القائمة

أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 2 أغسطس 2026 الساعة 11:09 مساءً
أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!
أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!

في خضم الجدل المتواصل حول أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة، وما أثارته من أسئلة حول أسبابها وخلفياتها وتداعياتها، قدمت وزارة الداخلية مساء اليوم روايتها الرسمية للأحداث، محددة جملة من العوامل التي اعتبرتها وراء هذه الظاهرة، من بينها التضليل الرقمي، وشبكات الاتجار بالبشر، وسوء فهم بعض القرارات القضائية الإسبانية.

غير أن الصحفي رشيد البلغيتي اختار أن يطرح زاوية أخرى للنقاش، من خلال التساؤل عما لم يتضمنه البلاغ الرسمي لوزارة الداخلية، وما إذا كانت الرواية المقدمة قد تناولت، بالقدر الكافي، العوامل الداخلية المرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي قد تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.

كما توقف البلغيتي عند المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات، متسائلا عن مدى فعالية “الاستباق” في مواجهة الظاهرة، وعن حضور باقي القطاعات الحكومية المعنية بقضايا الشباب والتشغيل والإدماج الاجتماعي، قبل أن يثير أسئلة أخرى مرتبطة بطريقة تعاطي البلاغ مع سبتة ومليلية.

وفي ما يلي نص التدوينة نعيد نشرها تعميما للفائدة مع عموم قراء صحيفة إيكوبريس الإلكترونية:

“ما الذي لم يقله البلاغ؟

لقد قدمت الدولة روايتها الرسمية للأحداث.
سمعتم ما قالته وزارة الداخلية، على لسان الناطق الرسمي باسمها.

فمالذي اختارت ألا تقوله !!

يفسر البلاغ ما حدث بعوامل متعددة: الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، المعلومات المضللة، شبكات الاتجار بالبشر، وسوء فهم بعض القرارات القضائية الإسبانية. وهي عوامل قد يكون لبعضها أثر بالفعل، لكن السؤال الذي يبقى معلقا هو

أين العوامل الداخلية؟

هل يمكن تفسير اندفاع عشرات الآلاف من الشباب نحو البحر دون التوقف عند الإحباطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها جزء منهم؟

أين الحديث عن البطالة، وتعثر المدرسة العمومية، وأزمة الثقة في المستقبل، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، والشعور لدى بعض الشباب بانسداد الأفق؟

إن اختزال الظاهرة في التضليل الرقمي أو في نشاط شبكات التهريب وحده يجعل التفسير ناقصا، لأن الهجرة غير النظامية ليست مجرد قرار لحظي، فاق ورشق لو، بل هي نتيجة تراكم طويل من الإحباطات.

يفاخر البلاغ بالمقاربة الاستباقية التي اعتمدتها السلطات، من خلال الرصد المبكر، ورفع درجات اليقظة، وتعزيز الانتشار الأمني، وتشديد المراقبة البرية والبحرية… غير أن هذا يطرح سؤالا آخر:

إذا كانت المؤشرات مرصودة منذ البداية، فكيف عَبَرَ، برا وبحرا، هذا العدد الكبير من الأشخاص، الذي يوازي سكان مدينة الصويرة؟

وإذا كانت الدولة قادرة على استباق التحركات الأمنية، فهل تمتلك القدر نفسه من الاستباق في معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة أصلا؟

يربط البلاغ جزءا مهما من الظاهرة بالقرارات الأخيرة الصادرة عن القضاء الإسباني، وبالتأويلات التي فهم منها بعض الراغبين في الهجرة أن فرص الإفلات من الإعادة الفورية أصبحت أكبر عند العبور سباحة.

لكن هذا التفسير يفتح سؤالا بسيطا وعميقا في الوقت نفسه: لو كانت المسألة مرتبطة فقط بتأويل قانوني، فلماذا لا نشاهد الشباب الإسباني أو البرتغالي أو اليوناني يسبح نحو الضفة المغربية، أو يصطف أمام إداراتها طلبا للإقامة والعمل؟

إن القوانين قد تؤثر في اتجاهات الهجرة، لكنها لا تخلق الرغبة فيها من العدم. الرغبة تولد عندما يعتقد محمد سالم من مدينة طرفاية المغربية أن مستقبله يوجد في مدينة طريفة الاسبانية.

ومن الملاحظ أيضا أن البلاغ تحدث عن “تأمين الحدود” و”صون أمن الحدود”، واستعمل تسمية “مدينتي سبتة ومليلية” دون استعمال أوصاف مثل “المحتلتين” أو “السليبتين”.

هل تعتبر الدولة أن حدود أوروبا موجودة فوق ترابنا الوطني؟

يتكرر مشهد أصبح مألوفا في الأزمات الكبرى: تظهر وزارة الداخلية في الواجهة، بينما يغيب صوت القطاعات الأخرى.

فأين وزارات “جواز الشباب” والسكن والتشغيل؟ (الاصالة والمعاصرة).

أين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة؟ (حزب الإستقلال)

وأين رئيس الحكومة؟ (حزب التجمع الوطني الأحرار)

يشاع أنه طار لقضاء العطلة في اسبانيا.
سافر جوا. الأمواج عاتية والرجل لا يحسن السباحة.

شكرا للحزب الأغلبي الدائم على التواصل !
حفظ الله المغرب وأهله و الله يدينا فالضو

شارك المقال

مقالات ذات صلة

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من "المقامرة بصورة المغرب"
تحليلات و آراء

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب”

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب” في خضم الجدل المتواصل حول موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من...

1 دقيقة للقراءة
بعد موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة.. رضا بوكمازي: «منسوب الثقة في قدرة البلد على تحقيق كرامة المواطن يحتاج إلى الكثير»
تحليلات و آراء

بعد موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة.. رضا بوكمازي: «منسوب الثقة في قدرة البلد على تحقيق كرامة المواطن يحتاج إلى الكثير»

بعد موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة.. رضا بوكمازي: «منسوب الثقة في قدرة البلد على تحقيق كرامة المواطن يحتاج إلى الكثير» علق رضا بوكمازي، القيادي في حزب العدالة والتنمية والمحامي بهيئة...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + أربعة عشر =