القائمة

أزمة تعويضات العلاج بطنجة.. غياب التنسيق بين ANAM وCNSS يضع ملفات المرضى في مهب الرفض

بقلم
سلمان الهروال
نُشر: 20 مايو 2026 الساعة 11:55 مساءً

كشفت مصادر مهنية متطابقة تشتغل في الطب الخاص بمدينة طنجة، تفاصيل وحيثيات التعثر الحاصل في تعويضات مئات المرضى الذين وضعوا لدى وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ملفات التعويض عن العلاج، دون تمكنهم من استرداد التعويضات المستحقة، بداعي أن الطبيب المُعالج تم التشطيب عليه من الرقم الاستدلالي INPE.

وأوضحت المصادر ذاتها، أنه مند نهاية العام الماضي، وبالضبط منذ شهر دجنبر وبداية شهر يناير، تفاجئ عشرات الأطباء الذين يعملون في القطاع الخاص بالتشطيب عليهم، وذلك دون إخبار مسبق ودون مراسلة المهنيين، ودون حتى إرسال بريد إلكتروني إليهم يُشعرهم بضرورة تجديد التسجيل في الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

ONDA pub

وأضافت المصادر ذاتها، أن غالبية الأطباء لم يعلموا بهذا الأمر إلا بعد وقوع تعثر في أداء التعويضات للمرضى المؤمنين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS، دون غيرهم من باقي المرضى المؤمنين لدى كنوبس، أو مؤمني القوات المسلكة الملكية، أو المرضى المشتركين في تأميات القطاع الخاص.

وأثار هذا الوضع خلال الشهور المنصرمة صدامات بين المواطنين المتضررين، وبين الأطباء، واحتجاجات داخل بعض العيادات الطبية، فيما تعرض بعض الأطباء للاتهامات من المرضى الغاضبين، بعد رفض تعويضاتهم من لدن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وشملت قرارات التشطيب حتى الأطباء القدامى المزاولين منذ 50 و 40 سنة، مما دفعهم للاتصال بالهيئة الجهوية للطبيبات والأطباء، قصد طلب شهادة تثبت استمرارية مزاولتهم للمهنة من أجل ضمها إلى وثائق أخرى مرفقة في ملف تجديد التسجيل بنفس الرقم الاستدلالي الذي لا يتغير.

الدكتور الوهابي يكشف حيثيات مهمة 

صحيفة “إيكوبريس” الإلكترونية، تواصلت مع الدكتور الأمين الوهابي، رئيس الهيأة الجهوية للطبيبات والأطباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لتوضيح ملابسات أعقد “مشكل مهني” طفا على السطح بين المرضى والأطباء، في الفترة الأخيرة، مما أدى إلى نزاعات وتوجيه الاتهامات بشكل غير مُنصف للأطباء، حسب قوله.

وأكد الدكتور الأمين الوهابي، أن غالبية الأطباء والعيادات الخاصة “لا يد لها” و”لا مسؤولية لها” في “التشطيب الجماعي” على أكثر من 400 إطار طبي، من السجل الوطني للرقم الاستدلالي INPE، مؤكدا أن الأمر له علاقة بقرار تجديد قاعدة بيانات أو نقل وتحديث المعطيات، بين الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ومضى المتحدث موضحا بإسهاب حيثيات هذا المشكل الذي خلق حالة من الارتباك في العلاقة المهنية بين المرضى والأطباء خلال الشهور القليلة الماضية، مُشيرا إلى أن تجديد الرقم الاستدلالي هو اختصاص حصري لوكالة L’ANAM، مؤكدا أن قرار التشطيب يتطلب إجراءات ومساطر معقدة ومحفوظة قانونا لكل طبيب.

ونفى الدكتور الوهابي أن يكون للأمر علاقة بـ “تزييف المعطيات” أو “ممارسات مشبوهة” من لدن العيادات الطبية، اللهم إذا كانت هناك حالات معزولة تنشط في الخفاء، فإنها تتحمل كامل مسؤوليتها، أما الغالبية الأعم من المهنيين الذين حصل نزاع بينهم وبين المرضى الذين أجروا فحوصات عندهم، فإن السبب هو التشطيب عليهم دون إخبار مُسبق.

تساؤلات مُلحة دون تفسير رسمي !!

المثير في الأمر، هو أن هذا المشكل المهني طرأ مع أطباء القطاع الخاص في جهة طنجة، مما أثار تساؤلات ليس هناك أجوبة حاسمة عنها من الجهات الرسمية،  هل يتعلق الأمر، بتداعيات الاختراق المعلوماتي التي حصلت قبل شهور ؟ أم أن الأمر يتعلق بتنزيل ورش الجموعة الصحية الترابية ؟

أم أن هذا المشكل ناجم عن تحيين تدريجي لقاعدة بيانات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وذلك في سياق مرحلة انتقالية نحو “الهيأة العُليا للصحة” والتي صادقت الحكومة العام الماضي على مشروع مرسوم يقضي بكيفية تحديد أعضاء مجلسها الإداري ؟

وأيا كانت الأسباب فإن النتيجة واحدة، ضياع حقوق المؤمنين في خطأ مرفقي من الإدارة، في غياب أي إجراءات او تدابير لتعويض المتضررين في خسائرهم المادية، خصوصا لمن أنفقوا مبالغ كبيرة في مصاريف الاستشفاء والعلاج.

 

تداعيات وأضرار وضياع حقوق المؤمنين 

أثارت عملية التشطيب الجماعي على الأطباء من قاعدة معطيات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، تداعيات واسعة النطاق على حقوق المؤمن لهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إذ أن الأضرار التي تقف عند استحالة صرف نفقات العلاجات عن المرض، وإنما أدت إلى تعطيل مؤقت للعمل بنظام “التحمل المسبق” La prise en charge، خصوصا للحالات التي تحتاج استشفاءا طويل المدة، أو عملية جراحية، أو تدخلات طبية متعددة أو معقدة.

وأمام هذا الوضع، سارعت الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء للاتصال بالمنتسبين إليها من أجل الإسراع بتحيين معطياتهم وإرسالها للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، خصوصا وأن المتضررين لم يكتفوا بالاحتجاج في العيادات الخاصة، وإنما يطرقون أيضا أبواب الهيئة للتعبير عن قلقهم ووضع شكايات في الموضوع، رغم أن المشكل تتحمله المصالح الإدارية المختصة، حسب ما أكده الدكتور الأمين الوهابي، في حديث مع صحيفة “إيكو بريس”.

وأكد بأن معالجة هذه الوضعية الطارئة بسبب سوء “تقدير الإدارة” تتم على قدم وساق نحو التوصل إلى حل شامل في المدى القريب، داعيا المصالح الإدارية المعنية سواء في الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل التواصل مع المواطنين وتقديم الشروحات اللازمة.

 

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أخبار المغرب

طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة

أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...

1 دقيقة للقراءة
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أخبار الشركات

المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress

أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...

1 دقيقة للقراءة
مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض
أخبار المغرب

مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض

تفاعل المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، جمال وناس، مع التساؤلات التي أثارتها بعض التعاونيات بشأن معايير اختيار المستفيدين من المشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية، إلى جانب برامج التكوين...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + خمسة =