القائمة

الزنبور في طنجة.. بين التهويل الشائعي والحقيقة العلمية للدبور الشرقي

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 5 أكتوبر 2026 الساعة 11:35 صباحًا
الزنبور في طنجة.. بين التهويل الشائعي والحقيقة العلمية للدبور الشرقي
الزنبور في طنجة.. بين التهويل الشائعي والحقيقة العلمية للدبور الشرقي

شهدت أحياء مدينة طنجة مؤخرا موجة من القلق والاهتمام عقب الملاحظة الميدانية لانتشار لافت لدبابير كبيرة الحجم داخل البيئات العمرانية والمناطق السكنية.

هذا الظهور المفاجئ فتح الباب أمام سيل من الشائعات والتأويلات، حيث ذهب بعض التحليلات العشوائية إلى ترويج “نظريات مؤامرة خارجية” تستهدف تدمير قطاع تربية النحل بالمنطقة، بالتوازي مع تداول أرقام وأخبار غير دقيقة حول خطورة هذه الحشرة.

​الهوية العلمية: الدبور الشرقي وليس الآسيوي الفتاك

​من الناحية الحشرية والعلمية، تؤكد المعطيات البيولوجية أن الحشرة المنتشرة هي الدبور الشرقي (Vespa orientalis) — والمعروف تبسيطا لدى العموم بعبارة (الزنبور) لتسهيل الفهم — وهو نوع مستوطن أصيل في حوض البحر الأبيض المتوسط، وليس “الدبور الآسيوي الفتاك” (Vespa mandarinia) المعروف بسلوكه الهجومي شديد الشراسة.

​وتفسر العلوم البيئية كبر حجم الزنبور، الذي قد يصل طوله في ذروة دورة نموه الخريفية إلى نحو 4 سنتيمترات (خاصة الملكات الشابات والعاملات الناضجة)، ببلوع المستعمرات حدا أقصى من النمو العددي قبيل دخول فصل الشتاء، إلى جانب وفرة المصادر الغذائية السكرية والبروتينية في الأحياء السكنية الحضرية.

تفنيد الشائعات.. لا وفيات ولا سلوك عدواني

أدت حالة القلق الاجتماعي إلى انتشار أخبار زائفة تفتقر للمصداقية، وهو ما يستدعي تصحيح المغالطات الميدانية وفق الحقائق التالية:

​دحض خبر الوفاة: لا صحة إطلاقا للأخبار المتداولة حول وفاة طفل جراء لدغة هذه الحشرة في أحياء المدينة.
​طبيعة اللدغة: تعتبر لدغة الزنبور مؤلمة وتسبب تورما موضعيا طبيعيا، لكنها غير قاتلة إطلاقا للأشخاص العاديين، ولا تشكل خطرا على الحياة إلا في حالات استثنائية تنحصر فيمن يعانون من حساسية مفرطة وحادة (Anaphylaxis) تجاه سموم الحشرات.

مقارنة توضيحية بين الديور الآسيوي وبين الزنبور الشرقي
مقارنة توضيحية بين الديور الآسيوي وبين الزنبور الشرقي

​غياب السلوك العدواني: لا يمتلك هذا النوع سلوكا عدوانيا تجاه الإنسان بطبعه، ولا يلجأ للذغ إلا في حالة الشعور بالتهديد المباشر أو عند الاقتراب المفرط من عشه.

​تضخيم المخاوف: يعود جزء من جذور التهويل الحاصل إلى تخوفات أبداها بعض أصحاب المناحل، الذين بالغوا في توصيف الأثر الميداني للظاهرة وتبسيطها في قالب “المؤامرة”، على الرغم من أن مناوشة الدبابير للنحل في هذه الفترة من السنة تعد سلوكا غريزيا محليا يتكرر عند نقص الموارد الطبيعية.

​تدخلات ميدانية لمصالح حفظ الصحة
​

لمواجهة هذا الانتشار وإزالة مصدر إزعاج الساكنة، كثفت مصالح مكتب حفظ الصحة التابع للجماعة تدخلاتها الميدانية في أكثر من موقع، خاصة داخل النسيج العمراني والأحياء السكنية.

وشملت التدخلات رصد وإزالة الأعشاش المتواجدة في العليات، الشقوق الجدارية، وفي مجاورات البنايات، باستخدام معدات ومواد آمنة تضمن تحييد الأعشاش دون تعريض المواطنين للخطر.

و​تبقى ظاهرة انتشار الزنبور في طنجة حالة موسميّة اعتيادية ترتبط بالتغيرات المناخية ودورة حياة الحشرة السنوية، وتتطلب من المواطنين التعامل معها بهدوء، وإبلاغ الجهات المختصة عند إبصار الأعشاش دون محاولة إزالتها بشكل فردي.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

توسع مقلق للدبور الشرقي بطنجة.. ومهنيون يحذرون من خطره المناحل
فلاحة وبيئة

توسع مقلق للدبور الشرقي بطنجة.. ومهنيون يحذرون من خطره المناحل

تتزايد التحذيرات من توسع انتشار الدبور الشرقي Vespa orientalis بسواحل طنجة وعدد من أحياء المدينة، بعدما سجل مواطنون ونحالون مشاهدات متكررة له وبأعداد لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، في تطور يثير...

• 1 دقيقة للقراءة
خلية دبابير شرقية تهاجم المناحل وتقترب من المدارس بتطوان.. ونحالون يدقون ناقوس الخطر
فلاحة وبيئة

خلية دبابير شرقية تهاجم المناحل وتقترب من المدارس بتطوان.. ونحالون يدقون ناقوس الخطر

خلية دبابير شرقية تهاجم المناحل وتقترب من المدارس بتطوان.. ونحالون يدقون ناقوس الخطر أثار رصد خلية دبابير شرقية كبيرة بالقرب من مؤسسة تعليمية ابتدائية في محيط مرجان تطوان مخاوف المواطنين...

• 1 دقيقة للقراءة
فلاحة وبيئة

واد السواني بطنجة يغرق في التلوث ويخنق الساكنة بالروائح الكريهة قبيل الانتخابات

  لا تزال ساكنة المناطق الواقعة بمحاذاة واد السواني بطنجة تعيش معاناة متجددة، بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من الأزبال والمياه الراكدة داخل مجرى الواد الذي لا يبعد سوى أمتار...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *