أحمد الشرعي ينتقل من دعم أخنوش إلى الاصطفاف مع المنصوري

بعد سنوات من مساندة عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، اختار أحمد الشرعي، مالك مجموعة “غلوبال ميديا هولدينغ”، تغيير وجهة دعمه السياسي نحو حزب الأصالة والمعاصرة، معلنا اصطفاف مجموعته الإعلامية إلى جانب المشروع السياسي للحزب، في خطوة تأتي قبل أيام من الانتخابات التشريعية، وتفتح النقاش حول خلفيات هذا التحول وموقعه ضمن التفاعلات السياسية التي تسبق تشكيل الحكومة المقبلة.
فالشرعي، الذي ارتبط اسمه بمواقف إعلامية مساندة للتجربة الحكومية التي يقودها عزيز أخنوش، لم يكتف هذه المرة بإعلان دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة، بل دعا أيضا إلى تولي امرأة رئاسة الحكومة، في موقف يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كان يحمل إشارة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في الحزب، وإلى طبيعة الأدوار التي قد تضطلع بها شخصيات سياسية أخرى، من بينها فوزي لقجع، خلال المرحلة المقبلة.
وجاء هذا الإعلان في مقال نشره الشرعي تحت عنوان “خيار الحداثة”، أكد فيه أن مجموعته الإعلامية، التي تضم عددا من المنابر، من بينها إذاعة ميد راديو، اختارت دعم ما وصفه بـالمشروع الحداثي التقدمي الذي يحمله حزب الأصالة والمعاصرة.
وبرر الشرعي اختياره بما سماه “الهوية التأسيسية للحزب»”، القائمة بحسب تعبيره، على الدفاع عن قيم الحداثة، والاعتزاز بتنوع الهوية المغربية، ومناهضة التقوقع الإيديولوجي، والعمل على معالجة الإشكالات المجتمعية الملحة.
من مساندة أخنوش إلى الاصطفاف مع حزب الأصالة والمعاصرة
ويكتسي الموقف الجديد للشرعي دلالة خاصة بالنظر إلى مسار مجموعته الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، إذ اتسمت تغطيات عدد من منابرها بمساندة عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، وإبراز الأوراش الاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها الحكومة الحالية.
غير أن الشرعي اختار، مع اقتراب موعد الانتخابات، إعلان دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراأن المرحلة المقبلة تتطلب قوة سياسية قادرة على الجمع بين النمو الاقتصادي والإنصاف الاجتماعي والتحديث المجتمعي.
وفي مقاله، انتقد تجربة حزب العدالة والتنمية في قيادة الحكومة بين سنتي 2011 و2021، معتبرا أن مرجعيته السياسية وتصوراته المجتمعية تتعارض مع الأفق الحداثي الذي تتبناه مجموعته.
وفي المقابل، استعرض حصيلة حكومة عزيز أخنوش منذ سنة 2021، مشيرا إلى أوراش الدولة الاجتماعية والمبادرة الاقتصادية، قبل أن يخلص إلى أن متطلبات المرحلة المقبلة تستدعي، وفق رؤيته، صعود قوة سياسية تضع التعليم والمعرفة والثقافة والشباب والمرأة في صلب مشروعها السياسي.
صاحب عبارة “كلنا إسرائيليون” يدعم المشروع السياسي للبام
ولا ينفصل حضور أحمد الشرعي في المشهد الإعلامي والسياسي عن مواقفه المعلنة بشأن تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية، إذ سبق له أن دافع عن استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، وعبّر عن تأييده لهذا التوجه في مقالات نشرتها منابر دولية.
وكان الشرعي قد نشر، في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، مقالا بعنوان “كلنا إسرائيليون”، عبّر فيه عن موقفه المؤيد “لإسرائيل”، وهو المقال الذي أثار انتقادات واسعة لدى المجتمع المغربي المناهض للتطبيع.
ويعيد إعلان الشرعي دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة إلى الواجهة النقاش بشأن العلاقة بين المواقف السياسية لمالكي المؤسسات الإعلامية والتوجهات التحريرية للمنابر التابعة لهم، خصوصا خلال الفترات الانتخابية التي تتطلب تغطية مختلف الأحزاب والمرشحين.
هل تمهد دعوة الشرعي لرئاسة حكومة نسائية الطريق أمام المنصوري؟
ولعل أبرز ما تضمنه مقال الشرعي، إلى جانب إعلانه دعم حزب الأصالة والمعاصرة، دعوته إلى فتح المجال أمام تولي امرأة رئاسة الحكومة خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن هذه الخطوة ستكون ذات دلالة تتجاوز بعدها الرمزي، وتعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المرأة المغربية في الاقتصاد والإدارة والدبلوماسية ومجالات الفكر والإبداع.
ورغم أن الشرعي لم يسم شخصية بعينها، فإن دعوته تفتح باب التساؤل بشأن ما إذا كان يقصد فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، وما إذا كان إعلان مجموعته الإعلامية دعم الحزب يندرج ضمن توجه سياسي أوسع بشأن قيادة الحكومة المقبلة، كما يطرح سؤالا آخر حول موقع فوزي لقجع في المرحلة المقبلة، وما إذا كان ترشيحه يندرج ضمن ترتيبات سياسية تتعلق بتوزيع المسؤوليات الحكومية والمؤسساتية بعد الانتخابات.
فهل يمكن أن يتولى لقجع حقيبة وزارة المالية في حال إسناد رئاسة الحكومة إلى المنصوري؟ أم أن مسؤولياته المرتبطة بالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030 قد تفتح أمامه مسارا مؤسساتيا مختلفا؟
إعلان موقف سياسي لمجموعة إعلامية قبيل الانتخابات
وفي معرض تبريره إعلان الموقف السياسي لمجموعته الإعلامية، اعتبر الشرعي أن الأمر لا يدعو إلى الاستغراب، مستشهدا بتجارب صحف دولية، من بينها نيويورك تايمز ولوموند، التي سبق أن عبّرت عن مواقف سياسية عبر افتتاحياتها.
وشدد على أن دعم مجموعته لحزب الأصالة والمعاصرة لا يشكل، بحسب تعبيره، توجيها لسلوك الناخبين أو ولاء حزبيا ضيقا، وإنما مساندة لما وصفه بخيار مجتمعي يجعل الحداثة ممارسة ملموسة، ويحول عناصر القوة الوطنية إلى مكتسبات اجتماعية.
غير أن هذا الإعلان، بعد مرحلة من المساندة الإعلامية للتجربة الحكومية التي يقودها عزيز أخنوش، يطرح تساؤلات حول انعكاسات الاصطفاف السياسي المعلن للمجموعات الإعلامية على استقلالية المعالجة الصحفية، ومدى قدرتها على ضمان تغطية متوازنة لمختلف الأحزاب المتنافسة خلال الاستحقاقات الانتخابية.
شارك المقال

