ازدحام خانق بمحطة الأداء بطنجة يثير تساؤلات حول تدبير ممرات جواز في فترة الذروة

عاشت محطة الأداء بالطريق السيار بمدينة طنجة، خلال الأيام القليلة الماضية التي تتزامن مع ذروة العطلة الصيفية التي تشهد ارتفاعا كبيرا في حركة التنقل عبر شبكة الطرق السيارة، خاصة مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وارتفاع حركة السفر بين المدن، حالة من الاحتقان والغضب العارم في صفوف مستعمليها، بعدما وجد مئات المسافرين أنفسهم عالقين في طوابير طويلة في جنح الظلام تجاوزت مدة الانتظار فيها أكثر من ساعة من الزمن، وسط ظروف من التعب والإرهاق.
وأجمعت شهادات المواطنين المتضررين على أن السبب الرئيسي لهذا الاختناق المروري الخانق لا يعود فقط لحجم حركة السير، بل يعود بالأساس إلى السياسة التدبيرية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (ADM).
ففي الوقت الذي تشهد فيه محطة الأداء النقدي توافدا هائلا للسيارات، تعمد الشركة إلى تخصيص أغلبية الممرات لخدمة الأداء الإلكتروني “جواز”، التي تظل في كثير من الأحيان فارغة أو تشهد حركة انسيابية خفيفة.
كما أن تقليص ممرات الأداء النقدي و الاكتفاء بتشغيل مستخدم واحد أو اثنين فقط في صناديق الأداء اليدوي، يخنق عنق الزجاجة ويشل حركة السير تماما بالنسبة للأغلبية الساحقة من السائقين الذين لا يتوفرون على بطاقة جواز.
وقد اقترح العديد من السائقين حلا عمليا وبسيطا يتمثل في تقليص ممرات الأداء الإلكتروني “جواز” الفارغة أو تحويلها مؤقتا إلى ممرات للأداء النقدي في أوقات الذروة لتخفيف الضغط، إلا أن الشركة تتجاهل هذه النداءات.
وأمام هذا الوضع الاستفزازي وطول مدة الانتظار التي أنهكت العائلات والأطفال، اضطر أصحاب السيارات إلى الاحتجاج الجماعي عبر إطلاق المنبهات الصوتية بشكل متكرر، في محاولة لإيصال صوتهم للمسؤولين بالمحطة، لكن دون أي جدوى.
وفي شهادة لأحد المواطنين المتضررين، أكد أنه حين استفسر أحد مستخدمي صندوق الأداء عن سبب هذا البطء الشديد، كان الرد باردا ومحبطاً: “الحاج راه الاكتظاظ وسر” ( أي اذهب في حالك). وهو رد يبرئ ذمة المستخدم البسيط، ليضع المسؤولية كاملة على عاتق الإدارة التي تفتقر لحلول استباقية وتدبيرية لأزمات السير المتوقعة.

وتعكس هذه الواقعة حالة من “اليأس” تملكت المواطنين من جدوى تقديم الشكايات، معبرين عن ذلك بالمثل الشعبي “لمن كتعاود زابورك أ داوود”.
ويرى الكثير من المتتبعين أن إبقاء طوابير الأداء النقدي مكتظة بالساعات، مقابل ترك ممرات “جواز” فارغة، ليس مجرد سوء تدبير عفوي، بل هو “استراتيجية متعمدة” من طرف الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.
ويعتبر مواطنون أن الشركة، بصفتها مؤسسة تبحث عن تعظيم أرباحها، تستعمل معاناة المسافرين كأداة ضغط غير مباشرة لـ “إجبار” أصحاب السيارات على اقتناء بطاقة “جواز” والاشتراك في الخدمة للهروب من جحيم الانتظار، وذلك على حساب راحتهم وأعصابهم.
وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال أوسع حول العلاقة بين تطوير خدمات الأداء الإلكتروني وتشجيع المواطنين على الاشتراك في بطاقة جواز وبين ضمان خدمة فعالة لباقي مستعملي الطريق، الذين يؤدون الرسوم بالطريقة التقليدية، فإلى أي حد يمكن حماية المواطن من “جشع” الشركات التي تحتكر تدبير مرافق عمومية حساسة؟ وهل يمكن إلزام الشركة بتوفير سيولة مرورية تحترم كرامة ووقت المسافرين المغاربة؟

شارك المقال

بعد موجة العبور الجماعي.. إسبانيا تضع خطة لنقل 500 فتاة قاصر من سبتة
جمعيات باكزناية تستنكر استمرار الضحى في البناء برخصة متقادمة وتطالب وزارة التعمير بالتدخل

مقالات ذات صلة
جمعيات باكزناية تستنكر استمرار الضحى في البناء برخصة متقادمة وتطالب وزارة التعمير بالتدخل
تصاعد الجدل من جديد حول الوضع العمراني بجماعة اكزناية، ضواحي طنجة، بعدما وجهت جمعيات محلية انتقادات حادة إلى استمرار شركة الضحى في تشييد مجمعات سكنية بالمنطقة، مطالبة وزارة إعداد التراب...
قرار جديد من “نارسا” لإنهاء أزمة طوابير “الفحص التقني” للمركبات بالمغرب
لمواجهة الاكتظاظ الخانق والطوابير الطويلة التي تشهدها مراكز الفحص التقني للمركبات خلال فترة العطلة الصيفية، سارعت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” إلى اتخاذ قرار جديد وتدابير استثنائية ومؤقتة لامتصاص هذا...
أحكام قضائية نهائية تؤكد قانونية تسعيرة مواقف السيارات المؤدى عنها بطنجة
بدأت قضية مواقف السيارات المؤدى عنها بمدينة طنجة تأخذ منحى قضائيا واضحا، بعد صدور أحكام قطعية عن المحكمة الابتدائية بطنجة في ملفات مرتبطة بعدم أداء مستحقات الوقوف، بما يعزز موقف...




