القائمة

إمبراطور مقالع الحجارة بتطوان.. سياسي نافذ يخنق الساكنة الزينات تحت أنظار السلطات

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 6 أغسطس 2026 الساعة 5:06 مساءً
إمبراطور مقالع الحجارة بتطوان.. سياسي نافذ يخنق ساكنة الزينات تحت أنظار السلطات
إمبراطور مقالع الحجارة بتطوان.. سياسي نافذ يخنق ساكنة الزينات تحت أنظار السلطات

إمبراطور مقالع الحجارة بتطوان.. سياسي نافذ يخنق ساكنة الزينات تحت أنظار السلطات

تعيش ساكنة منطقة “الزينات” بإقليم تطوان على وقع معاناة يومية، نتيجة أنشطة مقالع الحجارة التي يملكها سياسي نافذ ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي بات يعرف محليا بـ “إمبراطور المقالع”. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه نداءات جلالة الملك بإرساء دعائم العدل والإنصاف وحماية حقوق المواطنين، تجد الساكنة نفسها تواجه غطرسة المستثمر وتواطؤ الإدارة المحلية التي اختارت الاصطفاف إلى جانب “القوي” على حساب صحة ومصدر رزق الضعفاء.

وحسب شهادات متطابقة لسكان المنطقة فإن الفلاحة التي كانت تشكل مصدر رزق لعشرات الأسر تضررت بشكل كبير، كما فقد عدد من المربين جزءا من قطعان الماشية، في حين أصبح الأطفال وكبار السن يعانون، من أمراض ومضاعفات تنفسية نتيجة الغبار المتصاعد من عمليات استخراج الأحجار.

ولا تتوقف معاناة السكان عند الأضرار البيئية، بل تمتد إلى عمليات تفجير الصخور باستعمال الديناميت، التي يؤكدون أنها تتم في ظروف مخالفة للضوابط القانونية، خاصة أثناء هبوب الرياح، وهو ما يؤدي إلى انتشار سحب كثيفة من الغبار تصل إلى المنازل والضيعات المجاورة، في ظل غياب تام لآليات المراقبة والتفتيش، حيث يضرب صاحب المقالع بعرض الحائط كافة القوانين المنظمة لدفتر التحملات.

وفي هذا السياق، أكد أحد المسؤولين بميناء طنجة المتوسط، والمقيم بمنطقة الزينات، في تصريح لصحفيين بمدينة طنجة، أن عمليات تفجير الصخور لا ينبغي أن تتم أثناء هبوب الرياح القوية، معتبرا أن إنجازها في مثل هذه الظروف يشكل مخالفة لبنود دفتر التحملات، لما يترتب عنها من مخاطر على السكان والبيئة.

وتنص المادة 9 من القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع على أن استغلال المقلع يتم وفق كناش التحملات، الذي يحدد الالتزامات التقنية والبيئية الواجب احترامها من طرف المستغل.

كما يفرض قرار وزير التجهيز الصادر في 8 مارس 2018 بشأن نموذج كناش التحملات على مستغل المقلع اتخاذ مجموعة من التدابير الإلزامية، من بينها الحد من انبعاث الغبار، واتخاذ إجراءات السلامة أثناء عمليات التفجير، وحماية البيئة والمحيط، وإعادة تهيئة المقلع بعد انتهاء الاستغلال، بما في ذلك إعادة التشجير كلما اقتضى الأمر.

غير أن سكان الزينات يؤكدون أن الواقع يسير في اتجاه مغاير، حيث يأكدون أن رش المياه للحد من الغبار لا يتم إطلاقا في كثير من الأحيان، ما يجعل الهواء محملا بكميات كبيرة من الأتربة التي تغطي المنازل والأراضي الزراعية. إضافة إلى ذلك يشتكي السكان من عدم إشعارهم مسبقا بمواعيد التفجير، رغم أن هذه العمليات تشكل مصدر خوف دائم وتهدد سلامة المواطنين وممتلكاتهم، خاصة مع قوة الانفجارات وقربها من التجمعات السكنية.

أما عن إعادة تهيئة المواقع المستغلة وإعادة التشجير المنصوص عليهما ضمن التزامات كناش التحملات، فيأكد المتضرورن أن لا أثر لهما على أرض الواقع، رغم ما خلفه الاستغلال من تغيرات كبيرة في المجال الطبيعي.

وأمام هذه الشكاوى، يطرح السكان أسئلة مباشرة حول دور أجهزة المراقبة، خاصة أن المادة 44 من القانون رقم 27.13 تنص على إحداث لجنة إقليمية للمقالع برئاسة عامل الإقليم، تتولى تتبع استغلال المقالع ومراقبتها، بما يضمن احترام القانون وكناش التحملات.

كما ينص الإطار التنظيمي للمقالع على انتداب أعوان شرطة المقالع لمعاينة المخالفات وتحرير المحاضر عند تسجيل أي إخلال بالمقتضيات القانونية، وهو ما يدفع الساكنة إلى التساؤل حول عدد الزيارات الميدانية التي قامت بها هذه الأجهزة، وما إذا كانت قد سجلت المخالفات التي يؤكد السكان أنها تتكرر بشكل شبه يومي، وكيف تستمر هذه الأوضاع لسنوات في ظل وجود ترسانة قانونية واضحة، ومن يتحمل مسؤولية ضمان احترامها وحماية حق المواطنين في بيئة سليمة؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

طنجة.. يوسف بنجلون، مهندس الخرائط الانتخابية الذي يُتقن التحكم من خلف الستار !!

رغم ابتعاده عن الواجهة منذ تجريده، بقرار قضائي، من رئاسة غرفة الصيد البحري، وتأييد محكمة النقض بالرباط لذلك القرار، ورغم تراجع حضوره مقارنة بالسنوات الماضية، لا يزال يوسف بنجلون، المستشار...

0 دقائق للقراءة
أخبار المغرب

هدم معمل الدقيق التاريخي بشارع مولاي يوسف يمهد لإنجاز مركب سكني من 8 طوابق

يشهد شارع مولاي يوسف بمدينة طنجة أشغال هدم معمل الدقيق التاريخي المملوك لعائلة طه أبا عقيل، في إطار التحضير لإنجاز مركب سكني جديد يتكون من ثمانية طوابق، فوق قطعة أرضية...

0 دقائق للقراءة
بعد انحسار موجة العبور الجماعي لسبتة.. مئات الأسر تبحث عن أبنائها والمنافذ الحدودية تتحول إلى نقطة انتظار مؤلمة
أخبار المغرب

بعد انحسار موجة العبور الجماعي لسبتة.. مئات الأسر تبحث عن أبنائها والمنافذ الحدودية تتحول إلى نقطة انتظار مؤلمة

بعد انحسار موجة العبور الجماعي لسبتة.. مئات الأسر تبحث عن أبنائها والمنافذ الحدودية تتحول إلى نقطة انتظار مؤلمة بعد أيام من موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، تعيش مئات الأسر...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × ثلاثة =