغرام في بلد جاف.

إذا كان ربح أصحاب المال في الاستيراد، فلنَفتَح لهم الباب مشرعا، ولنقض على الإنتاج المحلي في اللحم، كما في الحليب الذي استهوى مسحوقه الرخيص أرباب الشركات فشرعوا في إدخاله وتقديم “مشروب الحليب” للمواتنين بأغلى الأسعار، بدل “الحليب” في غياب تام للمكتب الوطني للسلامة الصحية بمعدل مراقبته: تقني واحد لكل 500 ألف نسمة!!!!

ما نعيشه في اللحم نعيشه واقعا في السمك، ونحن الدولة المُنتجة لمليون و400 ألف طن منه سنويا. مدن بأكملها أصبح السمك فيها من الرفاهيات الممنوعة على أغلبية الناس، في سوق مُحتكر من “جمال تمساح” معروف بالإسم، يفرض أسعاره على صغار تجار ليس لهم الخيرة من أمرهم سوى الإنصياع، مع إضافة هامش ربح لتغطية تكاليف الحياة.

سمك الفقراء السردين تخطى حاجز الـ 50 درهما في أسواق الدار البيضاء وسط سخط شعبي مألوف غير مأثر. سردين نحتل في إنتاجه عالميا المركز 1، يصعد كل موسم رمضان للسماء بنفس الأعذار الفارغة (الموفيطة، الراحة البيولوجية…) وكأنها مسوغات تعفي المسؤولين من المحاسبة. الأصح أن مهمة التدبير تستلوم الجانب الاستشرافي والاستبقاي بما يعني ضرورة حل مسببات المشكل قبل الوقوع في نفس المأزق كل مرة؛ هذا إن سلمنا بما يدعيه الفراقشية وشركاؤهم الشناقة.

عنصر ثالث مهم لابد من ذكره بمناسبة هذه العواشر المباركة: الدجاج. دجاج حلق بأزيد من 4 دراهم، من 12 لـ 16 مع الوصول لـ 19 درهما في مدنا عديدة قبل شهر التوبة والغفران لعامة الناس، والهمزة والترعاف للفراقشية والسماسرة.

عام 2024، احتلت بلادنا الرتبة 3 أفريقيا في الإنتاج بما يقارب 653 ألف طنا متريا من لحوم الدجاج، حسب منصة “Poultry World” المتخصصة في تتبع أسواق الدواجن عالميا.

كثافة إنتاج، وكما أغلب البضائع الأخرى، لا تنعكس على جيوب الناس لأن الماسكين بزمام الأمور يقلبون كل قواعد الاقتصاد: توجيه فائض التصدير، وتالفه، للسوق المحلية بعد إشباع بطون شركائنا الحاليين، ومستعمرينا القدامى في فرنسا، إسبانيا، وغيرهم الكثير….

أصعب الأشياء في العالم التحليل والتدقيق والمراقبة بالأرقام والمنطق. أما السهل، فهو التعميم اتجاه جهة لم يكن المؤلفة جيوبهم يشربون معها أجود أنواع الشاي بالغازوال.

لذا، ودرءا للحرج على مؤسسات تلتهم مئات مليارات السنتيم للتتبع والمراقبة والردع، دعونا “نُهني” أنفسنا ونهتف جموعا غير فرادى: العثماني عافاك ارجع، وعاود ارحل!!

بقلم الخبير الاقتصادي أيوب الرضواني

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

ندرة "نصف درهم" تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
ندوات ومحاضرات

ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة

دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...

1 دقيقة للقراءة
خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية
قسم القراء

خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية

خبير مغربي يثير الجدل.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية تحت غطاء “الزبون السري” وجه الخبير الاقتصادي المغربي، أيوب الرضواني، انتقادات لاذعة لوزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)،...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 3 =