الغلبزوري يراهن على أصوات الناخبين في أصيلة لاستكمال أغلبية مريحة
ميناء الناظور في قلب الجدل بسبب ملفات مثيرة لتضارب المصالح

مقالات ذات صلة
الغلبزوري يراهن على أصوات الناخبين في أصيلة لاستكمال أغلبية مريحة
يراهن عبد اللطيف الغلبزوري، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة الانتخابية طنجة أصيلة، على أصوات الناخبين بمدينة أصيلة لتعزيز رصيده الانتخابي واستكمال أغلبية مريحة تضمن له الظفر بمقعد برلماني خلال...
الحكومة تدعو الإدارات والمقاولات إلى تسهيل تصويت الموظفين يوم اقتراع 23 شتنبر
دعت رئاسة الحكومة مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، وكذا رؤساء مجالس الجماعات الترابية، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتمكين الموظفين والمستخدمين والأعوان من ممارسة حقهم في التصويت خلال الانتخابات التشريعية المقرر...
ربيع الخنشوف ينزل إلى سوق خميس أنجرة ويكثف التواصل المباشر مع المواطنين
واصل محمد ربيع الخنشوف، وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة، تحركاته الميدانية ضمن الحملة الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر، من خلال جولة تواصلية بسوق خميس أنجرة، التقى خلالها عددا...



