أطباء الولادة في مرمى الانتقادات.. العملية القيصرية جريمة في حق الأمهات واستنزاف لخزينة CNSS

أثارت الارتفاعات المسجلة في معدلات الولادات عن طريق العمليات القيصرية بالمغرب انتقادات واسعة، لتضع أطباء التوليد والمصحات الخاصة في دائرة المساءلة. وفي هذا السياق، فجر الخبير الاقتصادي سمير شوقي انتقادات لاذعة لهذه الممارسات، واصفاً إياها بـ “المجزرة” التي تدمر صحة الأمهات وتسرع بانهيار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
واستند سمير شوقي في تدوينته إلى معطيات رقمية مقلقة تبرز حجم الهوة بين المغرب والمعدلات الدولية الموصى بها، حيث أوضح أن 63% من الولادات في المغرب تتم عبر العمليات القيصرية، بحيث تتركز الأغلبية الساحقة منها في مصحات القطاع الخاص، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الرقم. في مقابل ذلك لا تتجاوز نسبة الولادات القيصرية عالميا 29%، وفقا لمعطيات منظمة الصحة العالمية.
واعتبر الخبير الاقتصادي أن هذا التفاوت الصارخ ليس مبررا طبيا، بل يعكس توجها تجاريا صرفا، مشددا على ضرورة وضع حد لهذه “المجزرة” التي لا تخدم سوى هدف واحد وهو “تسمين جيوب فراقشية الصحة”.
وإلى جانب التداعيات الصحية القاسية على أجساد النساء المغربيات، دق شوقي ناقوس الخطر بشأن الكارثة المالية التي يتسبب فيها الاستسهال في إجراء هذه العمليات الجراحية التي تكلف أضعاف تكلفة الولادة الطبيعية.
ولإبراز حجم النزيف المالي الذي يتعرض له صندوق الضمان الاجتماعي، استعان الخبير بمقارنة بين دراستين اكتواريتين، حيث أشارت توقعات سنة 2016 إلى أن مالية الصندوق لن تصمد لما بعد عام 2044 في حال عدم إنجاز إصلاحات جذرية.
وأضاف أن الوضع تغير منذ ذلك الحين، مشيرا إلى أن التقديرات الحالية أصبحت أكثر تشاؤما، وأن الصندوق قد لا يصمد إلى ما بعد 2035، في إشارة إلى تزايد الضغوط التي تواجه توازناته المالية.
وفي ظل هذا التراجع المخيف في مؤشرات الاستدامة المالية لصناديق التغطية الصحية، والارتفاع غير المبرر لفواتير المصحات الخاصة، وجه سمير شوقي سهام النقد المباشر للتشكيلة الحكومية الحالية، معلقا بسخرية مريرة “بركاتك يا حكومة الكفاءات!”.
وتفتح هذه المعطيات من جديد النقاش حول أسباب ارتفاع معدلات الولادات القيصرية في المغرب، ومدى ارتباطها بحاجات طبية حقيقية أو بعوامل أخرى، فضلا عن كلفة هذه العمليات على الأسر وعلى أنظمة التأمين والتغطية الصحية، التي قد تؤدي إلى انهيار النظام بأكمله في أقل من عقد من الزمن، في غياب أي إصلاح حقيقي، أو مساءلة ومحاسبة طبية من الجهات الوصية على القطاع.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
تعديل مسار حافلات رقم 2 يثير غضب الطلبة وينذر بتهديد الدخول الجامعي بطنجة
مع اقتراب موعد الدخول الجامعي، تلوح في الأفق بوادر احتقان جديد في محيط كليتي الحقوق والعلوم ببوخالف بمدينة طنجة. ويعود سبب هذا التوتر إلى قرار مفاجئ اتخذته شركة النقل الحضري...
وفاة دعاء بولعيش تعيد سؤال العدالة الصحية بالفحص أنجرة.. إمكانيات طبية متطورة داخل ميناء طنجة المتوسط وغياب مستشفى قريب للساكنة
أعادت فاجعة وفاة الطفلة دعاء بولعيش، رحمها الله، إثر نوبة ربو حادة، النقاش حول الواقع الصحي المرير بإقليم الفحص أنجرة إلى الواجهة، ومدى قدرة البنية الطبية المتوفرة بالمنطقة على الاستجابة...
وفاة الطفلة دعاء تعيد إلى الواجهة تعثر أشغال المستشفى الإقليمي بفحص أنجرة منذ 2012
أعادت وفاة الطفلة دعاء بولعيش، بإقليم الفحص أنجرة، التي قضت جراء أزمة ربو استدعت على إثرها تدخلا طبيا عاجلا، النقاش حول وضعية العرض الصحي بالإقليم، وفي مقدّمته مشروع المستشفى الإقليمي...





