القائمة

إسبانيا تعيد رسم موقعها بين القوى الكبرى

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 12 أبريل 2026 الساعة 1:53 مساءً
إسبانيا تعيد رسم موقعها بين القوى الكبرى
إسبانيا تعيد رسم موقعها بين القوى الكبرى

إسبانيا تعيد رسم موقعها بين القوى الكبرى

في وقت صار العالم فيه يتجه بسرعة نحو تعددية قطبية غير مستقرة، لم تعد القوى المتوسطة تكتفي بأدوار هامشية داخل توازنات يهيمن عليها الكبار، بل بدأت تبحث عن موقع أكثر تأثيرا ضمن معادلة دولية يعاد تشكيلها على وقع الأزمات والصراعات. في هذا السياق، تبرز إسبانيا كواحدة من الدول التي اختارت إعادة صياغة تموقعها الخارجي، مستفيدة من هامش الحركة الذي أتاحته التحولات الجيوسياسية المتسارعة، الصحفي أيمن الزبير في تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك يبين لنا مرحلة إعادة التموضع الاستراتيجي داخل النظام الدولي التي تلعبها إسبانيا، وتعميما للفائدة نعيد نشر التدوينة مع عموم قراء صحيفة إيكوبريس الإلكترونية.

بقلم الصحفي أيمن الزبير

ONDA pub

إسبانيا تتحرك داخل لحظة دولية معقدة، تتغير فيها موازين النفوذ بوتيرة متسارعة. ما يجري في مدريد يعكس مسار إعادة تموضع تدريجي يطال السياسة الخارجية ويعيد تعريف علاقة البلاد بمحيطها الأوروبي وبالقوى الدولية الكبرى.

بيدرو سانشيث يقود هذا التحول عبر سلسلة من القرارات والخيارات التي رفعت منسوب الاحتكاك مع واشنطن. قرار عدم استخدام القواعد الإسبانية في عمليات مرتبطة بإيران فتح مرحلة جديدة من التوتر مع الولايات المتحدة، حيث برز خلاف حول حدود السيادة ودور الحلفاء داخل المنظومة الأطلسية. الرد الأميركي حمل ضغطا سياسيا وإشارات اقتصادية وأمنية عكست حجم التباين بين الطرفين.

التوتر امتد إلى العلاقة مع بنيامين نتنياهو، حيث اتخذ الخطاب الإسباني منحى أكثر حدة في مقاربة الحرب في غزة وتداعياتها. هذا التموضع منح مدريد حضورا لافتا داخل النقاش الأوروبي حول القانون الإنساني، وأدخلها في دائرة خلافات أوسع مع عدد من العواصم الغربية.

داخل الاتحاد الأوروبي، تظهر إسبانيا بمواقف أكثر استقلالية في ملفات الدفاع والهجرة والأزمات الإقليمية. هذا التوجه يخلق مسافة متزايدة مع بعض التوافقات التقليدية داخل التكتل، ويفتح نقاشا حول حدود الانسجام الأوروبي في القضايا الاستراتيجية.

في المقابل، يتوسع الحضور الإسباني في أمريكا اللاتينية عبر تقارب سياسي مع قادة مثل لولا دا سيلفا وغوستافو بيترو وكلوديا شينباوم. القمة المرتقبة في برشلونة تمنح هذا المسار بعدا مؤسسيا أوضح، مع تركيز على قضايا السيادة وإعادة التوازن في النظام الدولي.

هذا الأسبوع يحمل حدثين بارزين في هذا السياق. زيارة رسمية يقوم بها بيدرو سانشيث إلى الصين، ولقاء سياسي موسع في برشلونة مع قادة من أمريكا اللاتينية. هذا التزامن يعكس اتساع دائرة الحركة الإسبانية بين الشرق والجنوب العالمي، ويمنح التحول الحالي زخما إضافيا.

الانفتاح على الصين يتخذ طابعا اقتصاديا واستراتيجيا متزايدا، مع توسع في الاستثمارات والتعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصناعة. هذا المسار يضع مدريد في تماس مباشر مع أحد أهم محاور التنافس العالمي بين القوى الكبرى.

الصورة العامة تشير إلى شبكة تحركات متوازية تشمل توترا مع واشنطن، احتكاكا مع تل أبيب، تمايزا داخل أوروبا، تقاربا مع بكين، وانفتاحا على أمريكا اللاتينية. هذه المسارات تتقاطع داخل رؤية سياسية واحدة تتبلور تدريجيا.

المشهد يعكس مرحلة إعادة تعريف لموقع إسبانيا داخل النظام الدولي، في سياق أوسع يعاد فيه تشكيل مراكز القوة والتحالفات العالمية.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

تحليلات و آراء

جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم 

جديد جواز السفر المغربي… إقرار تغييرات بعد المصادقة على مشروع مرسوم   يشهد جواز السفر المغربي تغييرات جديدة ابتداء من شهر غشت المقبل، بعدما أقر مجلس الحكومة مشروع المرسوم رقم...

1 دقيقة للقراءة
المدرب "الميكروب" يتفوق على وهبي في مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب
بورصة الرياضة

المدرب “الميكروب” يتفوق على وهبي في مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب

لم تكن هزيمة المنتخب الوطني المغربي بالطريقة التي شاهدناها أمام فرنسا وليدة اختيارات بشرية أو تكتيكية خاطئة اتخذها الناخب الوطني محمد وهبي في ظروف مريحة، لنقع في فخ لوم “التشكيلة”...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 2 =