الدكتور محمد طلال لحلو: تراجع البطالة إلى 9.5% ليس إنجازا بل نتيجة لتغيير منهجية حسابها قبل انتخابات 2026

أثار الإعلان الحكومي الأخير عن تراجع ملموس في معدل البطالة بالمغرب ليستقر عند 9.5%، مدعوما بخلق 279000 منصب شغل، نقاشا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية. ففي الوقت الذي سوقت فيه الحكومة لهذه الأرقام كإنجاز يعكس نجاعة سياساتها، قدم الخبير الاقتصادي الدكتور محمد طلال لحلو قراءة تحليلية نقدية تفكك هذه المعطيات وتربطها بسياقاتها الخفية.
وأوضح الدكتور لحلو أن هذا التراجع السريع لا يعكس بالضرورة دينامية اقتصادية حقيقية قادرة على امتصاص البطالة، بل هو نتاج مباشر لعاملين أساسيين: أولهما تغيير “بجرة قلم” في المنهجية الإحصائية التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط، وثانيهما التأثير الظرفي والموسمي للتساقطات المطرية الأخيرة على القطاع الفلاحي.
وفيما يلي النص الكامل لتدوينة الدكتور محمد طلال لحلو، التي يشبه فيها ما وقع بظاهرة “تجميل الواجهة” المحاسبية:
“لما درسنا علوم التسيير والتخطيط المالي في برمنجهام البريطانية، بيَّن لنا أستاذ المادة آنذاك أن بعض خبراء المحاسبة في بعض الشركات يتلاعبون بالأرقام. الهدف أن تظهر صورة الشركة أفضل أثناء الخرجات العامة مع المساهمين والصحافة… وتسمى هذه الظاهرة المحاسبية “window dressing”.
خرجت رئاسة الحكومة بالأمس تقول إن البطالة انخفضت إلى 9.5% “*بعد*” خلق 279000 منصب شغل. لما رأيت هذا التغير في سنة واحدة تمر النسبة الرسمية من 13.6% إلى 9.5%، قلت هذا تغيّر ضخم يجب أن يلمس في الواقع. لكن الواقع بطالة وهروب…
فتذكرت برمنجهام. فذهبت أفحص الأرقام…
بداية، رجعت للمنهجية فوجدت أن المندوبية اعتمدت منذ 2026 «البطالة بالمفهوم الضيق». الشخص لا يُحسب عاطلاً إلا إذا كان بلا عمل وبحث فعلياً ومستعداً فوراً. من يئس أو توقف عن البحث يُنقل إلى «القوى العاملة المحتملة».
هذا وحده أسقط الرقم الرسمي من حوالي 13.6% (المنهجية القديمة) إلى 10.8%. هذا تم بجرة قلم أولاً وليس بمحض تحسن الاقتصاد. الفارق المنهجي وحده يتراوح بين نقطة ونصف وثلاث نقاط، كما أظهرت السلسلة المعاد حسابها (rétropolation) المنشورة من نفس المندوبية التي غيّرت المنهجية، والتي أظهرت أن فارق النقط بين المنهجية القديمة لحساب البطالة والجديدة وصل إلى 2.8 نقطة و يُفَسّر فقط بطريقة الحساب، لا غير، في بداية النصف الثاني من 2025. وهذا يا سادة أقرب إلى تجميل الأرقام منه إلى تحسن محض في سوق الشغل.
أما عن 279000 منصب (إن صحّت…)، فلو بقينا على المفهوم الموسع السابق، لكانت القاعدة أكبر بمئات الآلاف. الزيادة المطلقة نفسها (279 ألفاً) لا تمثل أبداً 4 نقاط التي بين 13.6% و 9.5%، بل هي أقرب إلى نصف ذلك.
وإذا فحصنا هذه المناصب سنجد أن الكثير منها يرجع إلى الأمطار الاستثنائية التي تحرّك الفلاحة والصناعة المرتبطة بها والخدمات المرتبطة بهما.
فبعد سنوات جفاف متتالية، شهد الموسم الفلاحي 2026 تساقطات مهمة رفعت مخزون السدود وحسّنت المراعي وأعادت نشاطاً موسمياً في البوادي. المندوبية نفسها سجلت زيادة في التشغيل الفلاحي بـ28 ألف منصب في هذا الفصل فقط. هذا أثر مناخي موسمي معروف، وليس إنجازاً في سياسات التشغيل (التي تعرقل التشغيل).
الواقع أن ما يناهز نصف الانخفاض الظاهر ناتج عن تغيير طريقة الحساب (قبل الانتخابات بأسابيع)، والجزء المتبقي مدفوع إلى حد كبير بالأمطار.
PR.
أين الصحافة الاقتصادية المستقلة؟”
شارك المقال

صحيفة إسبانية : الملك أمر بعودة أخنوش إلى المغرب خلال أزمة سبتة
في ذروة الموسم الصيفي.. الفوضى تغتال جمالية شاطئ طنجة وتستنفر الغيورين على المدينة

مقالات ذات صلة
إسقاط معاش الأرملة بعد الزواج.. المصطفى الرميد يحذر من تداعيات اجتماعية وديموغرافية
حذر مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، من التداعيات الاجتماعية والديموغرافية المحتملة لقرار إسقاط معاش الأرملة في حال زواجها مجددا، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم ما قد يبدو عليه من وجاهة...
الدكتور النهري يفاجئ قادة حزب الأصالة والمعاصرة بمطالب جد متقدمة !!
يدخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلته الحاسمة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. وهي المرحلة التي يُفترض أن يتحول فيها النقاش من العناوين الكبرى إلى قراءة المقتضيات مادة...
صحفي متخصص يكشف خطورة صرف مليار و200 مليون سنتيم كتعويض لمسؤولي OCP
كشف الصحفي مصطفى الفن خطورة حصول مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط OCP على تعويضات سنوية ضخمة، يتجاوز متوسطها مليارا و200 مليون سنتيم لكل مسؤول، وفق معطيات أوردها تقرير نشره موقع “لكم”،...



