أرض ساتفيلاج.. لماذا تتواطئ الأحزاب السياسية بالصمت ؟

أرض ساتفيلاج.. لماذا تتواطئ الأحزاب السياسية بالصمت ؟
عقد مجلس جماعة طنجة أمس الاثنين 06 أبريل دورة استثنائية لإبداء الرأي بخصوص مشروع تصميم تهيئة المدينة، وبينما كان الرأي العام المحلي ينتظر مرافعات قوية حول تخصيص الوعاء العقاري لسجن ساتفيلاج إلى تصنيف العقار ضمن الرمز B4، أي منطقة مخصصة لبناء عمارات من سبع طوابق و تنطيق قطعة مخصصة لبناء فندق .
فإذا بالجلسة تسجل تدخلات محتشمة بخصوص هذا الوعاء العقاري تحديداً، رغم حساسيته وأهميته، في وقت تعرف فيه البنية العمرانية بالمدينة، خاصة بمنطقة ساتفيلاج والأحياء المجاورة، خصاصا كبيرا في المرافق العمومية، من مدارس ومستوصفات، فضلا عن النقص الحاد في مواقف السيارات والمساحات الخضراء.
وفي هذا الصدد أبدى مصطفى بن عبد الغفور الكاتب الجهوي للفضاء المغربي للمهنيين في تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك أسفه على الصمت الثقيل الذي ساد داخل الساحة السياسية المحلية منذ وضع مشروع تصميم التهيئة لمدينة طنجة رهن إشارة العموم في إطار البحث العلمي.
وأضاف بن عبد الغفور” لم نسمع عن فريق جماعي واحد أو حزب سياسي بادر إلى عقد اجتماع جدي، أو تنظيم لقاء تشاوري، أو حتى فتح نقاش داخلي مسؤول لتدارس وثيقة سترسم ملامح المدينة لسنوات طويلة. وكأن الأمر لا يعنيهم، أو كأن الزمن السياسي لا يتحرك إلا عند اقتراب الميكروفون.
ثم تأتي لحظة الجلسة الاستثنائية لإبداء الرأي، فإذا بنا أمام مشهد مرتبك: آراء متسرعة، انطباعات شخصية، وتدخلات تفتقر للانسجام والرؤية. بل إن التناقض بلغ حدّه داخل الجسم الحزبي الواحد، حيث تصدر مواقف متضاربة تعكس غياب التنسيق وضعف التأطير، وكأن كل منتخب يتحدث بمنطق فردي لا يجمعه إطار ولا برنامج.
ما حدث لا يمكن وصفه إلا بأنه “رأي لمن لا رأي له”. ليس لأن المنتخبين يفتقرون للشرعية، بل لأنهم لم يُحضّروا لممارسة هذه الشرعية بشكل مسؤول. فالسياسة ليست ارتجالًا، والعمل الجماعي ليس منصة لاستهلاك الكلام أو تسجيل المواقف العابرة. ما وقع هو تجسيد حي لظاهرة “هدر الزمن الانتخابي”، حيث تُهدر الفرص في الصمت أولًا، ثم تُبدد في الضجيج لاحقًا.
الأخطر من ذلك هو تمييع الفعل السياسي والانتخابي. حين تتحول لحظات الحسم إلى عروض خطابية، وحين يغيب النقاش المؤسس على المعطيات والدراسات، يفقد العمل السياسي معناه، ويتحول إلى مجرد أداء شكلي لا أثر له على الواقع. فتصميم التهيئة ليس وثيقة تقنية عابرة، بل تعاقد مجالي يحدد كيف ستنمو المدينة، وأين ستُستثمر مواردها، وكيف ستتوزع فضاءاتها.
طنجة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الكلام، بل إلى نخب سياسية تُدرك أن الصمت في لحظة التحضير خطيئة، وأن الارتجال في لحظة القرار كارثة. تحتاج إلى أحزاب تؤطر منتخبيها، وتنتج مواقف منسجمة، وتشتغل بمنطق المؤسسة لا بمنطق الأفراد. غير ذلك، سنظل ندور في نفس الحلقة: صمت قبل القرار، وضجيج بعده… والمدينة تدفع الثمن.”
شارك المقال

منتدى السيارات طنجة 2026.. عروض حصرية ومشاركة 20 علامة كبرى
بوسكورة: تدشين منصة LOGIPARC 2 يعزز الدينامية اللوجستية بجهة الدار البيضاء-سطات
مقالات ذات صلة
فضيحة تعميرية بطنجة.. تجزئة مساحتها 80 هكتار بدون مرافق ولا تجهيزات عمومية
يطفو على السطح تساؤل غاية في الدقة والأهمية … كيف سلم مهندسو قسم التعمير في ولاية طنجة للشركة العقارية الإذن بتراخيص البناء رغم عدم توفر التجزئة على مرافق ذات النفع...
تيار كهربائي مكشوف وحفر تهدد حياة الأطفال بمدار “ضحى فال فلوري” والساكنة تدق ناقوس الخطر
تحول فضاء الألعاب المجاور لمدار “ضحى فال فلوري” بمدينة طنجة، والذي يشكل متنفسا لمئات الأطفال وعائلاتهم من مختلف الأحياء المجاورة، إلى بؤرة خطر حقيقي تهدد سلامة مئات الأطفال الذين يرتادونه،...
تحذيرات من مقاهي شعبية غير مراقبة من القياد تتحول إلى بؤر إجرامية
وجه المستشار الجماعي، حسن بلخيضر، تحذيرات شديدة اللهجة للسلطات المحلية، إثر تنامي ظاهرة استمرار المقاهي الشعبية في العمل طيلة ساعات الليل وحتى ساعات الصباح الأولى خلال فصل الصيف. ونبه المستشار...






