القائمة

وزارة الأوقاف بطنجة.. هل تكون “طوق النجاة” لمتضرري فيضانات القصر الكبير؟

بقلم
رئيس التحرير
آخر تحديث: 7 فبراير 2026 الساعة 11:55 مساءً
وزارة الأوقاف بطنجة.. هل تكون “طوق النجاة” لمتضرري فيضانات القصر الكبير؟
وزارة الأوقاف بطنجة.. هل تكون “طوق النجاة” لمتضرري فيضانات القصر الكبير؟

الأوقاف بطنجة.. هل تكون “طوق النجاة” لمتضرري فيضانات القصر الكبير؟

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مدينة القصر الكبير جراء التقلبات المناخية الحادة، وارتفاع منسوب المخاوف من سيناريوهات “الإخلاء التام” لبعض الأحياء تحسبًا لفيضانات غير مسبوقة، تتجه الأنظار محليًا وجهويًا نحو الرصيد العقاري الهام الذي تتوفر عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة طنجة، باعتباره أحد الحلول الممكنة لتخفيف الضغط الاجتماعي والإنساني الناتج عن موجات النزوح القسري المحتملة.

مصادر رسمية من داخل دواليب الوزارة أكدت لإيكوبريس أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تتوفر بطنجة على سلسلة من العمارات والمجمعات السكنية، من بينها عشرات الشقق والمحلات الفارغة بعدد من المركبات العقارية، من قبيل مركب “المنزل” قرب المحطة الطرقية، ومركب “الضحى فال فلوري”، إضافة إلى وحدات أخرى بشوارع عائشة المسافر ومنطقة مسنانة.

وتشير معطيات ميدانية إلى وجود مئات الشقق والمحلات التابعة للمديرية الجهوية للأوقاف بطنجة، المصنفة ضمن “الأملاك الحبسية”، والتي تعاني من الفراغ في الوقت الراهن، في وقت ترتفع فيه الحاجة الملحّة إلى حلول إيواء استعجالية للأسر المهددة أو المتضررة من الفيضانات بالقصر الكبير ونواحيها.

رهان إنساني ومسؤولية اجتماعية

ويرى متتبعون أن تفعيل بروتوكول تعاون استعجالي بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الداخلية، بتنسيق مع السلطات المحلية والجماعات الترابية، يمكن أن يشكل “طوق نجاة” حقيقيًا لفئات واسعة من الأسر التي تواجه خطر التشرد المؤقت أو فقدان المأوى، خاصة في ظل الضغط المتزايد على مراكز الإيواء التقليدية وصعوبة توفير حلول سريعة في حالات الطوارئ.

وفي هذا السياق، يطرح فاعلون مدنيون إمكانية اعتماد صيغ قانونية مرنة لاستغلال مؤقت لهذه الأملاك الحبسية في إطار التضامن الوطني، دون المساس بطبيعتها الوقفية أو بإطارها القانوني، مع ضمان شروط السلامة والكرامة الإنسانية للمستفيدين، وربط الإيواء المؤقت ببرامج مواكبة اجتماعية ونفسية.

تحديات قانونية أم حسابات تجارية !!

يطرح المقترح في المقابل، تحديات مرتبطة بالإطار القانوني المنظم للأملاك الحبسية، والذي يقيّد طرق استغلالها ويخضعها لمساطر دقيقة، ما يستدعي تدخلًا حكوميًا استثنائيًا، أو اعتماد آلية تعاقدية واضحة المعالم، توازن بين حماية الملك الوقفي والاستجابة للظرفية الإنسانية الطارئة.

لكن ثمة خبراء في شؤون الأوقاف، يؤكدون أن هذه المؤسسة سيطرت عليها الحسابات التجارية، و اضمحل البعد التعبدي في القرارات لمستوى غير مسبوق في السنوات الأخيرة، مما جعل الممتلكات رهينة حسابات مادية صرفة، كم يتحقق من العوائد لرصيد الوزارة، لا كم من منافع إنسانية ستعود على المواطن.

