الحركة الشعبية تصعّد ضد الحكومة: قانون الصحافة يضرب التنظيم الذاتي
وجه حزب الحركة الشعبية انتقادات حادة للحكومة على خلفية تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن الطريقة التي اعتمدت في المصادقة عليه تضرب مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وتهميشاً صريحاً للهيئات المهنية والمعارضة البرلمانية، في مسار تشريعي وصفه بالمنفرد وغير التشاركي.
جاء ذلك خلال لقاء احتضنه المقر المركزي لحزب الحركة الشعبية بالرباط، يوم الاثنين 05 يناير 2026، جمع الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر بالأمين العام للحزب، محمد أوزين، وخصص للتداول في مستجدات مشروع القانون 25.26، في أعقاب تمريره من طرف الحكومة اعتماداً على أغلبيتها العددية داخل مجلس المستشارين.
وحسب بلاغ توصلت صحيفة إيكو بريس الإلكترونية بنسخة منه، فإن اللقاء انعقد في سياق سياسي متوتر، تميز بانسحاب جماعي لفرق المعارضة من جلسة التصويت، ورفع ملتمس رسمي لإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، بسبب ما اعتُبر اختلالات دستورية ومنهجية رافقت مسار إعداد القانون واعتماده.
الهيئات المهنية.. الحوار أُفرغ من مضمونه
وخلال اللقاء، استعرضت الهيئات النقابية والمهنية، وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، المسار الترافعي الذي خاضته من أجل إعادة مشروع القانون إلى طاولة الحوار الاجتماعي المسؤول.
وأكدت هذه الهيئات أن طريقة تدبير المشروع تشريعياً أفرغت الحوار الاجتماعي من مضمونه، ونسفت مبدأ التشاركية، وضربت عرض الحائط المقترحات التي تقدمت بها التمثيليات المهنية، رغم كونها المعنية الأولى بالقانون، مشددة على أن التوافق الذي طبع المراحل السابقة من النقاش تم تجاهله بشكل كامل.
تجاوز للدستور وضرب للتنظيم الذاتي
وسجلت الهيئات، وفق البلاغ، أن إعداد مشروع القانون تم دون احترام الضمانات الدستورية المؤطرة لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة، ودون إشراك المؤسسات الدستورية المعنية، وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وأضاف البلاغ أن المشروع في صيغته الحالية يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات التي راكمها قطاع الصحافة والنشر، ويفتح الباب أمام التحكم الإداري، ويقوض أسس التنظيم الذاتي للمهنة، في تعارض صريح مع الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير.
إشادة بدور المعارضة ودعم صريح للحركة الشعبية
وفي مقابل انتقاد الحكومة، ثمنت الهيئات المهنية الترافع القوي والمسؤول الذي قادته فرق المعارضة داخل مجلسي البرلمان، معتبرة أنه سعى إلى تجويد النص التشريعي بما يخدم المصلحة العامة ويحمي مهنة الصحافة باعتبارها قطاعاً حيوياً واستراتيجياً.
كما عبرت عن تقديرها العالي للمساهمة الفعالة لفريق حزب الحركة الشعبية بمجلسي النواب والمستشارين، سواء خلال مرحلة عرض المشروع على الغرفة الأولى أو من خلال الترافع المتواصل ضده في الغرفة الثانية، مجددة شكرها لقيادة الحزب على الاصطفاف الواضح والمسؤول إلى جانب الهيئات المهنية في معركتها دفاعاً عن مؤسسة التنظيم الذاتي وكافة العاملين في قطاع الصحافة والنشر.
رسائل سياسية مباشرة من محمد أوزين
من جهته، نوه محمد أوزين بهذه المبادرة الحوارية، مسجلاً التفاعل المسؤول لحزب الحركة الشعبية وفريقه البرلماني مع المسار التشريعي للمشروع، ومع مختلف مقترحات المهنيين، معتبراً أن موقف الحزب يستند إلى مرجعيته السياسية القائمة على الدفاع عن الحقوق والحريات.
وعبر الأمين العام عن استغرابه الشديد من رفض الحكومة جميع التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، وإصرارها على تمرير المشروع بالأغلبية العددية، واصفاً ذلك بانتهاك حرمة المؤسسة التشريعية، وتحريف دورها الدستوري، وتجاهل
وشدد أوزين على أن انسحاب المعارضة كان موقفاً سياسياً مبدئياً احتجاجاً على تغييب المنهجية التشاركية، مؤكداً أن مشروع القانون بصيغته الحالية يشكل “فضيحة قانونية” ويدخل منظومة الصحافة والنشر في متاهات غير محسوبة العواقب.
وفي ختام البلاغ، أعلن حزب الحركة الشعبية انخراطه في كل المبادرات السياسية والتشريعية لمواجهة تمرير مشروع القانون، والدفاع عن حرية الصحافة والنشر، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، داعياً إلى إعادة التفكير المشترك في أدوار قطاع الصحافة والنشر ومهامه الاستراتيجية بما يستجيب لانتظارات المهنيين ويحصن المكتسبات الديمقراطية.




















Discussion about this post