إدريس الأزمي يتهم الحكومة بتكريس الريع عبر الإعفاءات الضريبية وتجنيد صحف ومواقع إلكترونية بالمال العمومي

وجّه إدريس الأزمي، رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة للحكومة، متهما إياها بتكريس مظاهر الريع الاقتصادي من خلال الإعفاءات الضريبية الممنوحة لمستوردي المواشي، وتوظيف المال العمومي لدعم صحف ومواقع إلكترونية من أجل الترويج لسياساتها ومهاجمة خصومها السياسيين.
وجاءت تصريحات الأزمي خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية برسم السنة المالية 2027، في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر ، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع.
اتهامات بتجنيد الصحف والمواقع الإلكترونية بالمال العمومي
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة إلى حزب العدالة والتنمية بشأن ما وُصف بتجنيد مواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة الحكومة، قلب الأزمي الاتهامات على أصحابها، معتبرا أن التجنيد الحقيقي يتم بواسطة المال العمومي.
وقال رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، مخاطبا لقجع “أنتم الذين تجندون بالمال العمومي، تجندون الصحف والمواقع ليمجدوكم وليهجموا على خصومكم بالمال ديال الدولة” .
واعتبر الأزمي أن التعبير عن المواقف السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدخل في إطار حرية التعبير، مستغربا اتهام مواطنين بالتجنيد لمجرد نشرهم تدوينات أو صورا تنتقد الإجراءات الحكومية.
وأضاف أن الحكومة تدعو الشباب إلى الاهتمام بالشأن العام والمشاركة في النقاش العمومي، لكنها، تواجه أشكال التعبير والانتقاد باتهامات سياسية، مستحضرا الجدل المرتبط بالإجراءات الضريبية التي أثارت تساؤلات لدى المواطنين، مأكدا أن حزبه مستعد لمناقشة مشروع قانون المالية وتقديم مقترحات عملية، لكنه في الوقت نفسه لن يتردد في الرد على هجمات تستهدف الحزب ومواقفه السياسية.
الإعفاءات الضريبية لمستوردي المواشي.. تشريع للريع
وفي الشق الاقتصادي من مداخلته، اتهم الأزمي الحكومة بتكريس الريع من خلال الإجراءات الجبائية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، ولا سيما ما يتعلق بالإعفاءات الممنوحة عند استيراد المواشي، مخاطبا الوزير فوزي لقجع: «راكم تديروا تشريع للريع عبر الإعفاء الدائم».
وانتقد الأزمي توجه الحكومة نحو إقرار إعفاء دائم من الضريبة على القيمة المضافة عند استيراد المواشي والأبقار، معتبرا أن هذا الاختيار يخدم مصالح المستوردين على حساب الفلاحين والكسابة المغاربة، مشددا على أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لدعم الفلاح الصغير والمتوسط، وتقوية الإنتاج الوطني، بدلا من الاستمرار في الاعتماد على الاستيراد لمعالجة اختلالات السوق.
وفي تعبير ساخر عن هذا التوجه، قال الأزمي إن الأبقار والأغنام المغربية «مشاو عند الله»، مضيفا أن الحكومة لم يعد ينقصها سوى إعداد خط مباشر بين الدار البيضاء والبرازيل لاستيراد الأبقار والأغنام، معتبرا أن استمرار هذه السياسة من شأنه إضعاف الإنتاج الوطني وتعميق تبعية السوق المغربية للخارج، مؤكدا رفض حزبه للإعفاءات الدائمة بدعوى الدفاع عن المصلحة الوطنية، كما استحضر تصريحات سابقة للوزير لقجع بشأن محدودية أثر بعض التدابير المرتبطة بالاستيراد، متسائلا عن جدوى تحويلها إلى إعفاءات دائمة، رغم الانتقادات التي رافقت نتائجها الاقتصادية.
تحذير من الرأسمالية المتوحشة وتركيز الثروة
واتهم رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية الحكومة بالتناقض بين خطابها الاقتصادي والإجراءات التي تقترحها ضمن مشروع قانون المالية، موضحا أن الحكومة تنتقد في خطابها ثقافة الربح السريع والفاحش ومظاهر الريع والاحتكار والوساطة الطفيلية، بل وتستعمل مفاهيم من قبيل “النيوليبرالية” و”الرأسمالية المتوحشة”، وهي تعبيرات قال إنها ترد أصلا في بلاغات الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.
واستغرب الأزمي استعمال الحكومة لهذه المفاهيم وكأنها توجد في موقع المعارضة، رغم مسؤوليتها عن تدبير السياسات الاقتصادية، معتبرا أن الإجراءات الحكومية المقترحة تسير، في المقابل، نحو تكريس نموذج اقتصادي سيؤدي، إلى إضعاف الفئات الهشة وإغناء الفئات الأكثر ثراء.
كما حذّر من تركيز الثروة، متوقفا عند توقعات ارتفاع مداخيل الضريبة على الشركات بنسبة %32، مقابل توقع معدل نمو اقتصادي في حدود %3.7، متسائلا عن الأسس الاقتصادية المعتمدة في إعداد هذه التوقعات، وعن انعكاساتها المحتملة على سيولة المقاولات وقدرتها على الاستمرار والاستثمار.
انتقادات للسياسة الاقتصادية ودعوة إلى دعم المقاولات
وفي السياق ذاته، اعتبر الأزمي أن مشروع قانون المالية لا يقدم تصورا اقتصاديا متكاملا، بقدر ما يركز على توزيع الاعتمادات المالية بين القطاعات.
وقال إن الوزارة، رغم حملها اسم الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ما تزال تشتغل بمنطق وزارة الميزانية، من خلال الإعلان عن الزيادات المخصصة للتعليم والصحة وبقية القطاعات، دون توضيح كافٍ لكيفية تحقيق النجاعة الاقتصادية، داعيا إلى توضيح كيفية التنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية، ومعالجة صعوبات تمويل المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة.
ووصف النظام البنكي المغربي بأنه نظام قوي ويحترم المعايير الدولية، لكنه بخيل في تمويل المقاولات المتوسطة والصغيرة والفئات الضعيفة، معتبرا أن تحريك عجلة الاقتصاد وتشجيع الشباب على الاستثمار يتطلبان انخراطا أكبر للمؤسسات البنكية.
واختتم الأزمي هذا المحور من مداخلته بالتأكيد على استعداد حزبه لتقديم مقترحات عملية بشأن مشروع قانون المالية، مع مواصلة انتقاد الاختيارات التي يعتبر أنها تكرس الريع وتضر بالإنتاج الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
الداخلية تفتح مشاورات مع الأحزاب السياسية للتحضير للانتخابات الجماعية 2027
شرعت وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في التحضير للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال سنة 2027، من خلال عقد اجتماع تشاوري مع قادة ومسؤولي الأحزاب السياسية التي تتوفر على فرق...
وفاة نائب عمدة طنجة نور الدين شنكاشي بعد صراع طويل مع المرض
تلقى الشارع الطنجاوي والشأن المحلي بالمدينة صباح اليوم الثلاثاء ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الفاعل السياسي والجمعوي نائب عمدة مدينة طنجة، نور الدين شنكاشي، بعد صراع طويل ومضنٍ مع المرض،...
لبيتي: الحكومة تمنح أصحاب الأجور المرتفعة امتيازات أكبر في إصلاح الضريبة على الدخل بالمغرب
اانتقد الكاتب والفاعل السياسي يوسف لبيتي التوجهات المرتبطة بالإصلاح التدريجي للضريبة على الدخل بالمغرب، المرتقب تطبيقه خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، معتبرا أن الصيغة المقترحة من طرف الحكومة...




