الدخول المدرسي بطنجة.. بين الأرقام الكبيرة وواقع جاهزية المؤسسات التعليمية

انطلق الموسم الدراسي 2026-2027 بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وسط أرقام رسمية تعكس استمرار المجهود المبذول لتوسيع العرض المدرسي وتعزيز البنية التحتية، غير أن معطيات ميدانية تثير في المقابل أسئلة حول مدى جاهزية بعض المؤسسات التعليمية لاستقبال التلاميذ في ظروف طبيعية، وما إذا كانت وتيرة إنجاز المشاريع تواكب فعلا حجم الطلب المتزايد على التمدرس بمدينة طنجة.
وبحسب المعطيات المعلنة بمناسبة الدخول المدرسي الجديد، فقد دخلت 15 مؤسسة تعليمية جديدة الخدمة الفعلية على مستوى الجهة مع انطلاق الموسم الدراسي، لتنضاف إلى 75 مؤسسة تعليمية جرى إحداثها وتدشينها خلال السنوات الثلاث الماضية، في سياق مواكبة التوسع الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه عدد من مناطق الجهة، وعلى رأسها طنجة.
وبذلك، أصبحت الشبكة المدرسية بالجهة تضم 1399 مؤسسة تعليمية، تتوزع بين 963 مؤسسة للتعليم الابتدائي، و246 ثانوية إعدادية، و190 ثانوية تأهيلية، إلى جانب 1566 فرعية مدرسية بالمناطق القروية والنائية.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تراهن فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين على توسيع العرض المدرسي وتسريع إخراج المؤسسات المبرمجة إلى حيز الوجود، خاصة في المجالات الترابية التي تعرف ارتفاعا متواصلا في أعداد المتمدرسين.
وعلى المستوى التربوي، لم تقتصر ترتيبات الدخول المدرسي على فتح المؤسسات، إذ انطلقت، بالتزامن مع بداية الدراسة، عملية التقويم التشخيصي وتمرير رائز الموضعة القبلي، بهدف تحديد مستوى المتعلمين وضبط حاجاتهم التعليمية منذ بداية الموسم.
كما ركزت الاستعدادات الخاصة بمديرية طنجة-أصيلة على عمليات الصيانة والتأهيل والتجهيز، بما يفترض أن يوفر ظروف استقبال لائقة للتلاميذ والأطر التربوية، فضلا عن دعم جهود محاربة الهدر المدرسي، خصوصا بالمناطق والهامش الحضري.
أرقام رسمية في مواجهة الواقع
غير أن صورة توسيع العرض المدرسي التي تعكسها الأرقام الرسمية لا تبدو متطابقة، في بعض الحالات، مع واقع تدبير المؤسسات التعليمية على الأرض.
وفي هذا الصدد أفادت مصادر مطلعة لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية بأن عددا من المؤسسات التي أُدرجت ضمن المؤسسات الجديدة أو دخلت الخدمة، لا تزال تعرف أشغالا مرتبطة بالبناء أو التجهيز، رغم بداية الموسم الدراسي.
ومن بين هذه المؤسسات، الثانوية الإعدادية توبقال بحي البرانص 2، حيث أكدت المصادر ذاتها أن المؤسسة كانت منذ الموسم الماضي ضمن المؤسسات الجديدة التي دخلت حيز الخدمة، غير أن الأشغال والتجهيزات لم تكتمل بشكل فعلي إلى غاية كتابة هذا المقال.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المؤسسة تستأنف هذا الموسم الدراسة بأقسامها بصورة جزئية، إذ اقتصر استقبالها على تلاميذ السنة الأولى إعدادي فقط الوافدين من ابتدائية فاطمة الزهراء، في حين ظل تلاميذ السنة الثانية إعدادي بإعدادية ابن رشد للعام الثاني على التوالي.
بل إن الأكثر إثارة أن تلاميذ السنة الأولى إعدادي المرتبطين بإعدادية توبقال توجهوا، اليوم، إلى إعدادية ابن رشد من أجل اجتياز روائز مرتبطة بمشروع المدرسة الرائدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اكتمال عملية الانتقال الفعلي للتلاميذ إلى المؤسسة الجديدة، وحول جاهزية فضائها لاستيعاب مختلف العمليات التربوية المرتبطة بالدخول المدرسي.
مؤسسة جديدة على الورق.. ومؤسسة تشتغل بشكل جزئي على الأرض؟
المفارقة التي تكشفها حالة إعدادية توبقال تكمن في الفرق بين احتساب المؤسسة ضمن العرض المدرسي الجديد وبين جاهزيتها الفعلية باعتبارها مؤسسة تستقبل مختلف مستوياتها وتوفر جميع التجهيزات والمرافق الضرورية.
فإحداث 15 مؤسسة جديدة خلال الموسم الحالي، وإضافة 75 مؤسسة خلال السنوات الثلاث الماضية، يمثلان مؤشرا مهما على حجم الاستثمار في البنية التحتية التعليمية. غير أن فعالية هذا الاستثمار لا تقاس فقط بعدد المؤسسات المعلن عنها، وإنما أيضا بمدى اكتمال بنائها وتجهيزها، وتوفير الأطر، وفتح مختلف مستوياتها الدراسية في الوقت المحدد.
وتزداد أهمية هذا السؤال في طنجة تحديدا، بالنظر إلى الضغط الذي تعرفه المدينة نتيجة التوسع العمراني والنمو الديمغرافي، حيث يتراوح العدد السنوي للتلاميذ الوافدين على المديرية ما بين 7,000 و8,000 تلميذ. الأمر الذي يجعل أي تأخر في إخراج مؤسسة تعليمية جديدة بكامل طاقتها ينعكس مباشرة على المؤسسات المجاورة، من خلال استمرار استقبالها لتلاميذ كان يفترض أن ينتقلوا إلى المؤسسات الجديدة.
بين توسيع العرض وتدبيره
الإشكالية لا تتعلق هنا فقط ببناء المدارس، وإنما بطريقة تدبير العرض المدرسي الجديد، فهل يتم إخراج المؤسسة إلى الخدمة فور اكتمال شروطها التقنية والتربوية، أم يجري احتسابها ضمن المؤسسات الجديدة قبل أن تصبح جاهزة بشكل كامل؟
فالأرقام الرسمية تقدم صورة عن توسع مهم في الشبكة المدرسية، بينما تكشف الحالات الميدانية عن تحد آخر يتمثل في الانتقال من مرحلة إنجاز المؤسسة إلى مرحلة تشغيلها بكامل طاقتها.
فهل يكفي الإعلان عن افتتاح مؤسسة تعليمية جديدة، أم أن الرهان الحقيقي هو أن يجد التلميذ، منذ اليوم الأول للدراسة، مؤسسة مكتملة البناء والتجهيز، وأقساماً جاهزة، ومستويات دراسية مستقرة؟
ذلك أن نجاح الدخول المدرسي لا يقاس فقط بعدد المؤسسات التي أضيفت إلى الخريطة المدرسية، وإنما أيضا بمدى قدرة هذه المؤسسات على تقديم خدمة تعليمية فعلية ومستقرة منذ اليوم الأول، خصوصاً في مدينة مثل طنجة التي يتزايد فيها الطلب على المدرسة العمومية بوتيرة متسارعة.
شارك المقال