كلفة الفراغ مقابل كلفة الطوارئ

من زاوية اقتصادية، يطرح استمرار فراغ عدد مهم من الشقق والمحلات الحبسية إشكالية “الكلفة الضائعة” على المديين القصير والمتوسط، حيث تتحمل المديرية الجهوية للأوقاف أعباء الصيانة والحراسة دون مردودية فعلية. في المقابل، فإن تعبئة هذه الأصول في حالات الطوارئ قد يخفف من كلفة الإيواء العمومي التي تتحملها الدولة والجماعات الترابية، سواء عبر كراء وحدات سكنية خاصة أو إحداث مراكز إيواء مؤقتة تتطلب تجهيزًا وتمويلًا إضافيين.

كما أن إدماج هذه العقارات ضمن منظومة تدبير الأزمات يمكن أن يساهم في تقليص الضغط على الميزانيات المحلية، وتعزيز النجاعة الاجتماعية لاستثمار الأصول الوقفية، بما ينسجم مع روح الوقف القائمة على التكافل والتضامن الاجتماعي.

بين الواجب الأخلاقي والبيروقراطية المريضة !!

وبين الإمكان القانوني والانتظار الإداري، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل تتحول أملاك الأوقاف بطنجة إلى رافعة عملية للتدخل الاجتماعي الاستعجالي لفائدة متضرري فيضانات القصر الكبير؟ أم ستظل مجرد رصيد عقاري غير مُفَعَّل في لحظة إنسانية دقيقة تتطلب قرارات شجاعة وحلولًا مبتكرة؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

سجن طنجة 1 المحاصر بالفياضانات تم بناؤه بدون رخصة التعمير فوق أرض فلاحية من أملاك الدولة
أوراش عمومية

سجن طنجة 1 المحاصر بالفياضانات تم بناؤه بدون رخصة التعمير فوق أرض فلاحية تقع في مصب سد ابن بطوطة

مع سحابة كل فصل شتاء يأتي مثقلا بالأمطار، يضع موظفو سجن طنجة 1، الواقع في منطقة عين دالية، بجماعة حجر النحل، أيديهم على قلوبهم، وكذلك عائلات السجناء المحكومين والمعتقلين الاحتياطيين...

1 دقيقة للقراءة
يوسف سعود يحمّل سياسات السكن مسؤولية تراجع معدلات الخصوبة بالمغرب
أخبار وتحليلات

يوسف سعود يحمّل سياسات السكن مسؤولية تراجع معدلات الخصوبة بالمغرب

يوسف سعود يحمّل سياسات السكن مسؤولية تراجع معدلات الخصوبة بالمغرب حمّل الخبير المغربي ومحلل الأداء يوسف سعود جزءاً كبيراً من مسؤولية تراجع معدلات الخصوبة في المغرب للمنعشين العقاريين أولا، ثم...

1 دقيقة للقراءة
الضرائب تتصالح مع المواطنين الراغبين في تفويت العقارات
إعلانات

الضرائب تتصالح مع المواطنين الراغبين في تفويت العقارات

الضرائب تتصالح مع المواطنين الراغبين في تفويت العقارات في خطوة لافتة تعكس تحولًا في تعاطي الإدارة الجبائية مع نزاعات طال مداها، قامت المديرية العامة للضرائب  بتسوية قانونية ستنهي جدلًا واسعًا،...

1 دقيقة للقراءة
طنجة.. سلطات حي الادريسية تُحصي المنازل المهددة بالانهيار قبل وقوع الكارثة
بناء و عقار

طنجة.. سلطات حي الدريسية تُحصي المنازل المهددة بالانهيار قبل وقوع الكارثة

طنجة.. سلطات حي الدريسية تُحصي المنازل المهددة بالانهيار قبل وقوع الكارثة قال شهود عيان إن لجنة مختلطة تحت إشراف السلطة المحلية، شوهدت صباح أول أمس الثلاثاء، تقوم بحملة تمشيطية في...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + 17 =