فضيحة تدبير “إيصال المدينة”.. تأخير بطاقات الاشتراك لفائدة التلاميذ رغم بداية الموسم الدراسي
تعليقاً على حادث إمزورن.. رجل الأمن خسارة واحد بألف رجل !!

مقالات ذات صلة
انقطاع دواء “الإيمونوغلوبولين البشري ” يضع حياة المرضى في دائرة الخطر بجهة طنجة
تعيش عشرات الأسر بمدينة طنجة والنواحي على وقع معاناة صحية ونفسية مريرة، جراء الفقدان التام لدواء “الإيمونوغلوبولين البشري” (Immunoglobuline Humaine) من المستشفيات العمومية بالجهة، وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجهوي محمد...
أزمة ثانوية “الإمام الغزالي” بطنجة تتفاقم على وقع “إهانة أستاذ” واستمرار الأشغال بالمؤسسة
تتواصل حالة الاحتقان داخل ثانوية الإمام الغزالي التأهيلية التابعة للنفوذ الترابي لمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، في ظل استمرار الأشغال العشوائية داخل المؤسسة وما يرافقها من اكتظاظ في الفصول الدراسية،...
المستشفى الجامعي بطنجة يتحرك لتطويق مضاعفات مصلحة العيون.. تكفل طبي بالمرضى وتحقيقات لتحديد الأسباب
أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة عن تسجيل حالات التهاب حاد لدى 13 مريضاً من أصل 16 خضعوا لعلاج طبي بمصلحة طب وجراحة العيون، في واقعة استدعت تفعيل الإجراءات...



